الجزء الثالث
الخطاب العاطفي
توطئة :
المسطرة بحث
مكون من تسعة اجزاء ، تصدر بشكل متتالي ، اهدف من ورائها عرض فهمي للعلاقة مع الله
كيف ينبغي ان تكون ، وهذا اجتهادي ونتيجة لبحثي وقراءاتي ، وهي غير ملزمة لأحد كما
اني لا ادعي انها تحمل صفة الحقيقة المطلقة ، بل هو عمل يعتريه ما يعتري أي عمل
اخر يقوم به الانسان.
لن اتردد ابداً ان
اتراجع عن رأيي اذا تبين لي الحق في غيره فالحقيقة هي الدافع الرئيسي لبحثي ، كما
اني اؤمن ان الحقيقة ليست ارث يتوارثه الاجيال جيلاً من بعد جيل.
المسطرة عبارة
عن خليط من افكاري وأفكار غيري ، لم اشاء ان انسبها اليهم لكي لا احملهم ما لم
يقصدوه ، لأني قدمت افكارهم بطريقـتي .
يسألُني البعض من تُخاطب في بحثك هذا ؟.
قُلت الشباب ...
الشباب لديهم الكثير من الاسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات تُقنعهم ،
إجابات تتناسب مع حجم المعرفة المُتاح لهم ، والقُدرات البحثية التي لديهم.
أيُها الشباب ابحثوا عن دينكم المسروق ، ولن تجدوه الا في كتاب الله
(المسطرة) الذي يقودكم بخط مستقيم وواضح وسهل اليه.
(المسطرة) اخترت هذا الاسم لكي ابين للشباب
ان الطريق الى الله يمر عبر كتابه المستقيم الذي لا عوج فيه.
الخطاب العاطفي:
الخطاب العاطفي ليس اسلوباً
ربانياً لعرض الحق ، بل هو اسلوب من اساليب رجال الدين لحث الاتباع على الاخذ بما يزعمون
انهُ الحق عندما عجز منطقهُم عن اثبات ما يزعمون وتحقيق ما يُريدون ، فدينُ اللهِ
الذي خُتم بمحمد عليه السلام لا يتغير او يتراكم عبر الزمن ، وهناك فرق بين
دينُ اللهِ كدين رباني ثابت لا يزيد او ينقُص في المحرمات او التكاليف على جميع
الاتباع وإن طال الزمن ، وبين الدين الموازي الذي هو من صُنع رجال الدين والذي
ينسبونهُ الى الله بصفتهم الموقعين عن الله ، وهذا الدين الموازي سبب ظهور ووجود
الخطاب العاطفي الذي لا يقوم على الحُجة المنطقية العقلية التي كرمنا الله وخاطبنا
بها بل على العاطفة واستثارت المشاعر فقط.
الدين الموازي:
الدين الموازي دين مُتراكم في التكاليف والمحرمات لذا تضخمت
كُتب الموقعين عن الله الى درجة يصعُب معها على الإنسان البسيط الإحاطة بتكاليف
ومُحرمات هذا الدين ولابد له من وسيط روحي (رجل دين) يحمل عنه مشقة المعرفة
ليُرشده بعد ذلك الى طريق النجاة بزعمهم عبر تعاليم هذا الدين الموازي الذي هو من
صنع الانسان !!.
فكان لزاماً على الموقعين عن الله ان يُوجدوا نص يتحكمون ويتصرفون فيه حسب اهوائهم ليخدموا به انفسهم اولاً ، ثم رجال السياسية ثانياً او العكس ، فعلوا ذلك مع سابق علم بسوء فِعلهم ام بدون علم لن ينفعهم حُسن نيتهم مع الكذب فالحق لا يُقدم او يُعرف بالكذب.
هذا التزوير كان لا بد منه لكي يسهل عليهم
تسيير الناس والتحكم فيهم من خلال هذا الخطاب العاطفي الذي يستطيعون به تطويع
الناس والسيطرة على مشاعرهم بالتالي القدرة على توجيههم حيثما يريدون.
تجدهم قد صنعوا خطابً واحاديثً نسبوها للرسول لكل
موضوع ولكل حركة من حركات الانسان ، بحجة ان الاسلام شامل لكل مناحي الحياة ،
وبهذا المفهوم المزور جعلوا الاصر والاغلال على الانسان المسلم حيث اصبح يحتاج في
كل حركة من حركات حياته ان يبحث ويتأكد ما الحكم فيها هل هي حلال ام حرام وماذا
قال الموقعين عن الله في هذا الامر !!.
