المسطرة الجزء السادس
آل وأهل كيف وردت في القران الكريم
إهداء ..
إلى تلك الظروف التي مرت بي او مررتُ بها
...
إلى تلك اللحظات الحزينة ...
إلى تلك الاماني التي لم تتحقق ...
إلى تلك المحاولات الكثيرة الفاشلة ...
إلى تلك الافكار التي جعلتني ابدو غريباً
وسط بيئتي ...
إلى تلك الساعات والايام التي شعرتُ فيها
بالوحدة والغُربة ...
إلى تلك التقلبات الفكرية والشتات الذهني
والمذهبي ...
اقول ..
شكراً لكم فقد كُنتم العون والمعين لي في إرشادي وتحفيزي ليكون كتاب الله هو الفيصل لأفكاري.
شكراً لكم فقد كُنتم العون والمعين لي في إرشادي وتحفيزي ليكون كتاب الله هو الفيصل لأفكاري.
خالد
بن حمد الدليمي
17/11/2015م
توطئة :
المسطرة بحث مكون من تسعة اجزاء ، تصدر بشكل متتالي ، اهدف من ورائها عرض
فهمي للعلاقة مع الله كيف ينبغي ان تكون ، وهذا اجتهادي ونتيجة لبحثي وقراءاتي ،
وهي غير ملزمة لأحد كما اني لا ادعي انها تحمل صفة الحقيقة المطلقة ، بل هو عمل
يعتريه ما يعتري أي عمل اخر يقوم به الانسان.
لن اتردد ابداً في التراجع عن رأيي اذا تبين
لي الحق في غيره فانا ازعم ان الحقيقة هي الدافع الرئيسي لبحثي ، كما اني اؤمن ان الحقيقة ليست
ارث يتوارثه الاجيال جيلاً من بعد جيل.
المسطرة عبارة عن خليط من
افكاري وأفكار غيري ، لم اشاء ان انسبها اليهم لكي لا احملهم ما لم يقصدوه ، لأني
قدمت افكارهم بطريقـتي .
يسألُني البعض من تُخاطب في
بحثك هذا ؟.
قُلت الشباب ...
الشباب لديهم الكثير من
الاسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات تُقنعهم ، إجابات تتناسب مع حجم المعرفة
المُتاح لهم ، والقُدرات البحثية التي لديهم.
أيُها الشباب ابحثوا عن
دينكم المسروق ، ولن تجدوه الا في كتاب الله (المسطرة) الذي يقودكم بخط مستقيم
وواضح وسهل اليه.
(المسطرة) اخترت هذا الاسم لكي ابين للشباب
ان الطريق الى الله يمر عبر كتابه المستقيم الذي لا عوج فيه.
مقدمة الجزء السادس :
كتابُ الله والعقل والمنطق والحكمة يحثون على احترام عموم الناس ، ناهيك عن اعيانهم وخصوصاً من كانت له مواقف إنسانية تدل على علم وحكمة وبصيرة.
فما الحال لمن كانت لهُ مزيّة مُرافقة خاتم الانبياء
والمرسلين ، وما الحال ان كانت لهُ قرابة ونسب فوق مرافقة خاتم الانبياء والمرسلين.
اعتقد انهُ من حقهم علينا ان نحترمهم ليس لانهم رافقوا
الرسول فهذه لا تُعطيهم فضيلة ان كانت
اخلاقهم او إنسانيتهم مسلوبة ، فلا كرامة ولا فضل لمن ساءت أخلاقه وقلت إنسانيته
حتى وان رافق خاتم الانبياء والمرسلين ، لذا فالكرامة لهم لانهم سطروا اروع الأمثلة
في الادب والاخلاق والصدق في تعاملهم مع النبي ومع مجتمعاتهم في ذلك الوقت.
والكلام لا ينسحب على الجميع بل فقط من صدق منهم ، وليس
صحيح انهم عُدول بالضرورة لانهم من آل البيت او من الصحابة ، ومعرفة عدالتهم
وصدقهم بيد الله فليس لنا الا ما ظهر من سلوكهم.
آل البيت ، الصحابة ، مصطلحان انقسم المسلمون حولهما الى
قسمين وغالا بعضهم فجعل مسألة الايمان والخروج منه او المعاداة والموالاة في هذه
القضية مرهونة بمحبتهِم والاعتقاد فيهم والموقف منهم.
ليس الهدف من هذا البحث هو التقليل من مكانتهم او من
مقامهم عند الناس ، بل محاولة فهم موقعهم الصحيح بالنسبة للمسلم من خلال كتاب الله
، ثم التعامل معهم على هذا الاساس.
وردت في كتاب الله بعض الالفاظ التي صرفها البعض الى
جهة مذهبه لتقديس الطرف الذي ينتمي اليه ، فهل فعلاً هذا الالفاظ تحتمل المعاني
التي رُبطت بها ؟.
وهل هناك توجيه من الله تعالى في كتابه العظيم
للمسلمين تجاه آل البيت او الصحابة ؟.
منهج البحث :
-
البحث مقتصر على النظر في كتاب الله فقط ، وما
عداه ليس هذا محله.
-
ساقف عند كل لفظ على حِدة صُرف او اُعتُبر ان فيه
إشارة الى آل البيت او الصحابة مع ذكر الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ وشرحها قدر
الامكان.
-
لأهمية الامر سوف اسرد جميع الآيات المرتبطة بكل
لفظ ولن اكتفي ببعضها.
