التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسطرة الجزء الخامس - الخيار


الجزء الخامس
الخيــــار


توطئة :
المسطرة بحث مكون من تسعة اجزاء ، تصدر بشكل متتالي ، اهدف من ورائها عرض فهمي للعلاقة مع الله كيف ينبغي ان تكون ، وهذا اجتهادي ونتيجة لبحثي وقراءاتي ، وهي غير ملزمة لأحد كما اني لا ادعي انها تحمل صفة الحقيقة المطلقة ، بل هو عمل يعتريه ما يعتري أي عمل اخر يقوم به الانسان.
لن اتردد ابداً ان اتراجع عن رأيي اذا تبين لي الحق في غيره فالحقيقة هي الدافع الرئيسي لبحثي ، كما اني اؤمن ان الحقيقة ليست ارث يتوارثه الاجيال جيلاً من بعد جيل.
المسطرة عبارة عن خليط من افكاري وأفكار غيري ، لم اشاء ان انسبها اليهم لكي لا احملهم ما لم يقصدوه ، لأني قدمت افكارهم بطريقـتي .

يسألُني البعض من تُخاطب في بحثك هذا ؟.
قُلت الشباب ...
الشباب لديهم الكثير من الاسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات تُقنعهم ، إجابات تتناسب مع حجم المعرفة المُتاح لهم ، والقُدرات البحثية التي لديهم.
أيُها الشباب ابحثوا عن دينكم المسروق ، ولن تجدوه الا في كتاب الله (المسطرة) الذي يقودكم بخط مستقيم وواضح وسهل اليه.
(المسطرة) اخترت هذا الاسم لكي ابين للشباب ان الطريق الى الله يمر عبر كتابه المستقيم الذي لا عوج فيه.


مقدمة الجزء الخامس :
-    لماذا (الخيار) هو عنوان هذا الجزء وليس (الاختيار) ؟؟.
لان الحديث سيكون عن الامور المعروضة عليك اولاً وموقفك منها ، وستكون اختياراتك مبنيه على ما هو معروض كخطوة ثانية.
-    التكليف لا يستقيم ولا يمكن ان يُحاسِب الله الإنسان المكلف دون ان يُعطيه الحُرية المطلقة في ان يفعل او لا يفعل ، الانسان مُسير في امور القدر ، ومُخير في امور القضاء ، والقضاء هو الحرية المطلقة للإنسان في ان يختار ما يُريد.
-    القدر هو الإمكانيات المتاحة للإنسان وفيها الاحداث الإيجابية او السلبية الخارجة عن مراد الانسان وإرادته ، والقضاء هو الاختيار من تلك الإمكانيات والانفعال مع تلك الاحداث.


القضاءُ والقدر :

اولاً : القدر
هو إرادة الله وسُنته في الكون الذي ابدعه ، هو علم الله المطلق وتقديره وتسييره للأمور كيف يشاء ، هو حسابات الله الدقيقة لمسارات الامور والأحداث القدرية ، القدر هو المساحة التي يتحرك فيها الانسان ويتأثر سلباً وإيجاباً بها.
الزلازل ، الريح والرياح ، الفيضانات كُلها نتائج لمعادلات كونية قدرية ، مكان ولادتك ابويك وعائلتك ، عشيرتك ، قبيلتك وموتك كلها نتيجة لمعادلات ربانية عادلة مرتبطة بالرزق والسعادة والشقاء والتكليف وهي مُعادلات قدرية.