وللوصول الى هذا المرحلة كان لابد من وجود
الخطاب العاطفي الذي يحمل بشكل مباشر او من طرف خفي فكرة ان لم تكن معي فمصيرُك
النار!!.
قصة الخطاب العاطفي :
صاحب الحُجة دائماً يُقدم حُجته ليُقنع بها
الاخر كخطاب الله تعالى للناس في القران ، المشكلة مع الذي لا يملك حُجة عندها
يضطر الى اللف والدوران والبحث عن أي وسيلة ليُقنع بها الاخر ، فإن لم يستطع لجأ
الى العاطفة والمشاعر لكي يُؤثر في الاخر ، فإن لم يستطع لجأ الى العنف ان استطاع
في فرض رايه ، والعنف هنا قد يتمثل في عنف الكلمات واقصاء الاخر وقد يكون العنف
على شكل جسدي من خلال الاعتداء.
مع بداية التاريخ الاسلامي انقسم الناس الى فريقين متحاربين عسكرياً وفكرياً ، ومع الوقت ازداد عدد الفرق المتباغضة ، ثم اصبحت تتوالد الفرق وتنقسم الى فرق اصغر ، حتى يُخيل اليك ان الحكمة من هذا الدين الذي يزعُم اهل كل فِرقة انهُم يمثلونه هي التفرق والتشرذم بدل التوحد والانسجام.
مع هذا التفرق احتاجت كل فرقة الى تجييش
اتباعها فكرياً وعسكرياً ، ولكن النص القرآني لا يُساعدهم على ذلك ،
عندها وُلِدَ الدين الموازي والذي يعتمد على صناعة الحديث ونسبته الى الرسول بما
يخدم اغراض واهداف كُل فرقة ، وبحسب قوة الفرقة وتواجدها على ارض الواقع والدعم
السياسي الذي يتبناها كانت الحاجة الى التزوير على لسان الرسول تزيد وتنقص ، فتولد
صراع مع تقدم الزمن حول هذه الاحاديث ومدى صحتها والاخذ بها كحُجة على الخصم ودليل
مسلط على الاتباع للمحافظة على انتمائهم للفرقة فنتج عن هذا الصراع ان وُلِدت ما
يسمى بعلوم الحديث (مع تحفظي
على مصطلح علم) والتي من
اهمها ما يسمى بعلم الجرح والتعديل او علم الرجال (حسب مسمى كل فرقة) ، فوثق كل فريق رجاله ورُواتُه تعصباً
للفريق وليس للحق (الا من
رحم ربي) ، وكان
للسياسة دور فعال في اقصاء بعض الآراء (ابو ذر) وتقديم ما تراه السياسة مناسب
ويخدمها ولو كان ذلك على حساب الدين الحق.
ومن اقوى الشعارات العاطفية التي خدمة الدين
الموازي في تلك الفترة عندما كان الجميع يُصارع الجميع هو شعار (كُل الصحابة عدول)
بالتالي كل من يُطلق عليه لقب صحابي يؤخذ بكلامه بحجة ان هذا الصحابي صادق وعدل في
قوله وما ينسبه للرسول ، هذا الشعار خدم جميع الفُرقاء بالرغم أنهُ يخالف سُنة
الله في البشر !!.
نتج من تبني هذا الشعار خلال المائتين سنة
الاولى وما تلاها تقريباً من بعد الرسول دخول اقوال وافعال منسوبة للرسول من قبل
رواة كل فرقة ، وخُلطت بأقوال وافعال منسوبة للصحابة على انها حق ومن الرسول لتلبية
رغبات رجال السياسة وشهواتهم ورغبات الموقعين عن الله وخدمة للفرقة التي ينتمي لها
المحدثين ، وكانت المحصلة كم هائل من الاحاديث والافعال المنسوبة للرسول تصل في
اقل الاحوال الى اكثر من نصف مليون حديث ، فقد كانت سوق رائجة لمن اراد ان يصنع
حديث وينسبه للرسول عليه السلام.
ولم نسمع او نقرأ في كُتب الحديث او التاريخ ان احداً من رجال الدين او السياسيين (الخليفة) قد اوقع عقاب على من كذب وافترى على الرسول بحديث ، فإذا علمنا ان المصححين لذلك الكم الهائل من الاحاديث لم يستخلصوا منها الا ما نسبته 3% تقريباً تزيد او تنقص وقالوا عنها انها صحيحة ، اذا علمنا ذلك وجب ان نتساءل لماذا لا يوجد عقاب يوازي حجم الكذب على الرسول ؟؟.
