االجزء الثاني
"يثرب"
انتبه لي جيداً ارجوك ..
أنا هنا لا انفي ولا أُثبت شيء ، أنا مجرد مُستنطق لكتاب الله ..
فلا تأخذك نتائجي ذات اليمن وذات الشمال بالتكفير والتفسيق والدعوات على من خالفك بالويل والثبور !!.
نتائج بحثي ليست بالضرورة صحيحة لذلك اهداء ..
مقدمة الجزء الاول ..
مهم الرجوع لمقدمة الجزء الأول ..
مقدمة الجزء الثاني ..
من المهم الانتباه الى ان اسقاط المحتوى التاريخي او الديني على النص القرآني ومن ثم تأويل النص القرآني بموجب معطيات ذلك المحتوى وتلك النصوص الدينية (البشرية) ، أقول من المهم ان ننتبه ان ذلك يُعتبر عسف لمعاني ومفاهيم القُرآن باتجاه معلومات بشرية ظنية ، وهذا العسف بالضرورة سيحرف المعلومة القرآنية ويخرجها عن مسارها وهدفها ومصداقيتها ، لان المعلومة التاريخية والمعلومة الدينية البشرية معلومة بالضرورة مُنحازة بناءً على طبيعة البشر المنحازة تجاه مصالحها وأهدافها ومعتقداتها ومذاهبها ومِللها ، ناهيك انها في اصلها معلومات ظنية وغير دقيقة حتى وان قال عنها أصحابها انها متواترة لديهم.
فالمنطق يقول عند استقراء النص القرآني باستحالة ان يعتمد القطعي المتمثل في القُرآن على الظني المتمثل في المحتوى التاريخي والديني وذلك لبناء فهم وحكم وتصور سليم لقضية قُرانية.
لذا فأنا هنا اعتمد على قراءتي للنص القرآني فقط وبتجرد قدر الإمكان مع محاولة فهمه واستقراءه بعيداً عن أي تأثير لأي محتوى خارج عن النص القرآني ، او ميول عاطفية تجاه الوضع القائم ، وهذا الفهم الذي أخرج به من تلك القراءة هو فهم خاص بي وهو فهم لن يتجاوز ان يكون فهم ظني ايضاً بالنسبة للأخرين.
لهذا أقول قد يجد القارئ الكريم الحليم الذي ارجو من الله تعالى ان يكون بعيد عن التنمر والعدائية وبعيد كذلك عن إستحضار النيات السلبية تجاه اعمال الاخرين وتجاه كل ما يخالف فهمه ورايه ، أقول مرة اخرى قد يجد القارئ النتيجة صادمة ، وذلك لان استقراء الآيات بالنسبة لي ساقني إليها ، مع رجائي ودعائي ان لا يحرمني الله فضل القارئ الكريم وعطائه بالنقد البناء والدعاء للجميع بالتوفيق والسداد.
والحمد لله رب العالمين ،،
القسم الأول ..
المكي والمدني ..
بحسب بحثي البسيط في كتاب الله لم اجد ان الله صنّف سور او آيات كتابه وحدد مكان نزولها ، او انهُ سبحانه قسم كتابه الى قسمين او اكثر اعتماداً عن زمن ومكان النزول بحيث يكون لكل قسم آياته وسوره ، فيصبح لدينا سور وآيات "مكية" نسبةً الى زمن ومكان نزولها مكة ، وسور وآيات "مدنية" نسبةً الى زمن ومكان نزولها المدينة ، وذلك على اعتبار ان الرسول سكن واستقر في مكان اسمه "المدينة" وهذه معلومة من خارج كتاب الله الدقيق !!.
مرة أخرى ..
لم اجد ان الله قد قسّم كتابه الى مثل هذه الأقسام ، بالتالي فتقسيم سور وآيات القران الى "مكي ، مدني" هو تقسيم اجتهادي بشري مبنى على معلومة تاريخية ومن ثم اسقاطها على سياق الآيات والسور وتقسيمها وفقاً لتلك المعلومة التاريخية ليصبح لدينا مرحلتين لنزول كتاب الله المرحلة المكية والمرحلة المدنية ولكل مرحلة سورها وآياتها.
وبما ان هذا التقسيم قائم على الاجتهاد البشري فسنجد فيه خلاف بين المجتهدين انفسهم حول ضبط وتوزيع السور والآيات الى مكية ومدنية !!.
انتبه مرة أخرى ..
انا لا اطلب الغاء المعلومة التاريخية او الدينية ، أنا اطلب في بحثي هذا ان يكون القُرآن هو المرجع لمعلومة القُرآن نفسه بالنسبة للباحث والمتدبر ، وان تكون المعلومة التاريخية والدينية تابعة للمعلومة القرآنية ومنقادة لها ومتأثرة بها وليس العكس.
القسم الثاني ..
المدينة ..