-
آل البيت يدخلون ضمنا بطبيعة الحال عندما اتحدث
في هذا البحث مستخدماً مصطلح (الصحابة) ، واذا اردت ان افرق بينهما سوف اشير الى
آل البيت بشكل مستقل.
-
الصحابة لا يدخلون في هذا البحث ضمن آل البيت
عندما اتحدث بمصطلح ال البيت.
-
في حال السهو عن آية لها علاقة بالموضوع وتم
الانتباه لها او التنبيه عليها من قبل الاخرين سوف تُلحق بالبحث.
تنبيهات:
-
هناك فرق بين فعل الاشياء لأنها تتفق مع سلوك
الاخلاق والأدب وبين فعلها لأنها دين.
-
هناك فرق بين المحبة والاحترام وبين التقديس
المرتبط بالدين.
-
السلوك الديني تُحشد له الأدلة لكي تُثبته ، اما
الاخلاقي فهو سلوك فطري انساني لا يحتاج الى ادلة.
-
استخدمت مُصطلح (تقديس) تجاوزاً عند الاشارة الى
توضيح ما هو سائد عند المسلمين حول مقام (آل البيت او الصحابة) لأني لم اجد افضل
من هذا المصطلح ليعبر عن المكانة الاعتقادية والايمانية في قلوب المسلمين تجاههم.
.............................................
الصحابة :
لم اجد هذا المصطلح بهذا اللفظ في كتاب الله.
هذا المُصطلح وحسب المفهوم السائد عند بعض المسلمين يُشير الى الاشخاص الذين صاحبوا الرسول وكانوا على توافق فكري وايماني وسلوكي معه او كما يقولون :
(الصحابي من لقي النبي عليه السلام مؤمنا به ومات على الإسلام ، ويقولون أن جميع الصحابة عدول ، وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ، ولا يُسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه ، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم بنصوص ) انتهى.
لم اجد هذا المصطلح بهذا اللفظ في كتاب الله.
هذا المُصطلح وحسب المفهوم السائد عند بعض المسلمين يُشير الى الاشخاص الذين صاحبوا الرسول وكانوا على توافق فكري وايماني وسلوكي معه او كما يقولون :
(الصحابي من لقي النبي عليه السلام مؤمنا به ومات على الإسلام ، ويقولون أن جميع الصحابة عدول ، وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ، ولا يُسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه ، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم بنصوص ) انتهى.
ملاحظة :
-
كلمة ومات على الاسلام كلمة غير منضبطة
بضابط ممكن قياسه ، لان هناك منافقين ظاهرهم انهم صحابة و تعذر على الرسول معرفتهم
فكيف لنا ان نحكم عل انهم ماتوا على الاسلام بالتالي هم صحابة عدول !!.
-
هذا المفهوم السائد لمصطلح الصحابة غير
موجود في كتاب الله.
-
كتاب الله لا يُثني على احد بشخصه بشكل
مجرد بل يثني على العمل بالتالي كل من عمل هذا العمل يدخل في الثناء صحابي او غير
صحابي.
-
الصُحبة للرسول لمجرد الصُحبة ليست حصانة
او قيمة عند الله مقابل العمل ، فهناك صحابة بمفهوم كتاب الله لمصطلح الصُحبة
كانوا منافقين وبعضهم مشركين كافرين.
كيف عرّف كتاب الله مفهوم
المصاحبة:
-
الآيات التي ورد فيها مصطلح المُصاحبة بمشتقاتها وردت بهذا الشكل
تقريباً : وَالصَّاحِبِ ، صَاحِبَةٌ ، بِصَاحِبِهِم ، لِصَاحِبِهِ ، يَا صَاحِبَيِ ، صَاحِبُهُ ، فَلَا تُصَاحِبْنِي ، وَصَاحِبْهُمَا ، مَا بِصَاحِبِكُم ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ، صَاحِبَهُمْ ، كَصَاحِبِ ، وَصَاحِبَتِهِ ، صَاحِبَةً ، أَصْحَابُ ، أَصْحَابِهِمْ.
-
الصاحب في كتاب الله لا تعني بالضرورة ان هناك
توافق فكري او ايماني او سلوكي بين المتصاحبين ، هذا يعني ان الصُحبة ممكن ان تكون
بين المؤمن والكافر او بين الرسول والمشركين (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ) ، بين الرجل وزوجته (صاحبته) ، بين
العاقل وغير العاقل (كصاحب الحوت).
-
ايضاً اسباب المصاحبة مختلفة ، فقد
تكون ظروف المكان (يا صاحبي السجن) ، او الزواج (صاحبته وبنيه) ، او التوافق
الفكري والسلوكي (فنادوا صاحبهم) ، او البر بالوالدين (وصاحبهما في الدنيا) ، او
اثناء السفر والتنقل (فلا تصاحبني قد بلغت من لدُني).
نفهم مما ورد اعلاه ان مُصطلح المصاحبة
ليس بالضرورة ان يقوم على توافق فكري او ايماني او سلوكي ، بل ليس بالضرورة ان
يقوم على تواجد مكاني مستمر ، بل ابعد من ذلك يمكن ان يكون بين العاقل وغير
العاقل.