ولم نسمع او نقرأ في كُتب الحديث او التاريخ ان احداً من رجال الدين او السياسيين (الخليفة) قد اوقع عقاب على من كذب وافترى على الرسول بحديث ، فإذا علمنا ان المصححين لذلك الكم الهائل من الاحاديث لم يستخلصوا منها الا ما نسبته 3% تقريباً تزيد او تنقص وقالوا عنها انها صحيحة ، اذا علمنا ذلك وجب ان نتساءل لماذا لا يوجد عقاب يوازي حجم الكذب على الرسول ؟؟.
قد يقول قائل لان رواة هذه الاحاديث المزورة
ماتوا قبل ان يُكتشف ان تلك الروايات مزورة فكيف يتم عقابهم ؟.
نقول عندما تفوق نسبة الكذب في زمن المزورين
نسبة الحقيقة بأضعاف مضاعفة فهذا دليل على ان البيئة كانت مناسبة وقبلت بشكل او
بأخر هذا الكذب ، ومن جهة اخرى فإن استمرار وجود ما تم اكتشاف انه مزور وبهذه
الكثرة والصراع حوله دليل ان هذا التزوير لازال يخدم اصحاب المصالح من السياسيين
(فرق تسد) ، والمذهبيين (كل فرقة تزعم انها الناجية) لذا لن يكون هناك عقاب لمن
نقلها كما لم يكن هناك عقاب لمن زورها ، ومع تقادم الزمن يزداد الدين الموازي (حسب
كل فرقة) قوة وثبات في عقول اتباعه ، كما يزداد بُعدُهم عن حقيقة دين الله (كتاب
الله).
اثر الخطاب العاطفي على الفقه:
معظم الفتاوي والآراء الفقهية يزعُم اصحابها
انها مبنية على كتاب الله وما ينسب للرسول من احاديث كمصدر للمفتي في فتواه ، وليس
كتاب الله فقط !! ، (كتاب
الله وسنة رسوله كما يقولون).
ولوجود إشكالية في بعض الاحاديث المنسوبة للرسول
نتج عن ذلك الكثير من الآراء والكثير من تعارض الفتاوي وتبدلها مع تبدل الزمان
والمكان لنفس رجل الدين او الفقيه او الفرقة ، لأنها ليست مبنية على قاعدة قوية
ومتينة وكاملة المعرفة ، بل راي لرجل دين يعتريه ما يعتري بقية الخلق من نقص وجهل
، ثم تبنت الفرقة والمذهب هذا الراي فأصبح دين.
هذا التغيّر في الراي ممكن ان يكون مقبول لو ان
الفتوى لدى كل فرقة تَركت المجال مفتوح للغير في الاخذ بها او بغيرها او حتى
مخالفتِها ، ولكن الواقع يقول ان الفتوى تُحرم وتُحلل مالم يُحرمه او يُحلله الله ،
لذا تجدهم يُجبرون الاخرين على الاخذ بها ، ماذا والا صُنف المعاند او المخالف إنهُ
من الفريق الاخر وبالتالي ينسحب عليه ما ينسحب على الفريق الاخر من احكام !!.
ولسان حالهم يقول اما ان تكون معي او مصيرُك
النار !!.
انظر الى كل فرقة ماذا تقول عن الاخرى عندما
تتعارض الفتاوي بينهم ، ثم اسأل نفسك هل هذا دينُ الله !!.
هذه الفتاوى من صُنع البشر وليست من دينُ الله
، لذا نجدها تتغير وتتبدل مع الزمن ، والفتوى التي يُصر اصحابُها على الاخذ بها
بالرغم من تغير الزمن والمكان تصبح فتوى نكرة منبوذة يصعب انزالها على الواقع
الجديد.
يقولون التغير في الفتاوى من سماحة الدين ، ولو
نسبوا هذه الفتاوى الى انفسهم ولم يكفروا او يفسقوا الاخر بسببها او لم يُحرموا ما
احلهُ الله لكان ذلك جميل وامر مقبول ، ولكن كيف وهم يقتلون ويعادون من خالفهم بها
، ويفترون على الله الكذب عندما يُحرمون ما لم يُحرمه الله في كتابه.
