التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسطرة الجزء السابع - فلسفة الحرام وضرورة القانون


المسطرة الجزء السابع
فلسفة الحرام وضرورة القانون



تأمل ...
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
إن كُنت تعتقد ان كُتب الحديث وما يقال عنها صحاح من أي مذهب كانت ستنفعك في ذلك اليوم فأنت واهم !!.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ
إن كُنت تعتقد ان دينك هو الدين الصحيح لمجرد انك ورثتَ ذلك من اسلافك فأنت واهم !!.

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا
إن كُنت تعتقد ان في ذلك اليوم سوف يأتي معك شيوخك ورجال دينك للدفاع عن معتقداتك التي لقنوك اياها فأنت واهم !!.

افق قبل فوات الاوان ...


انا احترم التزامك بكُتبك ومرجعيتك المعرفية ورجال دينك الذين تتبعهم وتأخذ برايهم وفتاويهم ، وارجو منك ان تحترم استقلاليتي واجتهادي وفهمي والتزامي بكتاب ربي كمرجع وحيد والذي سيحاسبني عليه.


إهداء ..

إلى الدكتور محمد شحرور.
شكراً لك فقد ارتاحت نفسي بعد طول تقلب وتيه في البحث عن الطريق.
شكراً لك فقد انرت لي الطريق لمعرفة مفاتيح فهم كتاب الله .
شكراً لك بقدر ما قال عنك مخالفيك ، وانبهر بك متابعيك.
شكراً لك بقدر الجهد الذي بذلته لمعرفة كتاب الله.
شكراً ولك كل الحب والتقدير والاحترام وان اختلفنا معك في بعض طرحك الجميل.

                                                                 خالد بن حمد الدليمي
                                                                      1/8/2016م

  
الخاتمة:
سأثور على السائد واكسر الأنماط في الاشياء ..
سأتتبع ومضات النور التي تلمع هُنا وهناك ، فهي قبسات من المعرفة القُرآنية تركها من سبقني ، سأمشي في الطريق على ضوئها رغم وحشته وتوحُشه ، وأضع خلفي اثراً لعل احدهم يتبعني ..
سأهرب من ظلمات قولهم إنا وجدنا ابائنا على امر وانا على اثارهم مُتَبِعون ..
سأهرب من تلك الكتب التي تتطاول على كتاب الله بنسخ آياته ..
سأهرب من دين البشر ..
سأهرب من رجال الدين ..
سأهرب من ذلك المعتقد الذي يقدس النقل و يُقدمهُ على العقل ويُعزز الدين المذهبي.

أنهُ الله عرف نفسهُ في كتابه العظيم ، فهل من دليل يوصل إليه خيرُ من كتابه !!.

جعلتُ الخاتمة في المقدمة كثورة على السائد ، ولن تنقلب الدنيا او ادخل النار لأني ثُرت على ذلك.

........................................................
  

منهج البحث :
-      البحث يُعبر عن وجهة نظري الشخصية ومحاولتي لتلبية نداء ربي الذي وجهه لكل فرد منا بتدبر كتابه العظيم ، وهو اجتهاد غير ملزم لغير كاتبه.
-      البحث مقتصر على النظر في كتاب الله فقط ، وما عداه ليس هذا محله.
-      لا يعني الالتزام بكتاب الله في هذا البحث رد السنة النبوية بالكامل ، فصحيح السنة في اعتقادي هو ما وافق كتاب الله فقط (المسطرة الجزء الاول).

كلمة (حرام):
بالبحث في القران الكريم نجد المشتقات التالية لجذر كلمة (حرام) :
الحرام ، مُحَرَّمٌ ، حَرَّمَ  ، وَالْحُرُمَاتُ ، حُرِّمَتْ  ،  حَرَّمْنَا ، مُحَرَّمَةٌ  ،  تُحَرِّمُوا  ،  حُرُمًا ، وَمُحَرَّمٌ  ، وَحَرَّمُوا   ، مُحَرَّمًا  ،  حَرَّمْنَا  ،  حَرَّمَهُمَا  ،  يُحَرِّمُونَ  ،  وَيُحَرِّمُونَهُ  ،  الْمُحَرَّمِ  ، حُرُمَاتِ  ، حَرَمًا  ، تُحَرِّمُ .
وبالنظر في جميع الآيات التي ورد فيها توجيه بحرمة شيء ما نجد انها تتحدث عن امر يتضمن صفة ملازمة لجميع تلك الآيات ، وهو التحريم الابدي وذلك للآيات التي يكون فيها الحديث لله فقط.
وصدور التحريم الابدي يتطلب صفة لا يمكن ان تكون لأي إنسان حتى ولو كان نبي من الانبياء ، وهي صفة العلم الشامل او كمال المعرفة المطلقة لكي يستمر هذا التحريم الى الابد.
  

فلسفة الحرام :
الحكم على الاشياء نابع من تصورها ، وحتى يكون الحكم صحيح لابد من ان يكون التصور صحيح ، وصحة التصور تعتمد على دقة المعلومة والقدرة على الادراك والفهم.

والادراك والفهم يُنتج المعرفة ، والمعرفة ليست مرتبة علمية او مكانة اجتماعية او صفة يُدركها البعض وتمتنع عن البعض الاخر ، بل هي تراكم كم من المعلومات مع كم من الخبرات والتجارب مع خيال واسع وحرية غير مقيدة يكون نتاجها معرفة.

ومهما تراكمت لدى الانسان من المعارف سواء على مستوى الفرد او على مستوى الجماعة او على مستوى البشرية يضل هذا الانسان قاصر المعرفة.

الحَرام هو تشريع إلهي يستمد قوته لكي يبقى صالح لكل زمان ومكان من المعرفة المطلقة لله سبحانه ، معرفة بالكون وبالبشر وبفطرتهم التي فطرهم عليها ، معرفة بسلوكهم القائم ، ومعرفة بمسالك الحياة المتاحة لهم والتي يمكن ان ينتُج عنها سلوك جديد في المستقبل.

يجب ان نفرق بين فلسفة القانون وفلسفة الحرام ، الاولى صناعة بشرية مبنية على تراكم المعرفة الإنسانية وقابلة للزيادة والتغيير والحذف ، اما الاخرى فهي صناعة ربانية لا يمكن المساس بها او تعديلها او حذفها ناهيك عن الإضافة إليها.

عندما يُحرم الله يبقى هذا التحريم ملازم لما حرم أبد الدهر ما لم يتدخل سبحانه وعبر رُسُله في الغاء ذلك التحريم وسن تشريع جديد فالأمر له وحده سبحانه.

القتل والزنا والسرقة والكذب كمثال ، محرمة من اول الزمان الى قيام الساعة ، هذا التحريم متفق مع الفطرة السوية متفق مع تراكم الخبرة الانسانية متفق مع حركة الانسان وتطوره متفق مع القوانين التي توصل اليها الانسان السوي في حركته في الحياة.

فهل فلسفة التحريم الرباني قائمة على هذا الاساس ، وهو ان التحريم منسجم مع سنن الله تعالى في البشر والكون ؟؟.

اكلُ الربا اضعاف مضاعفة ، قول الزور ، اكلُ مال اليتيم ، زواج المحارم ، امور محرمة الى قيام الساعة وهي منسجمة مع الفطرة الانسانية السوية.
الظلم ، عقوق الوالدين ، ارتكاب الفواحش ، الغش في الكيل والميزان كل هذه المحرمات منسجمة مع الفطرة السوية وليس لها ارتباط بدين الانسان.
ولكي ينسجم التحريم مع الفطرة السوية للإنسان الذي عاش ويعيش وسيعيش على هذه الارض الى يوم الدين ، ولكي ينسجم التحريم مع ناموس الله في الكون يجب ان لا يصدر الا مِن مَن لهُ علم بماهية هذه الفطرة وماهية هذا الكون بكل ما فيه من مخلوقات ، وهذا لا يكون الا لخالق تلك الفطرة ومبدعها سبحانه كامل العلم و المعرفة.

