اذبحوا بقرة .. و مُفطِرات الصوم
كلنا نعلم قصة بني
اسرائيل مع البقرة ، ونعلم ان القصة كانت ستنتهي من المشهد الاول لو انهم فعلوا ما
يؤمرون به بدون مجادلة ، فالمجادلة مع الله لا تُضيق عليه الامر بل على المُجادل.
يقول الله
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ
الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ
لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ
فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ
اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ
أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ
عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
ما يهمني في طرح الله
تعالى لمُفطِرات الصيام هو موضوع الاكل والشرب فقط ، فهذا خطاب واضح وبيّن ان
الامر مرتبط بكل المواد الغذائية المأكولة والمشروبة وليس شيء اخر.
سؤال :
كيف يأكل الانسان ويشرب ،
او بمعنى اخر ما هي منافذ الاكل والشرب ؟؟.
بالطبع الانسان يأكل
ويشرب عبر المنفذ الوحيد له وهو ( الفم ) ، فهل سمعتم يوماً ان إنسان يأكل او يشرب
عبر عينه او انفه او أُذنه او وريده او منفذ اخر غير الفم !!
سؤال :
لماذا امرنا الله ان
نمتنع في فترة النهار وهي فترة الصيام عن الاكل والشرب ؟؟.
الاكل والشرب بالنسبة
للإنسان ( السليم ) مرتبط بحاجة الجسم للغذاء ومرتبط بشهوة الانسان للأكل والشرب ،
الله يُريد ان يُربي في الانسان ( قيمة التقوى ) ، ويلفت انتباهه لهذه النعم التي
انعم بها عليه ، فمنعه بالقدر الذي يتحمله هذا الانسان ( السليم ) عن الاكل والشرب
، فقُدرة الانسان السليم تتحمل بشكل طبيعي الامتناع عن الغذاء فترة ممكن ان تمتد
الى يوم كامل.
وتبقى الشهوة للأكل
والشرب وهذا امر نفسي وهو الهدف من الصيام ( التقوى ) بالنسبة للإنسان ( السليم ).
سؤال :
اذا فهمنا ان ما يدخل عبر
العين او الانف وإن وصل للحلق ، او ما يدخل عبر الأذن او الشرج من مواد لا يمكن ان
تكون طعام او شراب بل هي دواء ، فما الجواب للمواد التي تدخل عبر الوريد ؟؟.
دعونا نتفق اولاً ان
الوريد ايضاً ليس منفذ للطعام او الشراب ، بالتالي هو ليس منفذ لسد حاجة الجسم (
السليم ) للغذاء او لسد شهوة الطعام ، وان المواد التي تدخل من خلال الوريد هي
مواد طبية استدعت حالة الجسم اللجوء إليها لرفع مستوى بعض المواد في الجسم نتيجة
الضعف بسبب المرض او الوهن والإعياء الذي اصابه.
وهنا نحن نتحدث عن انسان
( غير سليم ) جسدياً بالتالي لا ينطبق عليه ما ورد اعلاه , ونعلم ايضاً ان الله
اعطاه العذر ان لا يصوم ، ولو افترضنا جدلاً انه اراد ان يصوم بالرغم من حاجته
للمغذي عبر الوريد فلا بأس بذلك لان المغذي ليس طعام ولا شراب ، ولا يحقق سد
الشهوة للطعام او الشراب انما هو دواء لجسد عليل ، بالتالي صيامه سليم إن حقق
الغاية من الصيام.
ملاحظة : الجوع والعطش ليس
غاية الصيام ، بل التقوى.
البخور ، الطيب ، عمليات
الاسنان ، فرشاة الاسنان ، التبرع بالدم ، الرعاف ، الريق ... الخ ، كلها ليست اكل
ولا شرب !!
السؤال عن هذه الامور بعد
بيان الله للأمر في كتابه المبين ليس ببعيد عن سؤال اصحاب البقرة.
في الختام :
كتاب الله سهل وبيّن لمن
اعتمد عليه ، لكن هناك من صنع بقرة ليدور حولها السؤال بعيداً عن كتاب الله.
تغريده :
مرقة رقبة بقرتنا ( طلعت
نفس ) مرقة رقبة بقرتهم ..
كررها 99 مرة ستُصبح ولي من الأولياء ولن تحتاج عِندها من يُفتيك ..
خالد الدليمي
- تويتر @aldelaimi_1 1/5/2017م