حرام الله الذي سوف يُحاسب عليه جميع عباده هو ما
حرمهُ هو في كتابه وجميع الناس امام هذا الحرام سواسية من لحظة نزول الآية في
كتابه العظيم الخالد الى اخر انسان في هذه الدنيا ، الحرام لا يتراكم في الكم
ولا يزيد في الكيف ولا يتبدل في الحكم الى اخر الزمان.
ولكنه الدين الموازي ايها السادة !!.
فصُناع هذا الدين ارغموا الاتباع على الاخذ بتلك
الفتاوى والآراء من خلال صُنع هالة من القداسة على اصحاب تلك الآراء ، وانهم رجال
دين ربانيون يصعُب نقدهم بالتالي لا مجال لمخالفتهم او الخروج عن دائرتهم وهذا
في كل فرقة من الفرق المتناحرة ، ولتحقيق ذلك تم استخدام الخطاب العاطفي من
قبل الكل كوسيلة للتحكم في الاتباع والتأثير في عقولهم وتمرير الافكار التي تخدم
المذهب والفرقة.
كيف تم ذلك من خلال الفقه ؟.
الفتوى في تحريم ما لم يُحرمه الله في كتابه
تحتاج الى دليل ، والدليل موجود في الاحاديث المزورة على الرسول ، ولتمرير تعارضها
مع كتاب الله صُنعت الهالة المقدسة من خلال الخطاب العاطفي حول رواة الحديث وناقلي
تلك الاحاديث بالرغم من علمهم على مر الزمن بتعارضها مع كتاب الله ، وعندما يتم
الاعتراض يتم تحريك الخطاب العاطفي مرة اخرى حول الهالة المقدسة لمن نقل هذه
الفتاوى والاحاديث فكيف تنتقدهم او تعارضهم !!.
فأن قُلتَ هي تُعارض كتاب الله !!.
ردوا عليك بأغبى اجابة يمكن ان تسمعها وهي التي
حذر الله منها في كتابه بشديد التحذير ، يقولون هل يُعقل ان كل هذه السنين وكل رجال
الدين هؤلاء الكبار لا يعلمون وانت الذي تعلم ان هذا الامر يعارض كتاب الله ، الا
يسعك ما وسع السلف ورجال الدين وكل هؤلاء الناس !!.
لا يوجد اجابه على اعتراضك بل خطاب عاطفي ينفي عنك
الفهم ، مع الاصرار على اتباع ما يعبُدُ ابائُهم.
(وَإِذَا قِيلَ
لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا
أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) البقرة 170
واقعنا الحالي:
هل يحتاج واقعنا الديني الحالي الى الخطاب
العاطفي ؟.
لسان الحال والمقال يقول نعم وبكل تأكيد لان
اسباب رجل الدين ورجل السياسة لازالت قائمة في تجييش الاتباع والحاجة الى السيطرة
عليهم لخدمة الفرقة او المذهب ، لذا فالخطاب العاطفي من اقوى الاسلحة التي يتم
استخدامها ، وخصوصاً مع وجود وسائل الاعلام والتواصل الحديثة والتي يمكن معها
استخدام المؤثرات والصور بما يجعل الخطاب العاطفي اكثر قوة ، ولو ادى ذلك الى
الابتعاد عن الدين الحق لصالح الدين الموازي كما فعل السابقون.
التشرذم :
- لماذا تفرق الناس وكُلهم يزعم انهُ يحمل لواء الدين الصحيح؟. - لماذا يقتل الناس بعضهم بعض في سوريا والعراق وكلهم يقول انا مسلم ، القاتل يُكبر ويُهلل والمقتول يتشهد؟.
- لماذا معظم الامكان التي يتواجد فيه مسلمون تجد الكُره والبغض وعدم الانسجام مع الأخر بغض النظر عن دينه او عرقه؟.
- لماذا هناك الكثير من الاسئلة الحائرة في عقول الشباب حول صعوبة هذا الدين المعقد المتضارب الذي ينظر للحياة على انها مشكلة ويعادي جميع الامم؟.
فرق تسد :
دينُ الله الصحيح لا يخدم رجال السياسة ورجال
المذاهب والفرق المتناحرة ، فهم الذين صنعوا ثم استخدموا الدين الموازي لخدمة
اغراضهم واهدافهم ، صناعة دين موازي وإضفاء القداسة عليه من خلال الخطاب العاطفي يُعطي
القوة والمنعة لمن يتبنى ذلك ، ولازال الامر قائم الى يومنا هذا والواقع يُصدق
ذلك.