إذن فلسفة الحرام قائمة على شرط وهو كمال العلم والمعرفة ، ومن توفر فيه هذا الشرط يستطيع ان يُحرم.
فمن اين لنا ان نثبت صحة هذا الشرط ؟.

سنثبت ذلك من خلال فلسفة التحريم الواردة في آيات كتاب الله ، ولكن قبل ذلك يجب ان نطرح هذا السؤال ، هل النبي كامل العلم والمعرفة ؟؟.

بالطبع لا ، فالنبي بشر لا يعلم الا ما يتعلمه من بيئته وثقافته وما يتعلمه من خلال تجاربه وتفكره في الحياة ، بالإضافة للعلم المباشر الذي يأتيه من الله تعالى ، وهو في كل ذلك يضل غير كامل العلم والمعرفة ، ناهيك عن عدم علمه بالغيب المطلق.

الرسول ام النبي ... هل هُناك من يُحرم غيرُ الله ؟.
للإجابة على هذا السؤال يجب اولاً ان نتوقف عند الفرق بين مفهوم (مقام الرسول ومقام النبي) في كتاب الله ، وهذا الامر دقيق جداً ويحتاج مزيد من الانتباه ، وهو مرتبط بفهمنا للجزء الاول من (المسطرة) ، ولعل افضل مدخل لهذا الامر هو قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

محمد النبي :
اذا كُنا نؤمن ان النبي لا ينطقُ عن الهوى وان كل ما يقول هو من عند الله ، فهل يمكن ان يجعله الله يُحرم امر ما ، ثم يتدخل الله في معاتبته على تحريم هذا الامر !!.
هذا عبث تعالى الله ونبيه عن هذا الأمر ، ولو وعينا  الفرق بين مقام الرسول ومقام النبي في كتاب الله لما اشكلت علينا هذه الآية ، والتي يتدخل فيها الله سبحانه بدون أي مجاملة او محاباة لنبيه عندما يتعلق الامر بتحريم ما لم يحرمه الله.
لنعيد صياغة سناريو هذه الآية لنفهم فلسفة التحريم :
-      النبي حرم على نفسه (شيء ما) ، بناءً على تأثير عاطفي من ازواجه ، واستخدم في ذلك مصطلح حرام كما تشير الآية.
-      الله يتدخل ، ويلغي هذا التحريم.
-      الله يُعاتب نبيه على هذا الامر بقوله هل تحرم ما احله الله لترضي ازواجك !!.
الان هل الاشكالية في ذلك الشيء الذي حرمه النبي ، بمعنى اخر النبي حرم (أ) فعاتبه الله ، فهل عتاب الله لنبيه لأنه حرم (أ) فقط ؟.
ماذا لو حرم النبي (ب) او(ج) وهي امور لم يحرمها الله في كتابه فهل سيتدخل الله ؟.
السؤال :
هل العلة في المادة التي حرمها النبي ، ام في فكرة تحريم ما لم يحرمه الله ؟.
ماذا لو قال النبي بدل كلمة حرام ( لن استخدم ، لن اكل ، لن افعل ) فهل سيعاتبه الله على ذلك ؟.
الواقع يقول ان النبي امتنع عن بعض الاشياء في حياته لأنه لا يرغب فيها او لا يحبها او فضل بعضها على بعض ولم يتدخل الله في ذلك من خلال معاتبته لان ذلك ليس بتحريم بل خاضع لرغباته الشخصية التي يتعامل فيها ببشريته مع الاشياء دون تحريمها.
إذن تدخل الله سبحانه وتعالى ومعاتبته لنبيه لأنه حرم ما لم يحرمه الله.

مثال اخر ... (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
لو كان النبي معصوم في افعاله بحجة آية لا ينطق عن الهوى لما عاتبه الله في هذه الآية على موقفه من قضية الاسرى ؟؟.
مثال ثالث ... (عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ).
هذه الامثلة تدعونا الى طرح السؤال الكبير كيف نفهم او كيف نوفق بين مفهوم هذه الآيات وبين آية (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ) ؟.

لماذا لا نجد ان الله يعاتب الرسول ، وان الآيات التي فيها عتاب تكون للنبي فقط ؟.

محمد الرسول :
لمعرفة مقام محمد الرسول لا بد من معرفة معنى العصمة وماهيتها ، فالعصمة في معناها السائد هي عدم الوقوع في الخطأ والزلل والخطيئة واستحالة ذلك على المعصوم .
سؤال :
هل العصمة امر يولد ويُخلق بها المعصوم (تكوينية) ام هي مرتبطة بأحوال المعصوم؟؟.
لو كانت العصمة امر يُخلق بها المعصوم لخرج من كونه بشر ، وهذا ينافي ما جاء في كتاب الله بأن الرسول بشر ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا ).

البشر كمخلوق مفطور على مبدأ الاختيار الذي يتم بين النجدين ، الصواب والخطأ ، الحق والباطل ، بين السيئة والحسنة ، ولو خُلق بشر معصوم لتنافى ذلك مع مبدأ الاختيار الى فكرة فعل الامر الواحد وهو هنا الحسنة فقط او الحق والصواب فقط بحكم انه معصوم ، والقائل بالعصمة (التكوينية) للمعصوم يُسقط عنه صفته البشرية.
وان اسقطنا عن المعصوم صفته البشرية سقط عنه التكليف كونه معصوم عصمة (تكوينية) وهذا ينافي صريح الآية بأنه بشر ومكلف.

ولتبسيط الامر اكثر نطرح هذا السؤال ، هل النبي مكلف ؟؟.
اذا كانت الاجابة نعم ، نقول لا يمكن ان يكون هناك تكليف الا بوجود القدرة على الاختيار بين امرين بالقبول او الرفض بشكل حر ، لان اصل التكليف قائم على الاختيار ، وهنا يحدث تناقض بين فكرة المعصومية القائمة على فعل الامر الواحد فقط وبين التكليف القائم على الاختيار(المسطرة الجزء الخامس).
والدليل واضح في كتاب الله من خلال الآيات التي فيها عتاب للنبي ، والعتاب لا يكون الا من بعد تكليف لمختار حر لأمر اخطأ فيه فاستحق عليه العتاب.
استطيع ان اخلص الى انه لا توجد عصمة تكوينية لبشر حتى وان كان نبي من الانبياء ، وعليه كيف نجمع بين هذه النتيجة وقول الله تعالى (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ) ؟؟.


 ما معنى (نطق) في كتاب الله :
لشرح ذلك نحتاج للوقوف اولاً عند هذه الآية (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ).
الشمس حقيقة وجودية لا تحتاج الى دليل ، الهواء ، الماء ، النبات وكثير من الاشياء في هذا الكون كحقائق وجودية لا دخل ولا تحكم للإنسان بها وهذا لا يحتاج الى دليل.
الله يُقسم في هذه الآية على صدق وعده وكلامه وانهُ حقيقة من الحقائق المسلمة ، كحقيقة ان الإنسان (ينطق) وهذه الحقيقة اي حقيقة النطق لا دخل ولا تحكم للإنسان بها ، كبقية الحقائق الوجودية الاخرى.
الآية لا تتحدث عن حقيقة يمكن التحكم بها ، على اعتبار انه يمكن محاولة نقض هذه الحقيقة لو اتفق البعض لفعل ذلك ، فلا احد يستطيع ان يتحكم في الشمس وكذلك حقيقة النطق الوجودية.
من فوائد الشمس الحرارة والضوء كمثال ، ومن فوائد الهواء انه وسيط لنقل الاكسجين للكائن الحي ووسيط لنقل الصوت والبذور والكثير من الفوائد الاخرى.

