التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إستدرجوهم إلى منطقة ... ألف


منطقة ( ألف ) ..

اسمحوا لي ان اُقسم الفكر الديني الى ثلاث مناطق افتراضية ان صح التعبير:

1-  منطقة ( أ ) وهي المنطقة التي عاش فيها النبي وهي ما قبل عهد التدوين ، او قبل ان يكون هناك مرجعية لاحدهم على انهُ الحافظ لوحي الله ، او ما يقال عنها السنة النبوية.

2-  منطقة ( ب ) وهي المنطقة التي تبدأ مباشرة من بعد وفاة النبي ويتخللها مفهوم التدوين ونشوء مفهوم المرجعية لما بات يُعرف برجال الدين وكتبهم التي اعتمدوها على انها تحمل وتحمي وحي الله ، او ما بات يُعرف بالسنة النبوية.

3- منطقة ( ج ) وهي منطقة ما بعد تثبيت اركان وكُتب المرجعية الدينية البشرية ، واعتماد كُتب لوحي قيل انهُ من عند الله ( مات النبي وهو لا يعلم أي شيء عن هذه الكتب) ، وهي منطقة نشوء المذهبية المقيتة ومنطقة التيه التي نعيش فيها الى الان.




الان ..
عندما تحاور او تجادل او تسأل رجال دين من منطقة ( ج ) فهم يأخذونك الى المنطقة التي تبرز فيها قُدراتهم الاحترافية الدينية وهي منطقة ( ب ) ، فهم حفظوا تلك المنطقة بكل تفاصيلها ودروبها وسككها ، ولديهم جواب لكل سؤال حول الدين الذي يحملونه ويحامون عنه ، ومنبع اجوبتهم من منطقة ( ب ) المقدسة ، فكل ما يصدر من علوم تلك المنطقة فهو مقدس ولا يجوز المساس به او رده او نقده ، حتى بلغ بهم تقديس منطقة ( ب ) ان سفهوا العقل من اجلها ، فالنقل من معين منطقة ( ب ) مقدم على أي عقل مفكر او ناقد او باحث عن حقيقة تلك المنطقة الفكرية المقدسة ..!!

خذوهم الى منطقة ( أ ) ..

المعايير العلمية المنضبطة عند المتجردين للحقائق المفترض انها تعمل لتُعطي نفس النتائج تقريباً مع كل من استخدمها ، لان مفهوم وجود المعايير العلمية المنضبطة عند الباحث هو ضبط النتائج لكي لا تنحاز للمشاعر والاهواء والرغبات الشخصية.

لذا انا وانتم نريد ان نتقدم بطلب معيار ثابت من رجال دين منطقة ( ج ) نقيس عليه من يستحق ان يكون ثقة ومن لا يستحق ، بحيث يعمل هذا المعيار ويحقق نفس النتائج تقريباً مع كل من استخدمه.

بمعنى اخر لو استخدم مجموعة من الناس في أي مكان او زمان هذا المعيار لكي يُحددوا به من هو الثقة او للحكم على إنسان هل هو ثقة ام لا ، لخلصوا إلى نفس النتيجة تقريباً.
فهل هذا ممكن ..؟؟.


بدون استثناء استطيع ان اقول كل رجال الدين يعلمون ان ذلك مستحيل وان معيار توثيق وتزكية الرواة والناقلين معيار معنوي وهمي ظني يعتمد على تقديرات شخصية خاضعة لأهواء ومشاعر ورغبات او ميول من يوثقهم.

المصيبة ان معيار التوثيق الذي اعتمده رجال دين منطقة ( ب ) المبني على التقديرات الشخصية والمشاعر والأهواء والميول تم اعتماده ايضاً من قبل معظم من يسكن منطقة ( ج ) على انهُ معيار علمي حقيقي صارم انتج محتوى ديني لا يقبل النقاش او المراجعة ..!!

رجال دين منطقة ( ج ) يعلمون انها ليست معايير علمية مُحكّمة ولكنهم يخشون الخوض فيها ، لذلك كلما تأخذهم الى منطقة ( أ ) لمناقشة ذلك المعيار قبل اعتماده سيهربون منك إلى منطقة ( ب ) لان ذلك سيقوض معظم ما يقفون عليه من فكر لهذا الدين الموازي الذي أسس مبانيه رجال دين منطقة ( ب ) بناءً على معيارهم الشخصي الظني ، ونتج من ذلك المعيار ان اعتمدوا محتوى جديد على انهُ (وحي) بلا عهد من الله ولا رسوله.
  • الرجوع إلى منطقة ( أ ) ضرورة يجر إليها العقل الناقد العقل الباحث العقل المُتجرد للحقيقة بعيداً عن الموقف من اسلافه.
  • منطقة ( أ ) لا يوجد فيها من يزعم انهُ يعلم مصداقية الناس فيحكم على فلان انهُ ثقة وفلان ليس بثقة.
  • منطقة ( أ ) لا يوجد فيها من يجمع اقوال منسوبة للنبي من افواه الناس ثم يفرزها وفق معياره الشخصي ليقول هذا وحي وهذا ليس بوحي.
  • منطقة ( أ ) ترك فيها الرسول القران وحيداً كما أراد الله منهُ ذلك ، ليكون المرجع الوحيد لمن أراد الحق.