فهل حقاً خدمهم الخطاب العاطفي من خلال
الدين الموازي ؟؟ ، (سؤال مفتوح).
امثله لعناوين من الدين الموازي
التي تعتمد على الخطاب العاطفي لتمريرها (بدون تفصيل):
- لصد الناس عن حقوقهم وحرياتهم ولخدمة رجل
السياسة في بداية التاريخ الاسلامي وبداية تكون الفرق المتناحرة تم صياغة خطاب يحث
الناس على السمع والطاعة والصبر على القهر والظلم ، من خلال ( اسمع واطع للأمير
وان ضرب ظهرك واخذ مالك) ، بغض النظر عن قولهم في صحة سند هذه الرواية من عدمه إلى
ان واقعهم وفتاويهم تدعم هذا الفكرة على انها دين من عند الله ، وتصاغ وتقدم بخطاب
عاطفي يُخوف الناس من الفرقة والفتنة التي يزعمون انها ستنجم من الوقوف امام الظلم
والقهر متناسين فتنة الظلم والقهر التي تقع على الناس جراء الصبر الذي يطلبونه
منهم.
ويخالفون بخطابهم العاطفي هذا احد اهم غايات الله التي بعث الانبياء
والرسل من اجلها وهي ان يقوموا بالعدل والقسط بين الناس !!.
- فرقوا الامة وقالوا تفترق الامة فرق كثيرة كُلها
في النار الا واحدة ، وطبعاً كل فريق يقول نحن الناجون والباقي الى النار ، وتعمل
كل فرقة من خلال الخطاب العاطفي لتمرير الامر على اتباعها انهم هم الفرقة الناجية.
يخالفون الله جهاراً نهارا فالله يقول من امن بي وباليوم الاخر وعمل
صالحاً دخل الجنة ، ولم يقل الناس سيدخلون الجنة على شكل فرق وجماعات !!.
- ولتزهيد الناس في متع الحياة الدنيا التي احلها
الله لعباده ، صيغت قصص الزُهاد والمتبتلين على انها انموذج الحق الذي يُريده الله
من عباده ، ثم زورت احاديث العذاب والخسران لمن استمتع بما احله الله في الدنيا
ويقولون بزعمهم ان التوسع في المباح قد يفضي الى ما حرموه هم بفتاويهم ودينهم
الموازي ، ثم الويل لك ايها المسلم من عذاب القبر وما يجري فيه من اهوال على اصحاب
المتع في الدنيا.
وتراهم يصرون على هذا القول مع علمهم ان الله قد توعد من حرم زينته
التي انزل لعباده !!.
- المرأة وما ادراك ما المرأة في الدين الموازي ، هي
كائن مُكمل للذكر وليس كائن مستقل حُر ، فهي ناقصة عقل ودين وحكموا عليها انها
اكثر اهل النار !! ، (راجع
مقال النساء كاملات عقل ودين).
بهذا الفهم السقيم دخلت المرأة عبر الزمن في صراع مع الرجل للبحث عن
موقعها الحقيقي الذي وضعها الله فيه ، ولم تستطع لان الخطاب الذكوري العاطفي في
الدين الموازي قد سيطر وتحكم بمصيرها ، حتى وصل بهم الحال ان جعلوها كالكلب تقطع
الصلاة !!.
- أغرقوا الناس في تفاصيل الطهارة والعبادات
والمعاملات من خلال فتاويهم الضيقة المتغيرة ، وتاه الناس فيما يجوز وما لا يجوز
بين رجال الدين واهوائهم المذهبية المقيتة ، ونسي الناس عندما غَرِقوا لجَهلِهِم
او أُغرِقوا بقصد إِلهائِهم في تلك التفاصيل غايات الله الكُبرى التي اردا ان
يراها في سلوك الناس في هذه الحياة الدنيا.
كل تلك الامور قد وسع الله فيها على عباده في كتابه العظيم !!.
وضيقها عليهم اصحاب الدين الموازي بخطابهم العاطفي المبني على
تصوراتهم القاصرة.
- في الدين الموازي انت تحت مراقبة رجال الدين
والاتباع والمجتمع في تصرفاتك الدينية ومعتقداتك وتحت حكمهم على معتقدك قبل سلوكك
، وفي دين الله انت حر في ما تعتقد وستحاسب على سلوكك ومعتقدك لوحدك .