عليه فإنه يُمكن ان تقوم بين اثنين او
اكثر مصاحبة في رحلة طائرة تستمر لمدة ساعة وتنتهي بانتهاء الرحلة ، ويمكن ان تكون
مصاحبة بين موظفين في العمل وتنتهي بانتهاء العمل اليومي او العمل بشكل كامل ،
ويمكن ان تكون هناك مصاحبة بين انسان وحيوان ، ويمكن ان تكون هناك مصاحبة بين مسلم
وغير مسلم ، وفي كل الامثلة السابقة قد تستمر هذه المصاحبة وقد تنتهي بانتهاء
اسبابها التي جمعتهم.
الآيات التي ورد فيها مصطلح المصاحبة بمشتقاته :
1. يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ
الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
2. يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا
الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ
الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ
3. قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ
مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ
عَذَابٍ شَدِيدٍ
4. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ
5. وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ
وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ
اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
6. بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
7. إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ
كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ
كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ
8. وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا
9. قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ
مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
10.
قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن
لَّدُنِّي عُذْرًا
11.
وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ
عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ
ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
12.
فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ
13.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ
14.
وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ
15.
وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا
16.
وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
17.
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ
آيات الترضي والتوبة :
-
(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ
لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ
ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
ما هو العمل الذي قاموا به
لكي يرضى الله عنهم ، بالتأكيد ليست الصُحبة في ذاتها بل الهجرة والهروب من
الاضطهاد بسبب اعتناقهم لهذا الدين الجديد وتضحيتهم وتركهم لقومهم ومعتقداتهم
السابقة لما تبين لهم الحق ، وكذلك تضحية الانصار لنصرة هذا النبي وهذا الدين الذي
اعتقدوا بصحة رسالته ودعوته وصدقه ، ام الذين اتبعوهم فرضا الله مشروط بالإحسان
وليس كل من اتبعوهم قد رضي الله عنهم.
الان هل كل من هاجر بدينه هرباً من الاضطهاد في
كل الازمنة والامكنة ، هل كل من قبل بدين الله واتبع الحق لما عُرض عليه ، هل كل
من اتبع غيره من الصادقين والمؤمنين بإحسان تنطبق عليه الاية ويدخل في رضا الله
..... جوابي انا نعم.
لان الله يُثني على العمل وليس على الاشخاص في ذاتهم ، لذا كل من عمل
هذا العمل استحق الاجر المترتب عليه.
-
(لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ
يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ
عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).
انظر وتأمل ما هي اسباب التوبة في هذه الآية ،
انه العمل الذي قاموا به ، وليست الصُحبة المجردة من العمل.
-
(لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ
مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا
قَرِيبًا).
الحديث في هذه الآية مقتصر
على اصحاب الشجرة وليس كل الصحابة ، ورضا الله عن اصحاب الشجرة لِما قاموا به من
مبايعة الرسول وصدق نياتهم وصفاء قلوبهم وليس لمجرد وجودهم تحت الشجرة مع الرسول.
-
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ
السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً
وَأَجْرًا عَظِيمًا).
-
)لكن الرسول والذين
آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم).
-
(لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ
أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي
قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ
مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ
أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ
ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
-
(جَزَاؤُهُمْ عِندَ
رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ
ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)
-
(الذين آمنوا وهاجروا
وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة
عند الله وأولئك هم الفائزون).
-
(والذين آمنوا وهاجروا
وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا وأولئك هم المؤمنون
حقاً لهم مغفرة ورزقٌ
كريمٌ).
-
(يوم لا يخزي الله النبي
والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم
يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير).
العمل ثم العمل ثم العمل هو الذي يُعطي القيمة للإنسان عند الله وليس مقام هذا الانسان او
مصاحبة الرسول.
النتيجة :
-
لم اجد من خلال بحثي في القران ان الله يثني على احد بشخصه المجرد ،
بل ان الله يثني على الاعمال وبالتالي يثني على من قام بها واستمر على ذلك ولم يُغير
او يُبدل ، وهذا ينسحب على كل من قام بهذه الاعمال سواء كان في زمن الرسول او في
زمننا هذا .
-
مصطلح الصحابة ليس له أي ارتباط ديني ايماني بالإنسان المسلم ، لان
الله لم يُوجه او يأمر المسلم توجيهاً او أمرً يجب ان يأخذ ويعمل به تجاه هؤلاء
الصحابة ، توجيهاً يترتب على فعله اجر وعلى مخالفته عقوبة في الدنيا او الاخرة ،
وذلك للصحابة بعمومهم او بأعيانهم.
انتبه :
انا اتحدث عن توجيه ديني
ايماني وليس مبادرة اخلاقية ، لان المبادرة الاخلاقية فعل ينبغي العمل به مع جميع
الناس وليس مع الصحابة فقط.
فمثلاً ينبغي ان يكون موقفك
الاخلاقي مع اكبر صحابي هو نفس موقفك الاخلاقي مع ابسط انسان في حياتك اليوم ، لان
الله سوف ينظر الى عملك الاخلاقي وليس الى موقفك تجاه مقام هذا الصحابي مقابل مقام
ذلك الانسان البسيط ، فلا فرق عند الله بين مقام الصحابي او مقام ذلك الانسان البسيط
الا بالتقوى ، والتقوى محلها القلب ولا يعلم ما في القلب الا الله.
فالذي يغضب لأنه اعتدي على
مقام صحابي ، ولا يغضب نفس الغضب عندما يتم الاعتداء على مقام ذلك الانسان البسيط
فهذا خلل في ميزان الاخلاق عنده ، هذا خلل وخلط بين عدم القدرة على التفريق بين
موقفه تجاه مقامات الناس من حيث الاحترام والمحبة ، وبين موقفه الاخلاقي تجاه ما
هو اخلاقي ، العدل والانصاف والنصرة وكل هذه القيم العليا يجب ان لا تعتمد على
مقامات الناس بل على مبدأ ثابت وواحد وهذا ما يريده الله من الانسان المسلم.