النطق وسيلة تواصل بين طرفين او اكثر لتمرير رسالة ، وتنعدم الحياة لو انعدمت وسيلة التواصل بين الكائنات كما تنعدم لو اختفت الشمس من حياتهم ، لذلك اقسم الله بالنطق كحقيقة وجودية.
تأمل معي ..
-       (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ)
-       (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ)
ابراهيم عليه السلام يعلم علم يقين انه لا توجد أي وسيلة تواصل بينهم وبين تلك الاصنام التي يعبدونها ، لذلك قال اسألوهم ان كان بينكم وبينهم تواصل (إن كانوا ينطقون) !!.
وكانت الاجابة لا يوجد بيننا وبين هذه الاصنام أي وسيلة للتواصل (ما هؤلاء ينطقون).
تأمل معي ..
-       اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
كل شيء في الوجود ينطق ولكن هذا لا يعني ان بين كل الموجودات تواصل ، ولا يعني ان لكل نطق صوت ، فالإنسان ينطق ولهُ صوت ، والطيور تنطق ولها صوت والحيوانات تنطق ولها صوت ، وكل جنس يفهم نطق جنسه ، فجنس طائر معين لا يفهم الا منطق الطيور من نفس فصيلته ، وينسحب هذا على بقية الكائنات.
تأمل معي ..
-      هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
الجمادات تنطق ايضاً فالكتاب ينطق ولكن بلا صوت ، ونطق الكتاب من حيث انهُ وسيلة تواصل بين الكاتب والقارئ.

عليه فكل صوت خرج من كائن حي بشكل واعي لا بد ان يكون ناتج من عملية نطق بغرض التواصل ، وليس بالضرورة ان ندرك ونفهم كل الاصوات.

الحلق وما يتبعه من اجهزة هو آلة النطق للإنسان ، والصوت هو الاثر لتلك الآلة ويسمى هذا الصوت بـ (المنطوق) ، ومن الصوت تتكون الكلمات فالكلام والاحاديث والاقوال بالنسبة للإنسان ،  ولغة الاشارة تعتبر نطق وان لم يصدر منها صوت لأنها وسيلة من وسائل التواصل ، فالأخرس هو الذي يملك آلة النطق ولكنها لا تعمل لذلك هو لا ينطق من خلال الصوت ولكن ينطق بالإشارة.


لماذا كل هذه المقدمة ...
لكي ابين ان النطق (حقيقة وجودية) كحركة القلب في نبضه والتنفس في شهيقه وزفيره فكلها لا يتحكم بها الانسان بعكس المنطوق ، فالمنطوق ليس بالضرورة حق فقد ينطق الانسان ويقول باطل ، لذا وجب علينا ان نفرق بينما هو حق وجودي اقسم الله به ، وبينما هو منطوق يحتمل الصواب والخطأ.

الانسان يتحكم فقط في المنطوق وهو هنا اقواله واحاديثه وهو المعني بها والمسؤول عنها كانسان ، وكذلك (النبي) هو المسؤول عن اقواله واحاديثه وليست وحي من الله ، باستثناء ما انزل الله عليه كـ (رسول) وهو كتابه العظيم لان المتحكم في هذا الكتاب والمعني به هو الله ، لذا فالنطق والمنطوق حق بالنسبة للرسول ، فالنطق حقيقة وجودية والمنطوق وحي الله وكتابه.
من جهة اخرى بيّن الله الأمر من خلال وظيفة الرسول وهي البلاغ ، فلا اجتهاد للمبلغ في ابلاغ الرسالة التي كُلف بها ، بل ينقُلها نصاً كما نزلت دون زيادة او نقصان لأنها وحي.
تأمل معي قول الله تعالى :
-       مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ
-       وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
-       وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

قد يسأل سائل ..
بناءً على ما ورد اعلاه فكل الناس لا تنطق عن الهوى اذا كانت عملية النطق حقيقة وجودية ؟.

النطق لدى جميع البشر حقيقة وجودية لذا اقسم الله به ، ولكن المنطوق ليس حقيقة وجودية ، بخلاف الرسول الذي خصه الله بهذه الخاصية لقداسة المنطوق (كتاب الله).

قد يسأل سائل ..
لماذا لم يقل الله ان المنطوق هو الوحي بدل مُفردة ما ينطق؟.

النطق هو الحقيقة الوجودية ، والمنطوق هو التكليف وهو الذي يكون فيه الصواب والخطأ ، الحق والباطل ، والفرق بين الرسول وبقية البشر في عملية المنطوق ان الرسول معصوم ابتدأً من عند الله في عملية المنطوق بأنه حق (كتاب الله).
ولو ان الله اشار الى ان المنطوق هو الوحي للزم من ذلك ان يتساوى مقام الرسول ومقام النبي في كل ما يقول وينطق واصبح معصوماً في كل احواله ، ولو كان معصوماً في كل احواله لسقط عنه التكليف وخرج من كونه بشر وهذا ينافي صريح الآيات في كتاب الله ، فليس منطوق (محمد النبي) كمنطوق (محمد الرسول) في حقيقته الوجودية ، فحديثه وحواراته مع الناس قابلة للأخذ والرد والخطأ والصواب والـتصويب من الناس ، بعكس مقام الرسول فلا جدال ولا عواطف ولا طلب الراي او المشورة لأنه كلام الله تعالى.

لذلك قرن الله الحقيقتين (النطق والمنطوق) واستخدم المُفردة التي تصف الحقيقة الوجودية (ينطق) التي لا يمكن ان يكون لها احتمالات كاحتمالات مُفردة (المنطوق).
احتمالات المنطوق هي الصواب والخطأ ، الحق والباطل.

بناءً على ما ذكر اعلاه استطيع ان اقول ان محمد (الرسول) معصوم في مقام الرسالة فقط ، ومقام الرسالة هو مقام التبليغ وهو المقام الذي لا ينطق فيه عن الهوى.


ما حرم الله ورسوله ؟.
منطوق الرسول وحي فلا يمكن ان يختلف منطوقه القرآني عن منطوقه غير القرآني من حيث تحريم ما لم يحرمه الله في كتابه ، او ان يزيد في المحرمات دون مرجعية من الكتاب.
عليه فكُل تحريم منسوب للرسول في كُتب الحديث ليس لهُ اصل في كتاب الله مرفوض.
ومن باب اولى فكُل تحريم صادر من رجال الدين فهو باطل.


اطيعوا الله واطيعوا الرسول.
نعم طاعة الرسول واجبة بلا جدال ، فمن كان في زمن وحضرة الرسول يجب عليه الطاعة بشكل مباشر ، ومن كان في غير الزمان والمكان فالطاعة تكون من خلال كتاب الله الذي نزل عليه فقط ، لان ناقل الروايات والاحاديث غير واجب الطاعة وان زعم ان هذه اوامر الرسول.

ملاحظة :
حاولت جاهداً ان اشرح الفرق بين المقامين , ولن يتم استيعاب وتقبل الكلام اعلاه ما لم نتقبل ان هناك فرق بين مقام الرسول ومقام النبي في كتاب الله تعالى ، وإن لم اوفق في الشرح بسبب الاختصار ففي الجزء الثامن من بحث المسطرة سيكون الشرح اوفي واكثر امثلة بإذن الله تعالى.