تغريده ..
ليس بالضرورة ان اثق فيمن تثق انت بهم لان المصالح والمشاعر والمواقف والتقديرات الشخصية بيننا مختلفة جداً ، هذا في أمور الدنيا فكيف في أمور الدين ..!!

سؤال المقال :
هل يقبل القاضي شهادة الشاهد في قضية من قضايا الدنيا إذا اقر الشاهد انهُ لم يرى ولم يسمع ولم يحضُر الحدث ، ولكن يقول حدثني من اثق به قبل ان يموت .. ؟؟


خالد الدليمي ١-٨-٢٠١٨م

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المسطرة الجزء السادس - آل وأهل كيف وردت في القران الكريم

المسطرة الجزء السادس آل وأهل كيف وردت في القران الكريم إهداء .. إلى تلك الظروف التي مرت بي او مررتُ بها ... إلى تلك اللحظات الحزينة ... إلى تلك الاماني التي لم تتحقق ... إلى تلك المحاولات الكثيرة الفاشلة ... إلى تلك الافكار التي جعلتني ابدو غريباً وسط بيئتي ... إلى تلك الساعات والايام التي شعرتُ فيها بالوحدة والغُربة ... إلى تلك التقلبات الفكرية والشتات الذهني والمذهبي ... اقول .. شكراً لكم فقد كُنتم العون والمعين لي في إرشادي وتحفيزي ليكون كتاب الله هو الفيصل لأفكاري.                                                                  خالد بن حمد الدليمي             ...

اذبحوا بقرة .. و مُفطِرات الصوم

اذبحوا بقرة .. و مُفطِرات الصوم كلنا نعلم قصة بني اسرائيل مع البقرة ، ونعلم ان القصة كانت ستنتهي من المشهد الاول لو انهم فعلوا ما يؤمرون به بدون مجادلة ، فالمجادلة مع الله لا تُضيق عليه الامر بل على المُجادل. يقول الله أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ  وَكُلُوا وَاشْرَبُوا  حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ   الْخَيْطُ   الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ    الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ما يهمني في طرح الله تعالى لمُفطِرات الصيام هو موضوع الاكل والشرب فقط ، فهذا خطاب واضح وبيّن ان الامر مرتبط بكل المواد...

"يثرب"

ا الجزء الثاني  "يثرب" انتبه لي جيداً ارجوك .. أنا هنا لا انفي ولا أُثبت شيء ، أنا مجرد مُستنطق لكتاب الله .. فلا تأخذك نتائجي ذات اليمن وذات الشمال بالتكفير والتفسيق والدعوات على من خالفك بالويل والثبور !!. نتائج بحثي ليست بالضرورة صحيحة لذلك اهداء .. مقدمة الجزء الاول .. مهم الرجوع لمقدمة الجزء الأول .. مقدمة الجزء الثاني .. من المهم الانتباه الى ان اسقاط المحتوى التاريخي او الديني على النص القرآني ومن ثم تأويل النص القرآني بموجب معطيات ذلك المحتوى وتلك النصوص الدينية (البشرية) ، أقول من المهم ان ننتبه ان ذلك يُعتبر عسف لمعاني ومفاهيم القُرآن باتجاه معلومات بشرية ظنية ، وهذا العسف بالضرورة سيحرف المعلومة القرآنية ويخرجها عن مسارها وهدفها ومصداقيتها ، لان المعلومة التاريخية والمعلومة الدينية البشرية معلومة بالضرورة مُنحازة بناءً على طبيعة البشر المنحازة تجاه مصالحها وأهدافها ومعتقداتها ومذاهبها ومِللها ، ناهيك انها في اصلها معلومات ظنية وغير دقيقة حتى وان قال عنها أصحابها انها متواترة لديهم. فالمنطق يقول عند استقراء النص القرآني باستحالة ان يعتمد القطعي المتمثل في القُرآن عل...