آل:
هذا اللفظ (آل) عندما يرد في القران فإنه يرد
مقرون باسم علم عاقل ، وبالنظر في الآيات ادناه التي ورد فيها هذا اللفظ يمكن ان
نخرج ببعض المعاني التي يمكن ان يحملها هذا اللفظ :
ملاحظة :
عندما اقول (عائلة فلان) فاني اقصد ابنائه وزوجته فقط ، وهذا لتسهيل
تسلسل المعلومات كمصطلح مؤقت لهذا البحث فقط.
1. لفظ (آل) لهُ معنى المسئولية الإدارية إن صح التعبير ، أي كل من يندرج
تحت إدارة فلان يمكن ان يطلق عليهم لفظ (آل فلان) ، وتكون المسئولية عبارة عن إدارة
ولاية كالأبناء والزوجة ، إدارة اتباع كالخدم والموظفين ، ومصطلح (آل فلان) اوسع واشمل
من مصطلح (عائلة فلان).
2. لفظ (آل فلان) يعني كل من يقع تحت إدارة وسلطة ومسئولية فلان من الناس
مثل الابناء والزوجة والخدم والحرس والموظفين وقد تصل الى المواطنين اذا كانت سلطة
هذا الشخص تسمح بذلك ، انظر الى قوله تعالى (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ
الْعَذَابِ) ، واضح من الاية ان الذي كان يباشر عملية التعذيب ليس (عائلة فرعون) بل
الاتباع من الخدم والجند ومع ذلك ادخلهم الله تعالى تحت لفظ (آل فرعون).
مثال اخر (فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)
ايضاً الغرق لم يكن لـ (عائلة فرعون) بل لفرعون وجميع من كان في جيشه ومع ذلك
ادخلهم الله تحت لفظ (آل فرعون).
مثال ثالث (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ) نقص الثمرات لم يقع على (عائلة فرعون فقط) بل كل من
كان تحت ادارة وسلطة فرعون ومع ذلك ادخلهم القران تحت لفظ (آل فرعون).
عليه فلفظ (آل فرعون) يدخل فيه كل من كان تحت إدارة وسلطة ومسئولية فرعون
وليس فقط ابنائه وزوجته.
3. ويمكن ان يأتي لفظ (آل فلان) ويشير الى الاقارب الذين تربطهم علاقة
رحم بالخصوص ، فبالنظر الى الآيات ( آل ابراهيم ، آل عمران ، آل يعقوب ، آل موسى ،
آل لوط ، آل داوود ، آل ياسين) نجد انها تتحدث عن المحيط القريب من النبي المذكور
من الابناء او من نسلهم ، كما قال عن (آل ابراهيم ) انهُ اتاهم الملك والملك لم
يكن في ابراهيم او ابناء ابراهيم المباشرين بل كان في نسلهم كسليمان وداوود.
كما انهُ لا يمكن إخراج الاتباع (المؤمنون) من غير الاقارب من دائرة
(آل لوط) عند تأمل هذه الآيات ، انظر مثلاً (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم
بِسَحَرٍ) النجاة كانت للوط واتباعه من المؤمنين به ، (فَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) كلمة (أُناس)
تشير الى آل لوط واتباعه من المؤمنين به.
هذا يعني ان لفظ (آل
فلان) عبارة عن دائرة تضيق وتتسع حسب سياق الآية التي وردت فيها.
4. لم اجد لفظ (آل محمد) في كتاب الله !!.
5. لم اجد لفظ (آل البيت) في كتاب الله !!.
الآيات التي ورد فيها لفظ (آل) :
1. وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ
سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي
ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
2. وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ
تَنظُرُونَ
3. وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ
التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ
تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ
4. كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
5. إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِينَ
6. أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ
ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا
7. وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
8. وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ
سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ
وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
9. كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ
10.
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ
وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ
11.
وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ
الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا
عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ
12.
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
13.
فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ
14.
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
15.
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم
بِسَحَرٍ
16.
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ
رَضِيًّا
17.
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ
عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا
خَاطِئِينَ
18.
يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ
كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ
مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ
19.
سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ
20.
وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ
أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم
بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن
يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
21.
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ
22.
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
23.
وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
بيت :
وردت هذه الكلمة مجردة من ال التعريف ووردت معرفة بال ، ومن المعروف ان
الكلمة عندما ترد معرفة بال التعريف يكون المتحدث والمخاطب على علم بالمقصود بهذه
الكلمة حتى لو لم يتم وصف هذه الكلمة بمزيد من التفصيل ، فمثلاً عندما نقول (سافر
رجل) فالمتحدث يتكلم عن رجل نكرة غير معروف للمخاطب ، وهذا يختلف تماماً عندما
نظيف ال التعريف (سافر الرجل) هنا يصبح الرجل المقصود معروف بالضرورة للمخاطب.
-
كلمة (البيت) وردت في القران 15 مرة تقريباً ، منها 13 مرة
تعني وبشكل مباشر البيت الحرام ، وهناك آيتين تحتاج الى شرح لتوضيح انها تعني
ايضاً البيت الحرام :
1. قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ
مَّجِيدٌ
2. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ
الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
شرح هاتين الآيتين
مرتبط بشرح معنى كلمة (أهل) لذا سوف تُشرح عند الحديث عن هذه الكلمة.