القانون :
القانون بتعريف بسيط والذي انسبهُ لنفسي ، هو مجموعة من الخبرات والتجارب والمعارف البشرية العادلة التي توافق الناس عليها ، بالتالي حرروها على شكل وثائق بها الكثير من الفقرات والنقاط التي تشرح ماهية العلاقة بين الناس وتضبط هذه العلاقة فيما بينهم.
القانون هو نتاج بشري وهو متطور ومتغير بتغير المعارف والاحتياجات للمجتمعات ، وهو منفعل مع حركة المجتمع في الحياة يتأثر بهم ويؤثر فيهم ، القانون ليس ترفاً معرفياً بل ضرورة دعت إليه حاجة المجتمع لضبط سلوك الافراد الناتج من احتكاكهم الايجابي والسلبي بعضهم ببعض.
القانون ليس نتاج معرفة سماوية مباشرة ، إنما وعي إنساني.


ضرورة القانون :
استقامة وتطور حياة الانسان في أي مكان او زمان تعتمد على المحافظة على الحد الأدنى لضرورات البقاء ، هذه الضرورات عرفها الإنسان بفطرته وجاءت بها الاديان السماوية كمشتركات بقاء بين بني الانسان بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او الفكرية او العرقية.

الحركة الإنسانية تتقدم الى الامام من جميع جوانبها باتجاه التكامل المعرفي والإنساني ، وذلك من حيث تراكم المعرفة الإيجابية المُنتجة وتراكم السلوك الانساني السوي بفعل الفطرة والخبرة والتجارب.

التراكم المعرفي والسلوكي نتج عنه مع مرور الزمن توافق على مستوى الافراد او المجموعات الى ضرورة سن القوانين وتحديثها باستمرار للحفاظ على زخم ورتم حركة التطور لهذا الإنسان وضبطها وذلك ضد حركات التمرد اللاإنساني والتي تظهر على شكل اعتداء وتعدي من قبل الاخر الذي يسير بعكس حركة التطور والتكامل باتجاه قانون الغاب الذي تضمحل فيه تدريجياً تلك الحركة وصولاً الى نقطة الصفر المعرفي والسلوكي وهي مرحلة البقاء للأقوى كقانون حيواني.

القانون ضرورة بقاء وليس ترف معرفي او سلوكي ، وتغير حاجات ومتطلبات الانسان مع تغير الزمان والمكان تستدعي تغير هذه القوانين بشكل مستمر بحيث تكون حركة التغيير في القوانين منسجمة مع حركة التطور في الحياة.

ليس هدفي تفصيل الفرق بين المصطلحات القانونية ، او بحث الفرق بين الدستور والقانون ، او الجهات المعنية بالدستور والقانون كالجهات التشريعية او القضائية او التنفيذية وتوزيع الصلاحيات او السلطات ، فهذا بعيد عن هدفي وليس هذا محله.
هدفي هو التعريف بضرورة القانون في حياة الانسان المسلم ، على اعتبار ان القران هو الدستور والمرجع.


كتاب الله :
القرآن كمصدر إلهّي بالنسبة للمسلمين يعتبر هو الدستور ، والفقه كاجتهادات بشرية هي القانون ، الخلل في الفكر الفقهي الاسلامي انه سحب قداسة النص الدستوري وعممها على النص القانوني (الفقه) ، ثم ثبت القانون (الفقه) وثبت رجال القانون (الجيل الاول) وثبت صحة وصوابية الزمان الذي صدر فيه القانون كمرجع ، فنتج عن ذلك عدم انسجام ما بين حركة الحياة المتغيرة وبين الفقه الثابت كـ(قانون).

الفقه عبارة عن جهد بشري يزعم اصحابه انه قائم على آرائهم واجتهاداتهم التي تعتمد على الدليل من القران والسنة ، والسنة المنسوبة للرسول عليه السلام لا يمكن اعتمادها كمصدر دستوري الا اذا وافقت القران ، اما اذا خالفته لا نأخذ بها مهما قيل عنها انها صحيحة (المسطرة الجزء الاول) ، بمعنى ان نصوص السنة النبوية تُعتبر دستورية اذا وافقت النص الدستوري القرآني ، وغير دستورية اذا لم توافق النص الدستوري القرآني.

رجال الفقه (القانون) ينظرون الى السنة النبوية الظنية الثبوت على أنها مصدر دستوري بغض النظر وافقت ام لم توافق النص الدستوري القرآني ، بالتالي يمكن الاعتماد عليها كمصدر لإصدار القوانين (الآراء الفقهية) ، وعليه فتلك الآراء (القوانين) تستمد قوتها وروح بقائها وانتشارها وتعميمها على الجميع من قدسية نصوص السنة التي اعتمدوا على انهاء دستورية ، فانسحبت قدسية النص الدستوري (السنة) على تلك الآراء ، ونتج عن ذلك جمود في حركة الفقه (القانون) بالرغم من استمرار الحياة في الحركة والتطور !!.
ونتيجة لهذا الجمود حدث فراغ قانوني (فقهي) في حياة الناس لان الحياة متحركة نحو الامام والفقه (القانون) ثابت ، مما اضطر الفقهاء (القانونيون) للحركة والاجتهاد في محاولة لسد الفراغ ، فخرجت لنا المدارس الفقهية (القانونية) الحنبلي ، المالكي ، الشافعي ، الحنفي ، وغيرها من المدارس في المذاهب الاخرى.
هذه المدارس خلقت في وعي اتباعها بشكل مباشر او غير مباشر نفس المشكلة التي وقعت فيها تلك المدارس مع من سبقهم ، وهي انها أي تلك المدارس جعلت من نفسها مرجع دستوري ، بالتالي أي راي فقهي جديد (قانون جديد) لابد بشكل او بأخر ان ينسجم او ان ينبثق من اجتهادات تلك المرحلة او تلك المدارس الفقهية (القانونية) مما جعلها مرجع دستوري لا يحتمل النقد او النقض بشكل عملي ، دعك من النقد او النقض النظري!!.

من مشاكل الفكر الفقهي الاسلامي انه لم يفرق بين لوازم الإيمان وثبات ادلتها ومفاهيمها ، وبين لوازم الحياة وحركتها المستمرة ، فقد تعامل مع تلك اللازمتين بنفس الطريقة ولم يفرق بين ثابت ومتغير ، الثابت هو الإيمان والمتغير هو حركة الانسان في الحياة ابتداءً من طريقة المعاملات المالية والتجارية والعلاقات الاجتماعية مروراً بالموقف من الاخر وانتهاءً بطريقة اللبس والباس والجلوس والاكل والشرب ، فتعامل مع المتغير بضرورة ان يكون له فقه (قانون) يضبط تلك الحركة بناءً على ادلة ذات مرجعية دينية يزعم انها دستورية.
 هذا الفقه اعتمد في انتاجه على زمان ومكان وحياة واحتياجات وتجربة إنسانية محدودة ومحصورة بالجيل الاول ويراد لهذا الفقه ان يبقى صالح لكل زمان ومكان دون مراعاة لحركة الحياة ، وللتوضيح اضرب المثال التالي :

في المعاملات التجارية تم اعتماد الاحاديث النبوية على افتراض انها صحيحة كنصوص دستورية بالرغم من انها لا تتفق مع النص الدستوري القرآني ومن ثم اعتبر انها فقرات دستورية غير قابلة للتغيير ، مع انها فقرات قانونية صالحة لذاك الزمان والمكان فقط ويجب ان يطرأ عليها التطوير او التغيير لتنسجم مع حركة الحياة وتغير الزمان والمكان ، فالمعاملات التجارية في ذاك الزمان اختلفت بشكل تدريجي مع حركة الزمان وتغير المكان واستمرت في التغير الى وقتنا هذا ، وذلك على مستوى النوع والكمية والادوات وحتى القيمة للعملات النقدية ، لذلك يجب ان تخضع المعاملات التجارية للقوانين التي تتناسب مع هذا الزمان على ان تحافظ على روح النص الدستوري القرآني لهذه المعاملات وهي قوانين تمنع الغش والخداع والمماطلة والسرقة واغراق السوق او الاحتكار او رفع الاسعار المبالغ فيه للسلع الاساسية الى غير ذلك من القوانين التي تتغير مع تغير وتحرك وتطور الحياة ، وهذه القوانين ليس بالضرورة ان يكون لها مرجعية قانونية نبوية (فقه) بقدر ما هي احتياج إنساني لقانون يضبط السوق.