هذه العناوين عبارة عن امثلة موجودة بشكل او
بأخر لدى جميع الفرق والمذاهب لأنها قائمة على افكار واراء واحاديث مزورة صنعها
الدين الموازي لدى كل فرقة ، وانعكست على سلوك الاتباع بأشكال مختلفة ، فتجد من يُكفر
لمجرد انك تُخالفه ، وهناك من لديه استعداد لقتلك لأنك من الفريق الاخر.
تأمل معي عقلية بعض اصحاب الدين
الموازي:
في دين الله دخلت بغي من بغايا بني اسرائيل
الجنة كما يروون هم في رواياتهم ، لماذا ؟.
لأنها سقت كلب !! ، انتبه هذا في دين الله
!!.
لو كان الامر بيد اصحاب الدين الموازي
لأدخلوها النار وتأكدوا من اغلاق الباب عليها ولو سقت كل كلاب الارض ، انظر اليهم
كيف يُدخلونك النار بالرغم من توحيدك وإِسلامك ، فقط لأن ثوبك طويل ، لأنك تسمع
الموسيقى ، لأنك تقبل الاخر وتتعامل معه كإنسان ، لأنك تُخالفهم يدخلونك النار ، لأنك
تؤمن ان كتاب الله هو المصدر الباقي والوحيد لدين الله الحق!!.
هذا ما يصنعه الدين الموازي في اتباعه ،
شحنهم بالعواطف ضد الاخر !!.
بعض العناوين من اسئلة أصحاب
الدين الموازي (الجوهرية):
- هل تقدم العقل على النقل؟.
ان قلت نعم لان الله استعبدني بعقلي اولاً ثم بكتابه ثانياً ، يقول لك
من قدم العقل على النقل فهو يريد ان يفهم الدين على هواه وينكر السنة والاحاديث
لذا فهوا صاحب هوى فاسق ، زنديق ... الخ ، لماذا؟.
يقول لان النقل مقدم على العقل!!.
هذه المعادلة لا تستقيم بالمنطق لأنهُ لا يمكن معرفة النقل الصحيح
بدون عقل فلابد من وجود العقل اولاً لنعرف ونميز به النقل الصحيح على افتراض ان
هناك نقل صحيح.
استخدام العقل لتمحيص النقل يُسقط الكثير من شعارات
الدين الموازي لذا يقف اصحابه بصرامة امام هذه الفكرة ويحاربون من يحملها ويتهمونه
بأنه يريد الدين على هواه بل هو فاسق ، زنديق ، وقد نجح الدين الموازي في ذلك من
خلال الخطاب العاطفي.
- عندما ترفض رواية لأنها تخالف القران يقول لك ،
هل تُنكر سُنة الرسول؟.
لان الحجة ليست معه فيخاطبك بالعاطفة وبعدها لك الويل والثبور لأنك تُنكر
سنة الرسول كما يزعم ولو كانت حجتك من كتاب الله !!.
- هل انت (قرآني) ، هذه طبعاً تهمة خطيرة يجب ان
تستنفر كل طاقتك للتبرؤ منها ، اما إن كُتب عليك الشقاء وقلت نعم ، فأنت زنديق
لأنك تخالف السلف ورجال الدين والمذهب بالتالي انت في النار ، تهديد من خلال الخطاب
العاطفي ايضاً !!.
- الامة اجمعت واطبقت على هذا الامر ، فكيف تأتي
انت تخالف هذا الامر ؟.
انا على يقين ان الامة كما تقولون عندما اجتمعت عن بكرة ابيها لتقرر
هذا الامر اني لم اكن معهم ، كما اني على يقين ان اصحاب الفرق الاخرى لديهم راي
اخر يخالف اجماعكم إلا ان كانوا في نظركم ليسوا من الامة ، الامر المحير والاخير
حول هؤلاء الذين اجتمعوا على هذا الامر اين اجتمعوا ؟
ومتى اجتمعوا ؟
وكم كان عددهم ؟
وهل قرار اهل مكان وزمن محدد ملزم للجميع في أي مكان وعلى طول الزمان ؟.
ومتى اجتمعوا ؟
وكم كان عددهم ؟
وهل قرار اهل مكان وزمن محدد ملزم للجميع في أي مكان وعلى طول الزمان ؟.