ورد ذكر مفردة "المدينة" في كتاب الله معرفة بـ ال التعريف ١٤ مرة "تقريبا" وفي كل مرة ترد فيها هذه المفردة لم اجد انها تُعبر عن اسم لمكان بقدر ما كانت تُعبر عن وصف لمكان ، فالله سبحانه وتعالى في كتابه فرق بين انواع النُظُم التي يُسيطر حكمها على التجمعات البشرية ، واستخدم لذلك ثلاث اوصاف تقريباً وليس حصراً وهي ما يهمني في هذا البحث ، ولكل نظام معاييره او صفاته ، فقد ذكر الله تعالى (البلدة ، القرية ، المدينة) ، ويتميز كل نظام منها بصفات تختلف عن النظام الاخر لتلك التجمعات البشرية.
فمثلاً ..
البلدة وصف لنظام يُعبر عن الاستقرار والانسجام والامان والتنوع الفكري والوفرة.
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
القرية وصف لنظام يُعبر عن غلبة أُحادية التفكير وشيوع الظلم والتعدي والكفر بالنعم وانعدام الامن وفوضى إتباع الشهوات للطبقة الـمُترفة او الـمُسيطرة .. لذلك ينزل على القرية عذاب الله كقانون ينطبق على كُل القُرى.
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا
المدينة وصف لنظام يُعبر عن التنوع الفكري وبعض الوفرة والتنافس والتوتر وقبضة الامن والسيطرة مع العدل النسبي.
لهذا فوصف "المدينة" في كتاب الله لا يعبر عن اسم لمكان بقدر ما يعبر عن وصف لنظام يحكم ذلك التجمع.
فمثلاً ..
في قصة كنز الغلامين المدفون تحت الجدار في سورة الكهف ، جاء في القصة ان الكنز كان تحت الجدار في "المدينة" عندما دفنه الاب ، ثم بعد زمن اصبح الجدار الذي أقامه العبد الصالح في "القرية" التي رفض أهلها إطعام موسى والعبد الصالح !!.
ففي هذه القصة وصف لنظام "المدينة" الذي كان يحكم المكان زمن الاب ، ثم تحول النظام مع الزمن الى نظام "القرية" في زمن الغلامين والمكان نفسه لم يتغير.
بالتالي لا يحق لنا ان نسمي ذلك المكان باسم "المدينة" او اسم "القرية" لان هذه ليست أسماء أماكن بل صفات لنظام مُسيطر.
المدينة مثال اخر ..
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
نظام الحكم للمكان الذي تربى فيه يوسف نظام ملكي وكان نظام فيه نوع من العدل والتنوع الفكري ، يتضح هذا من توزيع الارزاق على المحتاجين وقت سنوات الجفاف ، ويتضح ايضاً من إنصاف الملك ليوسف ورفعه ليكون في منصب العزيز ، وربما ايضاً هناك نوع من حرية الرأي الذي سمح للنسوة بالحديث عن امرأة العزيز التي تراود فتاها عن نفسه دون خوف من ان يتعرضوا للمسائلة او العقاب ، وهذا النظام الحاكم هو الوضع الذي عبر عنه الله بوصف "المدينة" ، لذا لا يمكن ان نقول ان مفردة "المدينة" في الآية أعلاه هو اسم لمكان احداث قصة النبي يوسف.
المدينة مثال ثالث ..
وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
قصة قوم لوط حدثت في مكان وصفه الله "بالمدينة" والمدينة هنا ليست اسم لمكان ، بل وصف لنظام يحكم أهل ذلك المكان الذي جمع في صفاته بين وصف "المدينة" ثم تحول الى وصف "القرية".
انتبه لدقة القران ..
عندما كان لوط بين قومه استخدم الله وصف "المدينة" للتعبير عن اقل درجات التنوع الذي كان موجود في قوم لوط وذلك من خلال الراي الاخر الذي يحمله لوط وآل لوط بين قومهم ، ففريق يدعوا الى التطهر مُتمثل في لوط وآل لوط ، وفريق يدعوا الى الفاحشة المعلنة مُتمثل في قوم لوط ، وهذا هو وصف "المدينة" في كتاب الله الذي يُعبر بهِ عن التنوع في نفس المجتمع الذي يسكن نفس المكان.
ولم يذكر القران عن إنزال العذاب على المجتمع الذي يصفه الله بوصف "المدينة" وذلك للتنوع الموجود فيه ، ولكن عندما خرج لوط مع أهله من ذلك المكان اصبح مجتمع ومكان يحمل صفة "القرية" فحق عليهم العذاب الذي نزل بهم.
مزيد من التوضيح ..
قال الله ..
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
لاحظ قوم لوط يريدون ان ينفردوا بالقرار والسيطرة ويريدون نظام "القرية" ان يسود ، وهذا لا يمكن بوجود لوط بينهم ، فكان قرارهم بضرورة اخراج لوط وأهله لانهم يتطهرون وهذه صفة تخالف ما هم عليه من صفات الظلم والاجرام وعمل الفواحش.
وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
لاحظ قول الملائكة قالوا انهم جاءوا ليهلكوا أهل "القرية" مع ان لوط لازال بينهم ، لذا استدركوا وبينوا انهم لن يهلكوها ولوط بينهم بل سيتم امره بالخروج هو وأهله من المكان حتى يسري على ذلك المكان مفهوم "القرية" ثم إنزال العذاب عليهم.