الربا :
(اعلم ان هذه الفقرة ستخلق لي مشاكل ولكن لابد من ما لابد منه والله الحافظ).
ويبقى الربا كموضوع حساس في التعاملات التجارية والمالية ، وإشكالية الربا ان الفقهاء (القانونيين) اعتمدوا النص القانوني النبوي في عصر النبوة المخصص لتنظيم المعاملات في ذلك الوقت على انه نص دستوري غير قابل للتغيير ، فنتج عن ذلك معاملات تجارية ومالية اشبه ما تكون لفعل اليهود مع الله سبحانه وتعالى عندما حرم عليهم الخنزير فقالوا حرم علينا اكله ولم يحرم علينا بيعه فكأنهم في ضنهم نجحوا في التحايل على الله سبحانه ، وهذا التشابه المضحك يأتي من كون الفقهاء (القانونيين) امام تطور وحركة المعاملات التجارية والمالية وقعوا في حرج من عدم القدرة على الموائمة بين هذه المعاملات الجديدة وبين النصوص النبوية التي اعتمدوا على انها دستورية ، فكان المخرج في تمثيليات هزيلة يقيسون بها فعلهم على فعل النبي في ذلك الوقت على اعتبار ان فعل النبي نص دستوري.
فمثلاً يقوم العميل كمحتاج الى قرض مالي او سلعة تجارية ولا يملك المال بتقديم طلب للبنك كطرف مُقرض للمال بحيث يقوم البنك ببيع سلعة على العميل يزعم البنك انهُ يملكها وفي حوزته ومن ثم يقوم ببيعها مرة اخرى في السوق نيابةً عن العميل بعد ان اخذ منه توكيل بذلك ، ثم يودع قيمة السلعة المُباعة التي للتو تملكها العميل بزعمهم والتي باعها البنك نيابة عنه في حساب العميل لتكون قيمتها دين مؤجل على العميل يدفعها مع فوائدها للبنك على شكل اقساط ، وكل هذا يتم في جلسة واحدة بعد اكتمال اوراق العميل ، وبهذا يكون الفقيه والبنك والعميل قد خرجوا من الحرج في زعمهم امام الله سبحانه !!.

ايضاً هناك الكثير من المعاملات التجارية او المالية التي تتم بطريقة التمثيل على النصوص النبوية التي اعتمدوا على انها دستورية ، وهذا التمثيل لا اعلم هل يخدعون بهِ انفسهم ام الله سبحانه !!.
بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والشعير بالشعير يداً بيد ، وبيع الثمر قبل حصاده ، وبيع السمك قبل صيده ... الخ ، كل انواع البيوع والمعاملات المالية كانت بحاجة الى قانون يضبطها وفق المصلحة وعدم الضرر وهذه القوانين التي وضعها النبي محمد صالحة لتلك الاسواق فقط ، ولا يمكن ان نعتمد عليها لضبط حركة اسواق اخرى اختلف زمانها ومكانه ونوعها.

الان يتم بيع وشراء الذهب وجميع المعادن دون حتى ان تراها وذلك من خلال الاسواق العالمية ، البترول والاسهم وتحويل الاموال والعملات وغير ذلك من المعاملات التجارية والمالية ، وتشتري البضائع من الصين او أي مكان اخر في العالم عن طريق الانترنت وتبيعها دون حتى ان تدخل في حوزتك المكانية ، تشتري خردة حديد او مخلفات مصانع بعشرات الملايين من مزاد محلي او عالمي دون ان تعرف وزنها او نوعها او أي تفاصيل دقيقة عنها فقط تشاهد ثم تدخل في المزاد لتشتري ، لا يكاد يوجد تشابه بين المعاملات التجارية والمالية السابقة والحالية الا في الاسم فقط تقريباً.
الان ماذا لو اعتمدنا على ان النصوص النبوية نصوص قانونية لضبط اسوق ذلك الزمان ، وهي قابلة للتغيير بقوانين جديدة تتناسب مع حركة الحياة والاسواق الحديثة ثم ضبط القوانين الجديدة بضوابط النص الدستوري القرآني فقط ؟.


الربا في القران كنص دستوري :
لا يختلف اثنان على ان الربا حرام كنص دستوري قرآني ، ولكن لعلنا نختلف في ماهية الربا من خلال الطرح القرآني لمفهوم الربا ، ولتوضيح تلك الماهية لا بد ان نعرف ومن خلال سياق آيات الربا دائرة الموضوع الذي تتحدث فيه تلك الآيات ، ونعرف الاطراف المنفذين لتلك المعاملة الربوية.

آيات الربا :
-      الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
هذه الآية توضح حال المُرابي ، وتُحرم الربا كحكم دستوري ، وان من انتهى او تراجع عن معاملاته الربوية فله ما سلف من تلك المعاملات.
الآية لم تحدد ماهية المعاملة الربوية.
هذه الآية تحتاج الى فهم موضوعها وبالتالي الحوار الذي دار فيها :
موضوع الآية هو حث اصحاب الاموال على الانفاق على الفقراء وعدم استغلال حاجتهم الى المال كما هو واضح في الآيات التي تسبق هذه الآية والتي تليها، وكان البعض منهم يُقرض الفقير مقابل زيادة مالية كمكسب مقابل القرض (ربا) ، وعندما نهاهم الله عن اخذ هذه الزيادة كمكسب ، قالوا اليس مكسب الربا على الفقير كمكسب البيع عليه ، فرد الله عليهم ان البيع واخذ مكسب من الفقير امر حلال لان هذا مرتبط بحركة السوق والبيع والشراء على الجميع دون تمييز بين الفقير والغني ، والفقير الذي لديه مال له الحرية في ان يشتري ما يريد بالسعر الذي يناسبه ، اما مكسب الربا فحرام لان فيه استغلال لحاجة الفقير المالية.
البيع لم يكن في الاصل حرام حتي يبين الله لهم انهُ حلال ، وانما جاء ذكر ذلك لان المرابين عقدوا مقارنة بين مكسب البيع الناتج من التجارة ومكسب المال الناتج من الربا وان كلاهما مكسب يتم تحصيله من الفقير ، فاراد الله ان يوضح لهم الفرق بين الامرين.

بعد ذلك يعد الله اصحاب الاموال بأنه سيُربي اموال المتصدقين منهم ويمحق اموال المرابين ، وبهذا نعرف ان اطراف المعاملة الربوية في هذه الآيات هم اصحاب الاموال كطرف واصحاب الحاجات من الفقراء كطرف ثاني.
ويجب ان نُلاحظ ان الله توعد صاحب المال المرابي فقط ولم يتوعد الفقير او صاحب الحاجة والذي يُمثل الطرف الثاني في هذه المعاملة الربوية.

-      يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
هذه الآية توضح وعلى شكل مقارنة بين الربا والصدقات وان الله يمحق الاولى ويزيد في الثانية.
-      طرفي الآية الفقراء واصحاب الاموال.
-      الآية لم تحدد ماهية المعاملة الربوية.

-      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
هذه الآية توجه (المؤمنين) بترك ما لديهم من معاملات ربوية ، وان يُمهلوا المعسر من الفقراء وان تصدقتم عليه فان الله يحب المتصدقين.
-      طرفي الآية الفقراء واصحاب الاموال.
-      الآية لم توضح ماهية المعاملات الربوية.