انهُ الخطاب العاطفي حيث ان كلمة (اجتمعت ، اطبقت) كلمة عاطفية مئة
بالمئة لان ذلك امر مستحيل الوقوع والاجماع ليس حجة عند الله تعالى يوم القيامة ،
الحجة فقط لكتابه.
- العاطفة صنعوا بها مدينة فاضلة من الاخلاق والحب
والوئام بين ساكنيها من السلف ، بينما الواقع يقول انهم تنازعوا قبل ان يُدفن سيدُهم
!! ، ثم دارت بينهم حروب طاحنة قَتل فيها بعضهم البعض فأين المدينة الفاضلة !! ،
هم بشر يعتريهم ما يعتري البشر ، ولكن الخطاب العاطفي يُصر على ان يقدمهم على انهم
عدول ويحملون نفوس ملائكية يخالف بذلك فطرة الله.
لذا يطرح عليك هذا السؤال هل تؤمن ان كل الصحابة عدول ، وان كل ما
يقولونه صحيح ام لا؟.
- اخر عينة وهي (نكته) يقولونها لك عندما ترى حِل
بعض ما يُحرمونه في دينهم الموازي هل ترضى هذا الامر لأختك ، لابنتك ، لامك ؟.
هب اني قلت نعم ارضاه فهل سيصبح الامر حلال عندك !!.
وكأن الله اخذ رايي عندما اراد ان يُشرع لدينه !!.
مرة اخرى انهُ الخطاب العاطفي عندما فقد الحُجة.
الدين الموازي لدى معظم الفرق من شدة ضعفه امام
الطرح القرآني يلجأ الى التطرف في طرحه فإما ان تكون معي وتقبل ما اقول او انت
كافر فاسق زنديق ، يجوز قتلك ومصيرك النار !!.
يصعُب عليك الان في اجواء الدين الموازي ان تقول
لاحدهم انك مسلم فقط ، حيث يجب عليك ان تُصنف نفسك ، مسلم ماذا ؟. شيعي ، سني ، صوفي
... الخ.
الخطاب العاطفي يُقسم المجتمع لأنه يقوم على
الولاءات والاهواء وليس على العقل والحق لذا تجد مذاهب وفرق واحزاب وحروب وقتال
وسباب وكل واحد منهم يدعي انه على الحق من خلال خطابه العاطفي.
لذا فلو
كان مبناهم الفكري يعتمد على الحجة والبرهان المنطقي العقلي المبني على كتاب الله
لما احتاجوا الى كل هذه الكتب التي تحرم وتحلل وتكفر وتفسق وتُدخل النار وتُخرج من
الجنة ، والى كل هذا التزوير على الله ورسوله ، فالدين الصحيح لا يقوم على العاطفة
لان العواطف متغيرة متقلبة ، وتتقلب وفق الاهواء والظروف والبيئة وهذا عبث ليس دين
، بالمقابل فالدين الحق هو الذي يقوم على الاقتناع الناتج من حجج الله على خلقه
التي ذكرها في كتابه.
أقبض عليه انهُ خطاب عاطفي :
يجب على الجميع ان يعي الطريقة التي يعرف بها
ويفرق بين الحقائق والآراء والنتائج ويفصلها بشكل جيد عن الكلمات العاطفية
والمشاعر لكي يصل الى الحقيقة.
مثال (خطبة جمعة):
أيُها الناس ان من مصائب هذا الزمان ومن ما ابتُلي به بعض الناس قولهم في هذه المسألة انها خلافية ، كيف يقول هؤلاء الجهلة الرعاع عن هذه
المسألة انها خلافية وقد اجمعت الامة على العمل
بها ، قال احمد عن ابن عباس عن سعد عن سعيد
انه قال من خالف هذا الامر فهو زنديق ،
وقال الشيخ العلامة زيد ان شيخ الاسلام قال ان من خالف راي الاجماع
في هذا الامر فهو ضال يُستتاب او يُقتل .... الخ.
- اللون الاحمر كلمات عاطفية ليس لها أي قيمة او حجة.
- اللون الازرق حقائق.
- اللون الاخضر اقوال رجال غير ملزمة وليست دين.
-
اللون البنفسجي
نتائج غير صحيحة مبنية على اراء بشرية غير ملزمة وهي ضد الدين.