- كلمة (بيت) بدون ال التعريف وتعني البيت الحرام وردت مرة واحدة (إِنَّ
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ).
-
كلمة (بيتك) وتعني البيت الحرام وردت مرة واحدة (عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)
-
كلمة (بيت) وردت مرتبطة او غير مرتبطة بضمائر كـ ( بيته ، بيتك ،
بيتها ، بيت ، بيتاً ، بيتي) وكلها مرتبطة في الايات التي وردت فيها بالمتحدث في
تلك الآية بحسب السياق.
كلمة بيت ماذا تعني :
تعني المقر او المكان او البيئة التي ينتظم فيه
مجموعة من الناس لهم ارتباط معنوي او حسي يحقق لهم نفس المقاصد ، وإن اختلفت
انسابهم او اعراقهم.
بيت بالضرورة لا تعني مقر السكن فبيت الله
الحرام لا تعني مسكن الله الحرام ، ويمكن ان تعني المسكن اذا اتت مقترنة بكلمة
اخرى تشير الى ذلك انظر (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ
بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا
وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ).
-
(كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ).
بيتك جاءت مع ضمير وهي لا تعني دارك او مقر
سكنك بل بيئتك ومقر اقامتك وهي المدينة المنورة خرجت منها بالحق لأجل مواجهة
المشركين في معركة بدر الكبرى.
بيت تطلق على أي بيئة تحتضن متفاعلين تربطهم
امور مشتركة ، كالعنكبوت له بيت وهو مقره الذي يصطاد فيه فرائسه ، ووهن بيت
العنكبوت ليس المقصود ضعف المواد المصنوع منها ، فهذه المواد قوية جداً بالنسبة
للعنكبوت فهي تصطاد له حشرات اكبر منه ، وانما المقصود بالوهن في بيت العنكبوت هو
ان الانثى تقتل الذكر بعد اتمام عملية التلقيح ثم تفترسه ، فالبيئة التي تجمع
الذكر والانثى في بيت العنكبوت بيئة او علاقة واهنه لذا قال عنها ان اوهن البيوت
لبيت العنكبوت فالبيت هنا يعني البيئة او العلاقة.
- (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ
لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ).
كلمة بيوت هنا لا تعني المساجد ، فالمساجد وردت في كتاب الله تحت كلمة
(مساجد) ، فكل مكان تمت تهيئتُه لكي يُذكر اسم الله فيه يُعتبر بيت او مقر ينتظم
الناس فيه لتحقيق مقاصدهم وهي ذكر وتسبيح الله (كالمدارس والجامعات بعمومها) ،
فكلمة (بيوت) تعني المقار والاماكن والبيئات التي يُذكر فيها اسم الله والتي يُمكن
ان تدخل من ضمنها المساجد.
الايات التي ورد فيها لفظ بيت او البيت او ارتبطت بضمير
:
1. وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ
إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن
طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
2. وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ
3. إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ
وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ
4. إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى
لِّلْعَالَمِينَ
5. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ
كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ
غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
6. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ
وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن
صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى
الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا
اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
7. جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ
وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
8. وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ
تَكْفُرُونَ
9. قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ
مَّجِيدٌ
10.
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ
لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ
رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا
11.
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
12.
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
13.
لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا
إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
14.
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ
أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ
15.
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا
تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ
وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
16.
فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ
17.
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
18.
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ
19.
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا
كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ
وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
20.
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ
21.
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ
قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا
يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
22.
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ
23.
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ
الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ
الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
24.
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ
الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
25.
رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ
الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
26.
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ
أهل :
كلمة (أهل) عندما ترد في الكتاب وهي مرتبطة بضمير يصبح معناها سهل وواضح
وحسب سياق الآية يُعرف المقصود من خلال الضمير الوارد مع كلمة (أهل) ، مثل كلمة
(أهلك) الكاف توضح ان المعنى يعود على شخص المخاطب وارتباطه بكلمة (أهل).
محل البحث هو عندما ترد كلمة (أهل) بدون ضمير
، فعندما ترد بدون ضمير فإنها تقترن مع كلمة لها معنى مجرد او كلمة تعني غير
العاقل كـ (كتاب ، ذكر ، البيت ، بيت ، الانجيل ، القُرى ، قرية ، المدينة ،
القرية ، مدين ، يثرب ، النار ، التقوى ) ، لم اجد في كتاب الله ان كلمة (أهل) جاءت
مقترنة مع اسم لعاقل ، على سبيل المثال (أهل ابراهيم ، أهل موسى ، أهل عيسى ، أهل
محمد) بل تأتي مقترنة مع ضمير عندما يراد الحديث عنهم كـ اهلك اهله اهليكم .. الخ.
كلمة (أهل) جاءت مقترنة مع غير العاقل كـ (
كتاب ، البيت ، الانجيل ...الخ) ، وجاءت مقترنة بكلمة لها معنى مجرد كـ (الذكر ،
التقوى).
فماذا تعني كلمة (أهل):
(أهل) بدون ضمير ليس لها
علاقة بالأقارب او الرحم لا من قريب ولا من بعيد ، انما تعني مجموعة من الناس يرتبطون
ببعضهم البعض من خلال الكلمة المقترنة بكلمة (أهل) ، فمثلاً (أهل الكتاب) تعني
مجموعة من الناس يرتبطون ببعضهم البعض من خلال اعتقادهم في هذا الكتاب ، (أهل
الذكر) كذلك ، (أهل المدينة او القرية او القُرى ) تعني مجموعة من الناس تربطهم
هذه المدينة او القرية او القُرى بعضهم ببعض.