-      وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
الآية تصف حال الذي يُريد ان يزيد في امواله من خلال استغلال حاجات المحتاجين فهذا العمل لا يقبله الله ولا يبارك فيه ، بالمقابل الذي لا يستغل حاجات المحتاجين من الناس ويُقرضهم القرض الحسن بدون زيادة ربوية بغرض تزكية وتطهير نفسه وماله فهذا من يبارك الله فيه وفي ماله.
-      انتبه طرفي هذه الآية المقترض و المُقرض من اصحاب الاموال ولا يوجد ذكر للفقراء ، والآية التي قبلها تتحدث عن حقوق الاقرباء والمساكين وابن السبيل فقط.
-      الآية ايضاً لم توضح ماهية المعاملات الربوية.

-      وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
الآية تتحدث عن بني اسرائيل واخذهم الربا وقد (نهاهم) الله عنه ، واكلهم اموال الناس بالباطل.
والنهي ليس تحريم ، بل منع.
-      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
هذه الآية هي الوحيدة التي بينت ماهية المعاملة الربوية وربطتها بضابط يمكن التعامل معه وهو اكل الربا اضعاف مضاعفة.
الربا هو الزيادة في المعاملات المالية بين طرفين ، وهذه الزيادة اما ان تكون محدودة وثابتة او ان تكون اضعاف مضاعفة.
وهذه الآية لم تتحدث عن الفقراء ولم تُحرم او تنهى بل تمنع التعاطي بالربا اذا كان نسبة الفائدة او الزيادة اضعاف مضاعفة ، بالتالي اذا كانت الفائدة او الزيادة محدودة حتى يتم السداد حتى وان تجاوز المقترض زمن السداد فهذا يكسر شرط الآية ، وهذا ما يجب ان تكون عليه المعاملات البنكية مع التجار وغيرهم من المحتاجين من غير الفقراء ، قرض بفائدة محددة وثابتة وبشرط ان لا تكون ضعف او اكثر ، هذا القانون هو الذي سيلغي الوسائل التي يتم التعامل بها للتحايل على النصوص القانونية النبوية التي الزموا انفسهم بها بزعمهم انها دستورية.

الربا المحرم هو المرتبط بالفقراء لذلك هذه الآية خاطبة المؤمنين بقول (لا تأكلوا) وهذه صيغة منع وليس تحريم والمنع مشروط والتحريم لا يكون مشروط.


ماذا اريد ؟.
يخدع نفسه من يعتقد ان البنوك تعمل بموجب نظام اسلامي صرف ، فالمعاملات البنكية تمر بإجراءات ورقية يقال عنها اسلامية ولكن الواقع يخالف ذلك او ان الواقع فيه تحايل على نصوص ما يسمى نظام اسلامي ، فتملك البضائع التي يقوم البنك ببيعها على العملاء بغرض حصولهم على المال يتم من خلال مؤسسات رديفه تعود بشكل او باخر في ملكيتها او ادارتها للبنك او من خلال اسواق عالمية يتم الشراء والبيع دون حيازة المبيع او معاينته ، وهناك ما يسمى ايضاً  بتطهير المال ، والكثير الكثير من الحيل التي تؤدي المطلوب شكلاً وليس مضموناً.

كل هذا لأننا نحتكم الى قوانين صيغت لأسواق انتهى زمانها ونوعها ، وتلك الاسواق لا تعرف ما هي البنوك او الانترنت !!.
الهدف من طرح موضوع الربا كمثال هو ان نفهم ان القران يقدم لنا نصوص دستورية ، يمكن من خلالها صياغة قوانين تراعي العدل والمصلحة للجميع وتدفع الضرر عنهم في جميع مناحي الحياة ، وليس هناك ضرورة ان تكون المرجعية فقهية.


كيف نفهم الدستور :
القران كدستور لا يدخل في التفاصيل الا عندما تكون ضرورة دينية ايمانية او ضرورة دستورية قانونية يراد لها البقاء على طول الزمان والمكان ، ولتوضيح الفكرة هذه بعض الامثلة :

الغُسل او الوضوء كطهارة لإقامة الصلاة (دستور قراني) ، وجاء التفصيل فيه كضرورة دستورية إيمانية باقية وصالحة لكل زمان ومكان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

القاتل يُقتل (دستور قراني) وجاء التفصيل فيه كضرورة دستورية قانونية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).

بالمقابل هناك نصوص دستورية قرآنية عامة ليس فيها تفاصيل ، والحكمة هي في ترك الحرية للقانونيين (الفقهاء) بسن قوانين تندرج تحت تلك النصوص الدستورية القرآنية ، وقد يكون هناك بعض التفصيل في السنة النبوية التي لا تُعارض النص الدستوري القرآني يؤخذ بها كتفصيل قانوني صالح لذلك الزمان وهو غير ملزم لكل زمان ومكان ، فحركة القانون لازمة لبقاء حركة الحياة واستمرارها ، ولتوضيح الفكرة هذه بعض الامثلة :

الله سبحانه حرم (الاثم) كفقرة دستورية قرآنية ، ولا يوجد في القران تفاصيل تشمل كل ما يمكن ان نقول عنه انه (اثم) اذا راعينا تغير الزمان والمكان ، بالتالي نحن بحاجة لفهم روح هذه الفقرة الدستورية من خلال الطرح القرآني لمفهوم (الاثم) ، ثم بناء القوانين بناءً على ذلك الفهم ، مع مراعاة ان الفهم لماهية (الاثم) امر متغير بتغير الزمان والمكان.

فمثلاً (المخدرات) كمادة جديدة في هذا الزمان لا نستطيع ان نقول عنها حرام ، لماذا ؟.
لان الله لم يحرمها في القران بشكل مباشر كنص دستوري ، ولكن نستطيع ان نقول عنها (فيها اثم) والاثم من المحرمات كنص دستوري قراني ، ما الفرق ؟.

الجميع يعلم ان المخدرات مادة مهمة لإنتاج الكثير من انواع الادوية والمستحضرات الطبية ، ولو ان الله حرمها بالاسم وبشكل مباشر لحرم علينا الى يوم الدين استخدامها او استخدام أي منتج تكون المخدرات احد مكوناته.
ولتقريب الفكرة اكثر لمعرفة ما هو حرام بالنص القرآني المباشر وما هو حرام بشكل غير مباشر لأنه من (الاثم) تأمل معي هذا المثال ..

لن تجد في القران آية دستورية مباشرة تقول ان الخمر حرام !!!.
ولكن ستجد ان الخمر فيه اثم ، و(الاثم) هو الحرام.
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا)
والنص الدستوري القرآني لتحريم الاثم :
(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ..)
هل تبين الفرق الان ؟.

الان ما الفرق بين فيها اثم او أنها اثم ، الفرق يتضح مع اتمام الآية بان الخمر فيها منافع بالتالي يمكن الاستفادة من تلك المنافع الموجودة في الخمر ، فمعظم الادوية والمستحضرات الطبية تعتمد على مادة في الخمر (الكحول) كأحد مكوناتها ، ولو ان الله قال عن الخمر انها (اثم) والاثم محرم لحرم علينا استخدام (الكحول) بشكل كلي ، لذلك قال عنها فيها اثم وليس هي (اثم).
وكمثال على ذلك ان الله حرم علينا الخنزير بالتالي أي منتج يدخل في مواده خنزير يعتبر حرام.