معرفتنا لذلك تجعل هذه الخطبة والكثير من
المحاضرات والفتاوى جوفاء غير ذات قيمة عندما نجردها من الكلمات العاطفية ،
فالخطبة السابقة بعد تجريدها من الخطاب العاطفي ونتائجه تنهار ، (جرب ذلك في الجمعة القادمة).
الان لكي نهرب من خطابات الفرق والمذاهب
العاطفية ، ولكي نصل الى الاطمئنان اننا نسير في الاتجاه الصحيح يجب ان تُطبق سُنة
الله تعالى علينا كما تُطبق على جميع خلقه وهي سُنة (التكليف) ، يجب ان تُمارس هذه
السُنة بشكل فردي ، انظر الى قوله تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) العنكبوت 2 ، وقوله (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) مريم 95
التكليف:
هو ان تعتقد انك مسئول
امام الله ولن يُنجيك إِتباعك الاعمى لرجال دين مذهبك او فرقتك دون جهد او تحري الحق ، ويجب عليك عدم تسليم عقلك لأي
انسان كائنا من كان حتى يتبين لك الحق القائم على الحجج التي يقبلها الله يوم
القيامة وليس حجج المذهب القائمة على العاطفة والتي يتقاتل بها مع المذهب الاخر.
ماذا لو تم تجريد الدين الموازي
من الخطاب العاطفي :
- ستختفي الكثير
من الفتاوي والآراء الشاذة والبشرية.
- ستختفي او
تقل المذاهب ويندمج او يذوب المسلمون في بعضهم البعض.
- سينجذب
الكثير من غير المسلمين الى الاسلام الحق لأنهُ سيخاطب فطرتهم.
- سيقل عدد
الموقعين عن الله (رجال الدين).
- سيُحجم
رجُل السياسة.
وقفات :
- في طرحي لم
اشاء ان ادخل في متاهة مقارنة الاقوال والادلة والبراهين ، فقط اناقش العقل بخطاب
بسيط في محاولة لفهم ومعرفة دين الله الحق من خلال نقد الدين الموازي الذي لا يمكن
ان يكون قد صدر من إله وانزله على رسول.
- حاولت ان اتتبع
المسار العام لهذا الدين ، واتبين متى بدأ الانحراف لصالح الدين الموازي ، واعرف
كيف تحول دين الرحمة والوحدة واليسر الى دين غلظة وفرقة وإصر واغلال على اتباعه.
- قد يقول البعض هل تعتقد ان كل رجال الدين هؤلاء
متواطئون على صنع الدين الموازي عن سبق اصرار وترصد؟.
وللتوضيح اقول الامر لا يؤخذ هكذا ، بل يؤخذ كما اراد الله له ان يؤخذ
، فالله سبحانه سيحاسبني وحدي وانت كذلك وقد كلفني قبل ذلك وحدي وانت كذلك ، الله
لم يكلفني لكي اقبل ما تقبله الجماعة او المذهب او حتى اكون تابع لرجل دين وانت
كذلك ، لذلك يجب ان نقف انا وانت امام ذلك كله موقف الانتباه فليس كل ما يقولونه
بالضرورة صحيح والعكس صحيح ، كما يجب علي وعليك التمحيص والتدقيق لكل ما يُعرض
ويقال لنا حتى ننجو بأنفسنا ، فهم ليسوا بالضرورة متواطئون لكن ليسوا بالضرورة
كذلك على صواب فقد يكونوا مقلدين لأمور ليست صحيحة ، قال تعالى (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) هذه
الآية تنطبق على الجميع.
نتيجة الجزء الثالث :
نحن نعيش تحت رحمة واراء وقدسية ناس ماتوا من
زمان فحكمهم وآرائهم وفتاويهم لا زالت تتحكم في حاضرنا ، والزمان غير الزمان
والمكان غير المكان والمراجع غير المراجع ومستوى المعرفة مختلف تماماً ، لذا يجب
ان نعتمد على انفسنا في فهم الدين ولن نفهم دين الله الحق الا من خلال المسطرة
كتاب الله المستقيم.
موضوع الجزء الرابع:
الصراع
بين الحق والباطل ، بين الرحمن والشيطان ، بين الدين الحق والدين الموازي.
- اين ساحة
هذا الصراع ؟.
- ما هي
ادواته ؟.
- من هم
جنوده ؟.
-
حتمية المواجهة ؟.
....................................................................
كتبه / خالد بن حمد الدليمي 2/3/2017م
، واسعد بنقدكم البناء .
تويتر : @aldelaimi_1
احترامي ،،،