فكلمة (أهل) لا تعني علاقة رحم بل علاقة معنوية كعلاقة فكر او معتقد او
سلوك او مكان او حدث.
الآيات التي وردت فيها كلمة (أهل) بالضمائر وبدونها:
1.
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا
الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
2.
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم
مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ
مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ
بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
3.
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ
النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
4.
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ
يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى
مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا
أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ
يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا
أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
5.
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ
قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ
الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن
دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ
وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
6.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ
اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
7.
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ
فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ
ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
8.
وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
9.
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ
بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ
10.
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ
الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
11.
وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي
أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
12.
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ
بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ
قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ
الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
13.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ
بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ
14.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا
اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
15.
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ
آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ
الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ
16.
لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ
يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
17.
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ
18.
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ
لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ
أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
19.
وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ
الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ
فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ
مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ
بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ
ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
20.
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن
يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلِيمًا خَبِيرًا
21.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
22.
وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ
نَصِيرًا
23.
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن
قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ
إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن
يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ
وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
24. لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
25.
يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ
عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن
ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ
الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُّبِينًا
26.
وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا
لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا
27.
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي
دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ
وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ
انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن
يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ
وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا
28.
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ
29.
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا
جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ
وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
30.
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ
31. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ
مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن
قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ
32.
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
33.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ
شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم
مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن
رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
34.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي
دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن
قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ
35.
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن
يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ
مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا
حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
36.
ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ
37.
فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
38.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
39.
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا
فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
40.
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم
بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ
41.
أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم
بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
42.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ
قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
43.
قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ
هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ
44.
وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى
النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ
45.
مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم
مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا
بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا
نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ
الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ
عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
46.
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ
السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ
وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ
وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ
نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ
نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
47.
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ
فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ
مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
48.
وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ
49.
قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ
بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
50.
قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ
مَّجِيدٌ
51.
قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا
امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
52.
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
53.
وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا
سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
54.
قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ
55.
وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
56.
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ
وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ
يَسِيرٌ
57.
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
58.
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ
بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
59.
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم
مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ
يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا
تَعْقِلُونَ
60.
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ
مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
61.
وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
62.
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ
63.
فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ
قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا
64.
فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا
أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن
يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
65.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا
66.
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
67.
إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى
68.
وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي
69.
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن
يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ
ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ
فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ
قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ
70.
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ
نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ
71.
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۖ
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ
72.
وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
73. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ
لِلْعَابِدِينَ
74.
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن
كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي
فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
75.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ
بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
76.
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
77.
فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
78.
إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم
بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
79.
قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ
80.
قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
81.
فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ
82.
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ
وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
83.
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ
عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ
لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ
84.
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ
وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي
مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ
85.
فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي
آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
86.
وَلَٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ
وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ
آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
87.
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي
أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي
الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ
88.
وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا
إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ
89.
قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا ۖ
لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
90.
وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ
ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
91.
إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
92.
وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي
أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ
93.
وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ
فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ
بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا
94.
وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا
95.
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ
الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ
إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ
وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
96.
فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
97.
وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
98.
إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
99.
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي
الْأَلْبَابِ
100.
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
101.
فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
102.
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ
مُّقِيمٍ
103.
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا
أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي
قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ
بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
104.
بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ
إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ
السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا
105.
فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
106.
قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ
107.
لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ
عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ
مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
108.
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم
مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ
يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم
بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ
109.
مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ
السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا
آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا
اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
110.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ
لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ
لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
111.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ
غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا
يُؤْمَرُونَ
112.
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ
الْمَغْفِرَةِ
113.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ
114.
وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ
115.
وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا
116.
إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا
117.
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ
مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
118.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ
فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
أهل البيت:
-
(قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ
مَّجِيدٌ)
قلنا ان كلمة (أهل) لا تعني علاقة رحم اذا جاءت
غير مقترنة بضمير ، وقلنا ان كلمة (البيت) عندما تأتي معرفة بال فإنها تعود الى
بيت معروف لدى القائل والمستمع وهو في كتاب الله البيت الحرام ، وقلنا ان كلمة
(بيت) تعني المكان الذي يربط مجموعة من الناس برابط معنوي او حسي.
عليه فيكون معنى الآية هو ان الله يقول ان
رحماته وبركاته على كل من ارتبط بهذا البيت انهُ حميد مجيد وليس على ال ابراهيم فقط
، لان أهل بدون ضمير لا تعني أهلك يا ابراهيم ، والبيت بدون ضمير لا تعني بيتك يا
ابراهيم ، وعائلة ابراهيم عليه السلام تدخل ضمنا في الآية لانهم بالضرورة من أهل
البيت.
قد يقول قائل الآية تتحدث عن
بُشرى لإبراهيم وزوجته فكيف نصرفها عند الحديث عن أهل البيت الى غيرهم ؟.
اقول نعم البشرى لهم ، ولكن الرحمة من الله
للناس من خلال هذا المولود الذي بُشر به ابراهيم والذي سيكون نبي من الانبياء وفي
هذا استمرار لرسل الله الى الناس وهذه رحمة بكل من ارتبط بهذا البيت ، والرابط بين
الاولين والاخرين هو هذا البيت ، والرحمة والبركة مستمرة لكل من ارتبط بهذا البيت.