وعودة الى موضوع المخدرات التي يمكن للقانونيين (الفقهاء) تصنيفها انها (فيها اثم) والاثم حرام ، والسؤال ما الفرق بين قول الله ان الخمر (فيها اثم) ، وقولنا في هذا المثال ان المخدرات (فيها اثم) بدل هي (اثم) مع العلم ان علة المنفعة والضرر واحدة في الخمر والمخدرات؟.
الفرق ان تقرير الله كنص دستوري قراني لا يمكن تغييره او الغاؤه او التعديل عليه ، ام قولنا في هذا المثال خاضع لظرف الزمان والمكان والذي يمكن ان يتغير في المستقبل الى رفض المخدرات بالكامل واستبدالها بمنتجات افضل منها واكثر سلامة للإنسان ، فيتغير النص القانوني من (فيها اثم) الى انها (اثم) بالتالي منع استخدامها بالكامل ، فنفهم من ذلك ان النص القانوني قابل للتغيير او الالغاء او التعديل بعكس النص الدستوري القرآني.
فيصبح لدينا نص قانوني يسمح ويمنع استخدام المخدرات وفق الحاجة اليها من قبل اصحاب الاختصاص ، فالمخدرات وفقاً للقوانين تعتبر مواد ضارة بالإنسان صحياً وعقلياً حين يستخدمها بشكل غير صحيح بالتالي يمنع القانون استخدامها او بيعها او تداولها بين الناس وقد سن لذلك قوانين صارمة تصل لحد القتل لمروجي هذه المواد.
إذن الفقرة الدستورية (الاثم) يمكن لرجال الفقه (القانون) ادخال أي امر فيها ينطبق عليه مفهوم الاثم بالتالي منع ذلك الامر او السماح به وفق متطلبات الزمان والمكان وليس تحريمه لان التحريم يحتاج الى نص دستوري قراني صريح ومباشر.


مثال اخر للتوضيح :
لن نجد في القران آية دستورية تقول ان الزنا حرام !!.
ولكن سنجد ان الزنا من الفواحش والفواحش هي الحرام.
(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)
اية النص الدستوري في تحريم الفواحش :
(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ...)

دائرة النص الدستوري (الفواحش) يمكن لرجال (القانون) ادخال أي امر فيها ينطبق عليه مفهوم الفواحش بالتالي منع ذلك الامر وليس تحريمه ، لان ادخال امر الى دائرة الفواحش وتحريمه هو من اختصاص الله سبحانه كالزنا ، اما القانونيون فلهم ادخال أي امر يرون فيه ضرر على المجتمع ويتوافق مع مفهوم الفواحش ومنعه وليس تحريمه.

تأمل معي ..
الاختلاط كمفهوم كثر فيه الجِدال وشدد الفقهاء على تحريمه بدون نص دستوري قرآني ، هذا التحريم لا تجد له صدى في بلاد المسلمين لأنه يخالف الفطرة السوية التي تحتاج الى هذا الاختلاط لكي تمارس حياتها وتقضي حوائجها بكل اريحية.

الاختلاط يمكن ان يدخل في دائرة مفهوم الفواحش بحيث يمكن ان يُمنع في اماكن وظروف معينة ويُسمح به في اماكن اخرى لاختلاف الظروف.
فمثلاً الاختلاط مسموح ولا بد منه في المستشفيات وفي بعض مواقع الاعمال والاسواق ووسائل النقل وغيرها من الاماكن العامة التي يستحيل فيها الفصل بين الجنسين ، ويمنع الاختلاط في المدارس والجامعات والمسارح والسينما وصالات التمارين الرياضية او أي مكان يمكن وبسهولة الفصل فيه بين الجنسين ، ليس لان الجنسين مظنة الشر ولكن لأنه ثبت عند العقلاء انه اكثر اريحية للطرفين.

عليه فاستخدامنا للنص الدستوري القرآني وهو تحريم الفواحش وفهمنا لمفهوم الفواحش سمح لنا بسن قانون نسمح به ونمنع ما يرى (القانونيون) فيه مصلحة للناس ودفع ضرر عنهم.

القانون ضرورة حياة ويقوم على العدل والمصلحة ودفع الضرر وليس على الادلة الفقهية المحصورة بمكان وزمان وتجربة محدودة لجيل معين.
فمثلاً نحن لسنا بحاجة الى دليل شرعي لتحريم قطع اشارة المرور ، لان منع ذلك ضرورة حياة يسنها القانون وليس الدليل الفقهي.

ايضاً المعاملات البنكية لها ضابط عام من خلال الآيات الدستورية القرآنية وهي عدم اكل الربا اضعاف مضاعفة وعدم الغش والتلاعب والاحتيال ما عداء ذلك من تفاصيل المعاملات فهو خاضع للقانون الذي يقوم على المصلحة والعدل بين طرفي المعاملات البنكية وهذا القانون متطور مع تطور المعاملات البنكية بحيث ينسجم مع تلك المعاملات ويحافظ على روح النص الدستوري القرآني.

قوانين الاحوال الشخصية والقضاء وتنظيم علاقات الناس بعضهم ببعض وحركتهم ومعاملاتهم اليومية المختلفة تحتاج الى قوانين تقوم على العدل والمصلحة وعدم الضرر دون النظر الى راي الفقهاء كمرجع لبناء القوانين لان الضابط ليس المرجعية الفقهية بل المصلحة والضرر والعدل بين الناس المرتبط بالزمان والمكان.

حياة الانسان متحركة متطورة بمقابل الدليل الشرعي الفقهي الثابت ، ولا يمكن ان ينسجم ثابت مع متحرك متغير ، وحجة من يقول ان الاجتهاد حل هذه الاشكالية غير صحيحة لان مرجعية الدليل للمجتهد هي من كلام واراء اموات ، ولا يمكن ان يضبط الاموات حركة الاحياء ، ولو ان الميزان للمجتهد في الامور هو مراعاة العدل والمصلحة وعدم الضرر لانسجم في اجتهاده مع حركة الحياة وتطورها ، وهذا هو دور القانونيون في سن القوانين.
مرة اخرى النبي محمد عليه السلام كان ينظم الحياة في ذلك الوقت للناس بقوانين تنبثق من مرجعية دستورية قرانية ، وهذا التنظيم منسجم تماماً مع مستوى ونوع وحركة الحياة في ذلك الوقت ، بالتالي تلك القوانين ليست نصوص دستورية ويمكن تجاوزها لان موضوع تلك القوانين قد تغير بالكلية فلزم مع ذلك تغيير تلك القوانين.


مأساة التحريم البشري :
كم هي الاشياء التي كانت محرمة ثم اصبحت حلال ، بل الاعجب انك تجد امر محرم في بلد وحلال في بلد اخر في نفس الوقت ، وكل ذلك تحت غطاء الدين وباسم الله والدليل الشرعي!!.
اليس هذا عبث !!.

السبب لان الفقيه كبشر محدود العلم والمعرفة وبجهله تدخل في امر من اختصاص كامل العلم والمعرفة ، ولو ان الفقيه اكتفى بالمنع والسماح بناءً على المصلحة والضرر لكان تغيير رايه من الحكمة لكي ينسجم مع تغير ظروف المصلحة والضرر لذلك الامر.
وظروف المنع والسماح متغيره من بلد الى اخر ومن زمان الى اخر وهنا تكون الحكمة والمرونة في المنع والسماح وفق المصلحة ودفع الضرر دون التحريم الذي يلزم معه نص دستوري قرآني.

فلسفة آيات التحريم في كتاب الله :
تتضح فلسفة التحريم من خلال بعض الامثلة للآيات ادناه التي ورد فيها تحريم والتي تبين ان التحريم ابدي سرمدي وشمولي يسري على كل البشر وهذا الامر لا يقدر عليه الا الله :
  
1-   قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
لله في ملكه سُنن وهو سبحانه له مطلق وكمال المعرفة ، واقتضت سنته في ملكه ان يحرم المسجد الحرام ، وهذا التحريم ابدي منذُ نشأته الى يوم الدين ، وليس لاحد ان يرفع هذا التحريم عن هذا المسجد مهما كان مقامه.

