مقال قديم كُتب في ١٩٩٧/١١/٢٦م
أغنية الفضيلة …
الفن كان في السابق عبارة عن أداء
لـمجموعة وبحركات معينة ، ولحن وطبل يُـقرع عليه بشكل معين ، يـمثل هذا الصوت أو
الغناء الجماعي أو الأداء الجماعي للأغنية عادات وأسلوب لهذه القبيلة أو تلك ،
وهناك الأداء الفردي للأغنية أو الترنيمة والذي يغني فيه الفنان قصيدة شعرية أو
قصة قصيرة مستخدماً بعض الآلات الموسيقية البسيطة معتمداً على صوته في الدرجة
الأولى ، هذا حال الأغنية بشكل عام في السابق ، أما في الوقت الحاضر هناك آلات
موسيقية متطورة وكثيرة تُناصف المغني المسؤولية في الأداء على هذه الأغنية ، بل أن
هناك بعض الأغاني تستحوذ الآلة الموسيقية على النصيب الأكبر في الأغنية وذلك
لتغطية قبح صوت المغني وسذاجة الكلمات !! .
بغض النظر عن موقف
الإسلام من الأغنية والموسيقى بشكل عام ، فأن الأعلام بكل وسائله يفرض على
المجتمع فرض قوي الاستماع الى هذه الأغاني وبشكل يومي بل بشكل يـمل معه المستمع من
السماع الى هذه الأغاني التي انحدرت في أسلوبـها وكلماتـها ومضمونـها الى اسفل
درجة من درجات الـمجون ، ناهيك عن انعدام الأدب والعفة والأخلاق في هذه
الأغاني حتى أن بعضها يدعو الى الرذيلة والخيانة
بشكل مباشر و غير مباشر .
والمستمع الى ما يقدمه
الأعلام من هذه الأغاني يستطيع أن يـحصر كلمات هذه الأغاني في العلاقة الغرامية
وما ألت إليه من الخيانة والغدر من الحبيب أو الموت والتضحية لأجل الحبيب أو عدم
الاهتمام بالحبيب الأول لوجود حبيب أخر أو ترك الأهل ومعصيتهم في سبيل إرضاء
الحبيب ..الخ
كلها تدور حول العشق والغرام فقط ألا ما ندر وهو قليل .
والسؤال هنا هل هذا الفن
وهذه الأغاني تـمثل الشعوب حقاً ؟؟
أي هل
نحن العرب الذين ضاق الفضاء إذاعيا وتلفزيونياً بكل هذه الأغاني التي نبثها تـمثل
عاداتنا وتقاليدنا ، أي مرة أخرى هل نحن شعب عاشق متيم مغرم بالحب والنساء هل نحن (
حبيبة ) الى هذه الدرجة التي انعدم معها وجود شاعر يشدو مغني بشعره في الفضيلة
والأخلاق والأدب دون ذكر للغرام والغدر والخيانة .
ألا يوجد ملحن يقتبس من
الشعر القديم الشعر الجميل الذي يحث على الوفاء والصدق ثم يصوغه ليترنم به مطرب
بـهذه الآلات الموسيقية الحديثة فيطرب من ملوا وتضجروا من هذه الأغاني السخيفة
الساقطة والتي يخرج فيها المطرب بين الغواني الكاسيات العاريات .
ألا يوجد للفضيلة شعر ..
ألا يوجد للفضيلة لحن ..
ألا يوجد للفضيلة مطرب ..
ولمن يقول أن الشعر لا يكون
إلا إذا خالطه غزل وذكر للحبيب !!
ولمن
يقول أن الألحان لا تنسجم مع شعر الفضيلة !!
ولمن يقول الغناء لا يمكن
أن يكون للفضيلة !!
أقول لمن يقول ذلك انت
مُـخطِىَء … كيف
دع الأيام تـفعل ما تشاء وطب
نفساً إذا حكم القضاء
ولا تـجزع لحادثة الليالي فما
لحوادث الدنيا بقاء
هذه الأبيات للشافـعي من
الشعر القديم استطاع فنان وبأداء ممتاز ومميز أن يشدو بـهذه الأبيات وبلحن جميل
يطرب معه سامعه .
هناك أيضاً مطربة تغنت
بكلمات جداً جميلة عن ألام … يا رب يخليك يا أمي يا ست الحبايب يا حبيبة …
مثالان لنجاح شعر ولحن
وغناء الفضيلة .
فهل هناك من شاعر وملحن
ومغني للفضيلة يزاحمون بإنتاجهم الرذيلة ؟؟ .
كتبه / خالد الدليمي
26/11/1997م