تأمل الآية تقول (رَحْمَتُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ) ، اذا كان المخاطب
ابراهيم وزوجته تكون العبارة (عليكما) انظر كيف وردت (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ).
اما من يقول ان المخاطب هي زوجة ابراهيم فستكون العبارة (عليكِ) وليس
(عليكم) انظر كيف وردت (وَهُزِّي إِلَيْكِ
بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا).
بالتالي فكلمة (عليكم) تُشير
الى ان المخاطب هم كل من ارتبط بهذا البيت الى يوم الدين ، انظر الى (عليكم) كيف
وردت في كتاب الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ) في جميع الآيات التي وردت فيها (عليكم) تفيد خطاب الجماعة.
-
(وَقَرْنَ فِي
بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ
وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
الآية تخاطب نساء النبي ،
ولكن التوجيهات التي وردت فيها عامة لكافة المسلمين :
-
(وقرن في بيوتكن) خاصة بنساء النبي ويمكن ان تكون عامة.
-
(ولا تبرجن تبرج الجاهلية الْأُولَى)
عامة.
-
(وأقمن الصلاة وآتين
الزكاة) عامة.
-
(وأطعن الله ورسوله) عامة.
عليه تكون إرادة الله من هذه التوجيهات في هذه
الآية والآيات التي قبلها هي في اذهاب الرجس عن (أهل البيت) وهم هنا جميع
من ارتبط بهذا البيت من المسلمين وليس زوجات النبي فقط بناءً على معنى (أهل ،
البيت) الذي ورد اعلاه ، ويؤكد على ذلك ان الصيغة تحولت من خطاب جمع المؤنث الى جمع
المذكر وهذ دليل على ان جميع من ارتبط بالبيت داخل في هذه الآية من حيث أهمية العمل
بالتوجيهات للحصول على التطهير من الرجس ، وفي كتاب الله الخطاب يتحول الى صيغة
المذكر اذا كان عاماً.
أية التطهير حتى وان حُملت على أي معنى من
المعاني فهي لا تدل على تفضيل مجرد من العمل ، بل ان التطهير فيها نتيجة لأعمال
ينبغي القيام بها وهذه الاعمال ليس لها ارتباط بمكانة الشخص هل هو من عائلة النبي
ام من سائر الناس بالتالي فالنتيجة ايضاً متحققة لمن قام بهذه الاعمال بغض النظر
عن من يكون هذا الشخص.
أجر :
الآيات التي وردت فيها كلمة
(أجر) نلاحظ من خلالها ان الانبياء لا يطلبون اجر مادي او معنوي من الناس مقابل
تبليغهم الرسالة ، بل ان بعض الآيات توضح عن طريق الافتراض انهم أي المشركين قد
يمتنعون عن الايمان لاحتمال انك ايها النبي طلبت منهم اجر مقابل ايمانهم فهم من
ثقل هذا الاجر يرفضون الايمان وهذا طبعاً غير صحيح ، فالرسل والانبياء عليهم
السلام يُبلغون ويصبرون على الابتلاء رغبة فيما عند الله سبحانه وتعالى وكسباً
لرضاه ، والآيات واضحة وصريحة ولا تحتاج الى شرح.
الآيات التي وردت فيها كلمة (أجر):
1. أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل
لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ
2. يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
3. اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ
4. ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ
لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
5. أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ
6. وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ
7. أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ
هل طلب الرسول ان نود قرابته :
من الضروري قبل شرح اية (المودة
في القربى) ان ننظر الى الآية التي وردت قبلها بآيتين من نفس السورة وهي (مَن
كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا
نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) وهذه الآية توضح
القاعدة التي يجب ان يعمل بها أي انسان مؤمن ، ناهيك عن الرسول عليه السلام الذي
سيحرص على ان لا يأخذ الا حرث الاخرة على عمله ودعوته وتبليغه للرسالة.
وفي نفس السياق تأتي اية (المودة في القربى).
- (ذَٰلِكَ الَّذِي
يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل
لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ
فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ).
بالنظر في منهج الرُسل
السابقين يتبين انهم لا يطلبون أجر من الناس ، وبما ان مرسل الرُسل واحد فإن
المنهج واحد لا يتغير وهو عدم سؤال الناس (أجر) مقابل التبليغ.
عليه فإن الرسول في هذه الآية يُجيب على سؤال
افتراضي لم يرد في الآية وهو ، هل تُريد أجر مقابل ما تقوم به من تبليغ وتواجهُه
من تعب ؟.
فكانت الاجابة لا انا لا
اريد منكم أي أجر انا فقط افعل ذلك واصبر عليه طلباً للقرب من الله فأنا (اتودد
بهذا العمل الى الله طلباً للقربى منه) ، فالقربى هنا تعني طلب القرب من الله.
فهم واستيعاب هذا المعنى يجعل الآية تنسجم مع بقية الآيات التي لم يطلُب
فيها الرُسل أي أجر الا من الله تعالى ، انظر (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) وانظر (اتَّبِعُوا مَن
لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ) ، فالرسول لم يطلب مودة قرابته بل اشار الى الاجر
الذي يسعى له وهو التقرب الى الله من خلال التودد اليه.