2-   إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 
تحريم صادر من الله ، ولا احد يستطيع ان ينقض هذا التحريم مهما تغير الزمان والمكان والظروف ، والاستثناء فقط جاء من الله وهو صاحب الحق المطلق في التحريم والاستثناء.

3-   الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ 
اقتضت سنة الله منذ الازل ان يحدد اربعة اشهر من كل عام بأنها اشهر حُرم ، ولأنهُ سبحانه كامل العلم والمعرفة وهو صاحب الحق المطلق في ان يحرم ما يشاء فقد جعل هذه الاشهر محرمة الى يوم الدين وليس لاحد ان يرفع التحريم عنها مهما كان مقامه.
والآية اعلاه تذكر لنا ايضاً اسلوب التعامل مع من يتجرأ على حرمات الله وكيف نتعامل معه مع المحافظة على تقوى الله ، والحرمات هنا هي الامور التي حرمها الله فقط.

4-   لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ 
المشعر الحرام هي المواقع التي ترتبط بالمسجد الحرام وموجودة في منطقة مكة والتي ذكرها وحرمها الله في كتابه ، وحرمتها باقية الى يوم الدين ، وليس لاحد ان يرفع هذه الحرمة عن هذه المشاعر مهما على مقامه.

5-   الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
الربا من المعاملات المالية وقد حرم الله التعامل بالربا مع الفقراء ، وهذا التحريم الى يوم الدين وليس لاحد مهما على شأنه ومقامه ان يلغي هذا التحريم.

6-   حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
قاعدة ثابتة في الفطرة البشرية بحرمة من ورد ذكرهم في الآية ، ولا احد يستطيع ان يصدر مثل هذه القاعدة بحيث تنسجم مع الفطرة البشرية منذ الازل الى يوم الدين الا كامل المعرفة سبحانه.

7-   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ 
الحج شعيرة قديمة ومن لوازمها التي امر بها الله كمشرع لهذه الشعيرة بعض الضوابط لمن اراد ان يؤدي هذه الشعيرة ومنها عدم حليّة الصيد بعد الدخول في تنفيذ الشعيرة حتى الخروج منها.

8-   حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
مجموعة من المحرمات التي حرمها الله سبحانه ولا يحق لاحد ان ينقض هذه المحرمات.

9-   قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
10-                قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

11-                الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
12-                لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
13-                أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
14-                قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
15-                الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 
16-                قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ 
17-                وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ 



المقدمة :

 يسألُني البعض من تُخاطب بسلسلة المسطرة ؟.
قلت الشباب.
الشباب لديهم الكثير من الاسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات تُقنعهم ، تُعالج مشاكلهم ، إجابات على الأسئلة التي تُطرح عليهم من قبل الاخر حول دينهم ، إجابات تتناسب مع حجم المعرفة المُتاح لهم ، والقُدرات البحثية التي لديهم.

 أيُها الشباب ابحثوا عن دينكم (المسروق) بعيداً عن المذاهب ، ولن تجدوه الا في كتاب الله (المسطرة) الذي يقودُكم بخط مستقيم وواضح وسهل اليه.

 (المسطرة) اخترت هذا الاسم لكي ابين للشباب ان الطريق الى الله يمر عبر كتابه المستقيم الذي لا عوج فيه.
عندما تطلب راي رجل دين في هذا البحث ناقشه في المضمون ، ودعك من شخص الكاتب.
 احدهم قال لي لِما تذكُر في غلاف البحث انك بالكاد حصلت على الثانوية العامة ؟؟.
قُلت هُناك من يبحث من انت قبل ان ينظُر ماذا قُلت ، لذا اردتُ ان اصرفه من البداية.
 تجدون الاجزاء السابقة من بحث (المسطرة) في مفضلتي على تويتر.

والحمد لله رب العالمين ،،،

الجزء الثامن : (استواء المعاني).
1.   الرسول ، محمد الرسول ، محمد النبي ... ما الفرق ؟.
2.   لماذا الصلاة على النبي وليس الرسول ؟.
3.   المرأة ؟.
4.   الاخر ؟.
-       قد يطرأ تحديث او تغيير او إضافة لبعض الفقرات.

....................................................................

كتبه / خالد بن حمد الدليمي 1/8/2016م ، واسعد بنقدكم البناء .
للتواصل عبر البريد الالكتروني : aldelaimi@gmail.com
تويتر : @aldelaimi_1
احترامي ،،،




المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المسطرة الجزء السادس - آل وأهل كيف وردت في القران الكريم

المسطرة الجزء السادس آل وأهل كيف وردت في القران الكريم إهداء .. إلى تلك الظروف التي مرت بي او مررتُ بها ... إلى تلك اللحظات الحزينة ... إلى تلك الاماني التي لم تتحقق ... إلى تلك المحاولات الكثيرة الفاشلة ... إلى تلك الافكار التي جعلتني ابدو غريباً وسط بيئتي ... إلى تلك الساعات والايام التي شعرتُ فيها بالوحدة والغُربة ... إلى تلك التقلبات الفكرية والشتات الذهني والمذهبي ... اقول .. شكراً لكم فقد كُنتم العون والمعين لي في إرشادي وتحفيزي ليكون كتاب الله هو الفيصل لأفكاري.                                                                  خالد بن حمد الدليمي             ...

اذبحوا بقرة .. و مُفطِرات الصوم

اذبحوا بقرة .. و مُفطِرات الصوم كلنا نعلم قصة بني اسرائيل مع البقرة ، ونعلم ان القصة كانت ستنتهي من المشهد الاول لو انهم فعلوا ما يؤمرون به بدون مجادلة ، فالمجادلة مع الله لا تُضيق عليه الامر بل على المُجادل. يقول الله أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ  وَكُلُوا وَاشْرَبُوا  حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ   الْخَيْطُ   الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ    الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ما يهمني في طرح الله تعالى لمُفطِرات الصيام هو موضوع الاكل والشرب فقط ، فهذا خطاب واضح وبيّن ان الامر مرتبط بكل المواد...

المسطرة الجزء الاول

الجزء الاول المسطرة توطئة : المسطرة بحث مكون من تسعة اجزاء ، تصدر بشكل متتالي ، اهدف من ورائها عرض فهمي للعلاقة مع الله كيف ينبغي ان تكون ، وهذا اجتهادي ونتيجة لبحثي وقراءاتي ، وهي غير ملزمة لأحد كما اني لا ادعي انها تحمل صفة الحقيقة المطلقة ، بل هو عمل يعتريه ما يعتري أي عمل اخر يقوم به الانسان.          لن اتردد ابداً ان اتراجع عن رأيي اذا تبين لي الحق في غيره فالحقيقة هي الدافع الرئيسي لبحثي ، كما اني اؤمن ان الحقيقة ليست ارث يتوارثه الاجيال جيلاً من بعد جيل. المسطرة عبارة عن خليط من افكاري وأفكار غيري ، لم اشاء ان انسبها اليهم لكي لا احملهم ما لم يقصدوه ، لأني قدمت افكارهم بطريقـتي . يسألُني البعض من تُخاطب في بحثك هذا ؟. قُلت الشباب ... الشباب لديهم الكثير من الاسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات تُقنعهم ، إجابات تتناسب مع حجم المعرفة المُتاح لهم ، والقُدرات البحثية التي لديهم. أيُها الشباب ابحثوا عن دينكم المسروق ، ولن تجدوه الا في كتاب الله (المسطرة) الذي يقودكم بخط مستقيم وواضح وسهل اليه. (المسطرة) اختر...