المدينة مثال رابع ..
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)
لاحظ هذا التجمع البشري الذي يسكن مع الرسول في مكان واحد وبه تنوع بين افراده ، فهناك المؤمنين والمنافقين والمستكبرين والفاسقين والاعز والاذل ، وهو تنوع يحكمه نظام "المدينة".
مرة أخرى "المدينة" هنا ليست اسم لمكان إنما وصف لنظام يحكم أهل ذلك المكان ، مجتمع متنوع.
القسم الثالث ..
يثرب ..
من الضروري سرد السياق الذي جاءت فيه مفردة "يثرب" ، لكي يصبح الشرح لمعناها واضح ومرتبط بالسياق امام القارئ ..
قال تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧)
وصف الموقف الذي جاءت فيه مفردة "يثرب" ..
الخطاب موجه للذين "آمنوا" (ولمعرفة من هم الذين "آمنوا" آمل الرجوع للجزء الأول).
مرة أخرى ..
الخطاب موجه للذين "آمنوا" والسياق يدور حول الخروج للقتال مع النبي ، وقد تعهد الذين "آمنوا" انهم سيقفون مع النبي ولا يولون الادبار وذلك قبل وصولهم الى ارض المعركة ، ثم انقلب بهم الحال بعد ان شاهدوا ان الموقف صعب في ارض المعركة ، بل وصف الله ذلك الموقف بالبلاء والزلزال الشديد ، فبدأ فريق من المنافقين والذين في قلوبهم مرض بـ "التثريب" على لله والرسول وانهم ما وعدهم الله ورسوله إلا غرورا.
والتثريب هو (التأنيب ، التعيير ، الاستقصاء في اللوم ، التوبيخ ، الإفساد بالكلام ، التخليط والتقبيح بالأفعال ، التذمر ، المعاتبة).
هذا هو حال الفريق الأول من "المــُثرّبين" من الذين كانوا في جيش النبي ، اما الفريق الثاني من المؤمنين الذين ثبتوا وصدقوا ما عاهدوا الله عليه لم يتغير موقفهم رغم صعوبة الموقف كما تصف الآيات.
الان ..
خاطب الفريق الثاني الفريق الاول ووصف حالهم وتغير موقفهم بوصف يا أهل "يثرب" ، أي يا أهل التأنيب والتعيير والتوبيخ والإفساد بالكلام والتذمر والمعاتبة .. لا مُقام لكم بيننا فارجعوا من حيث اتيتم.
"يثرب" مُفردة تُعبر عن وصف لحالة او لموقف فريق منافق وفي قلبه مرض تراجع عن موقفه بسبب الخوف وقلت اليقين بوعد الله ورسوله ، واراد ان يبرر لانقلاب موقفه من خلال "التثريب" على الله ورسوله وانهم قد غُرر بهم.
"يثرب" ليس اسم لمكان بحسب سياق الآيات والمعنى اللساني لمفردة "يثرب".
لتأكيد المعنى ..
قصة النبي يوسف ..
قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (٨٩) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣)
موقف يوسف من اخوته بعد ما فعلوا به ما فعلوا لم يكن موقف التأنيب ، التوبيخ ، التذمر ، المعاتبة .. لذا قال لا "تثريب" عليكم.
نتيجة الجزء الثاني ..
مرة أخرى انا هنا لا انفي المعلومة التاريخية والدينية التي ربطت ما بين "يثرب" من جهة ، وما بين "المدينة المنورة" من جهة اخرى ، انا اريد ان أقول ان "يثرب" ليس اسم لمكان وفق سياق الآيات التي وردت فيها مفردة "يثرب" ، كما اني لا اريد ان اعسف المعنى بعيداً عن المفهوم اللساني لجذر المُفردة وبعيداً عن الموقف الذي وردت فيه المُفردة.
من جهة ثالثة مفردة "المدينة" وردت ١٤ مرة تقريباً في القُرآن ولا مرة ارتبطت بمفردة "يثرب" للتعبير عن اسم لمكان.
بالتالي لا يوجد أي علاقة بين مفهوم المدينة ومفهوم يثرب في انهما يعبران عن اسم او وصف لمكان.
سؤال مهم للمُتدبرين ..
هناك مكان وصفه الله بـ "أم القرى" ، ثم وصفه في مرحلة اخرى بـ "البلد" ، فهل وصفه الله في كتابه بوصف "المدينة" في مرحلة من مراحل تواجد الرسول في ذلك المكان ؟؟.
تغريده
ماذا كان اسم ما بات يُعرف بالمدينة المنورة قبل البعثة ؟؟.
عن نفسي لا اعلم ، ولا يعنيني البحث عن ذلك.
شكر وتقدير لكل من استفدت من علومهم وابحاثهم للخروج بمثل هذا البحث دون تحديد او ذكر لاسماء بعينها ،،
احترامي ،،
خالد الدليمي
٢٠٢٤/٣/١١م
قريباً الجزء الثالث ..
قصة الفتى إبراهيم ..