الخُلاصة :
اذا قُبل ما ورد اعلاه ووجدنا بالنظر الى الآيات التي ورد فيها لفظ (آل) وانها
لا تعني بالضرورة الافراد الذين يجمعهم الرحم فقط بل قد يدخل معهم غيرهم ، وانهُ
لم ترد في كتاب الله تعالى كلمة (آل محمد) او ما يُشير الى هذا المعنى باستخدام
لفظ (آل) ، وبالنظر ايضاً الى كلمة (أهل) عندما تأتي غير مقترنة بضمير فإنها تقترن
بكلمة تشرحها وهي اما كلمة ذات معنى مجرد او كلمة لغير العاقل ، وان كلمة (البيت)
عندما ترد معرفة بال فإنها تعني البيت الحرام ، وان كلمة بيت تعني المكان الذي
يجتمع فيه مجموعة من الناس بينهم رابط معنوي او حسي بشكل او بأخر بهذا البيت ، إذا
علمنا ذلك كله استطيع ان اقول النتيجة التالية:
1-
كلمة (آل البيت) لم ترد في كتاب الله تعالى.
2-
كلمة (البيت) تعني البيت الحرام فقط.
3-
كلمة (أهل البيت) تعني مجموعة من الناس تربطهم علاقة بعضهم ببعض من
خلال البيت الحرام (المسلمين).
4-
ان الرسل والانبياء لا يأخذون على تبليغ الرسالة أي اجر معنوي او
مادي.
5-
ان الله تعالى لم يأمرنا كمسلمين في كتابه ان نتخذ موقفاً دينياً
تعبدياً يترتب على فعله اجر وعلى تركه عقاب تجاه أي انسان (رحم النبي او الصحابة).
بناءً على ذلك فكل من كفر او فسق او تلفظ على مسلم واتهمه في
دينه بناءً على موقفه السلبي من (رحم النبي او الصحابة) ، فقد اعتدى على هذا
المسلم في دينه بدون مرجعية من كتاب الله العظيم وهو الفيصل في كل الامور.
اما من يبنى مواقفه المعادية للأخر بناءً على توجيهات موروثة
مليئة بالحقد والكراهية التي سمحت لكل طرف ان يزور على لسان الرسول ما لا يتفق مع
كتاب الله من اجل تعزيز موقفه امام الاخر في تقديس رجاله فهذا ليس دين نسعى الى
التدين به او ننافح عنه.
يجب ان لا يخرج موقفنا من (رحم النبي او الصحابة) من
اطار الاحترام والتقدير للصالحين منهم فقط.
قد يقول قائل ان القران اعمق من ان تفهمه انت وان
الاشارة الى (رحم النبي او الصحابة) وردت
في القران ولكنها تحتاج الى استنباط ومعرفة عميقة بكتاب الله !!.
اقول اذا كان الامر كذلك فهذا دليل على صحة
ما ذهبنا اليه ، من حيث ان هذه الامر قد خرج من مسألة وجوب تقديسهم كونها فرض على المسلم
الى مسألة معرفية اجتهادية ليس لها ارتباط بالتكاليف والواجبات المترتبة على
المسلم في كتاب الله التي يُحاسب عليها عند الله تعالى.
ولا يجوز ان ندعي على الله انه يتعبد عباده بأمور يصعُب
على الانسان العادي معرفتها او ان يُوكل الناس الى رجل دين يزعم انه من العارفين لكي
يؤول الآيات ويقول للناس إني ارى ان المراد بهذه الآية او تلك (آل البيت او
الصحابة) بالتالي يجب تقديسهم !!!.
عليه فإن كان الامر عميق في كتاب الله فهو ليس بتكليف
لازم على المسلم ، فالتكاليف الموجبة للثواب والعقاب والمرتبطة بالأيمان في كتاب
الله لا تكون خافية على عباده.
كما ان الثناء عليهم مرتبط في كتاب الله بالعمل وليس لذواتهم
المجردة من العمل كانوا صحابة او من رحم النبي.
الخاتمة:
ماذا يكون موقفنا مِن مَن يُعادي او يسُب (رحم النبي او الصحابة) ؟؟.
يجب ان يكون موقفنا واضح وصريح باننا لا نكفر
او نتهم من يفعل ذلك بالخروج من الدين ، ونقول لهم هذه ليست من اخلاق المؤمنين
والسب ليس وسيلة من وسائل التعبد والتقرب لله ، ومن فعل ذلك فقد تجاوز حدود
الاخلاق وسيُحاسب على سوء اخلاقه يوم القيامة.
والحمد لله رب العالمين ،،،
موضوع الجزء السابع (فلسفة الحرام):
-
ما هو المعنى التطبيقي لمفهوم (الحرام)؟.
-
هل التحريم امر خاص برب العباد فقط ، ام
يمكن للإنسان بغض النظر عن مكانته العلمية ان يُحرم ويُضيف محرمات ؟.
-
هل المحرمات معلومة سلفاً ، ام انها تتجدد
وتتغير وتزيد وتنقص مع الزمن ؟.
-
الامور التي ليست حرام كيف نتعامل معها ،
وهل قاعدة كل شيء مباح الا ما حُرم بنص شرعي صحيحة ؟.
-
على افتراض ان كل شيء مباح غير الحرام ،
الا يحدث هذا فوضى بين الناس في استخدام المباحات ؟.
....................................................................
كتبه / خالد بن حمد الدليمي 15/3/2017م
، واسعد بنقدكم البناء .
تويتر : @aldelaimi_1
احترامي ،،،