حركة الانسان في القدر :
الله خلق بعلمه وقدرته ساحة القدر التي يستطيع ان يتحرك فيها الانسان ، وهذه الساحة هي محل التكليف ومحل الحركة ، كما ان الله خلق جميع الافعال التي يمكن ان يقوم بها الانسان ثم اعطاه الحرية المطلقة في اختيار الفعل.
مثلاً انت من خلال عيونك تستطيع ان تُبصر يمين ويسار وفوق وتحت وتبصر البعيد الذي يدخل في دائرة قوة بصرك وتبصر القريب الذي تستطيع ان تبصره بالعين المجردة ، هذه تسمى افعال تقوم بها من خلال عيونك وهناك ملايين الافعال التي تستطيع ان تقوم بها بعيونك ، ففعل الحركة الثانية لعيونك يعتمد على فعل الحركة الاولى ، وفعل الحركة الثالثة يعتمد على جميع احتمالات ونتائج الافعال للحركات السابقة ، وهكذا يتكون لدينا متوالية من الاحتمالات الغير منتهية لحركة عيونك كيف ستكون والى ماذا ستنظر.
كُل هذه الاحتمالات عند تحريك العين فقط ، ولو ربطناها بعضو اخر لتغيرت كل تلك الاحتمالات لكي تتكون احتمالات اخرى اكثر واشد تعقيداً ، وكلما انفعل اكثر من عضو من اعضاء جسم الانسان في الفعل كلما اتسعت دائرة الاحتمالات وازدادت تعقيداً.
الله سبحانه بعلمه المطلق يعلم كل تلك الاحتمالات لأنه سبحانه خلقها وجعلها متاحة للإنسان.

فهل هناك احتمالات لا تستطيع فعلها بعيونك ؟.
كمثال نعم هناك احتمال لفعل لا تستطيع ان تفعله بعيونك لان الله لم يجعله متاحاً لك ، فأنت لا تستطيع ان تبصر بعيونك ما هو خلفك مباشرة دون ان تلتفت وتحرك راسك ، فعل غير متاح في ساحة الاحتمالات المتاحة لك.
مثال اخر لتوضيح ما هو متاح وما هو غير متاح لاحتمالات افعال الانسان ، يستطيع الانسان ان يطير بالطائرة التي اتاحها العلم المتراكم لهذا الانسان وهذا العلم اتاحه القدر ورسم حدوده القصوى ، ولكن الانسان لا يستطيع ان يطير من خلال تحريك يديه كالطيور مهما ارتقى به العلم لان القدر لم يُتح له ذلك.
كُل الاطباء بكل ما لديهم من معرفة وعلم الذي اتاحه لهم القدر يستطيعون مساعدة المريض ، ولكنهم يقفون عاجزين امام الموت لان القدر لم يُتح لهم منع الموت.
انت تقود السيارة بشكل نظامي وتربط الحزام ، وفجأة قفزت امامك سيارة من الجهة الاخرى لتحطم سيارتك وتؤذيك في جسمك ، التزامك بالأنظمة هو ما اتاحه لك القدر من خلال العلم وتراكم المعرفة بان ذلك يحفظك من الاذى ، بالرغم من ذلك لم يتح لك القدر من خلال هذه العلوم والمعارف القدرة على منع الحادث ، ما حدث لك هو قدر.

تراكم العلم والمعرفة لدى الانسان مكنه من صنع اجهزة وبرامج متطورة اتاحت لهُ التنبؤ بالكوارث والمشاكل البيئية او الجوية او غيرها ، كل هذه العلوم والمعارف لا تتجاوز او تخرج من ساحة ما اتاحه القدر لهذا الانسان ، لذا لن تستطيع كل تلك المعارف والعلوم إنقاذ الانسان من هذه الكوارث ، لان معطيات وأسباب تلك الكوارث على الكُرة الارضية اكبر وأكثر من ان يحيط بها الانسان ليسيطر عليها او يتحكم بها ، لذا تقع الكوارث قدراً.

انت مولود في بيئة سُنية قدراً ، الاخر مولود في بيئة شيعية ، صوفية ، بوذية ، مسيحية قدراً ، الساحة التي اتاحها القدر لحركة عقل هؤلاء كافية لتفعيل البحث والتعلم وبالتالي الوصول الى الحق ، لذا فقدر هؤلاء والبيئة التي ولدوا فيها ليس مانع لهم في عدم البحث عن الحق لان قُدرة عقولِهم على الملاحظة وطرح الاسئلة والبحث عن الحق متاحة من خلال ما اتاحةُ القدر لهم من عقول.
والقدر ليس عُذر لهم للتخلص من التكليف ، فبقدر ما اُتيحت لهم القُدرة على الحركة من خلال العقل والتعقل التي اتاحها لهم القدر بقدر ما يكون عليهم من التكليف ، وقد فطر الله الانسان على توحيد الله وعلى حب الاخلاق والقيم العليا قدراً ، لذا وجب عليه تفعيل فطرة الله من خلال عقله لكي يصل الى الحق ويخرج من قدر البيئة التي ولد فيها الى قضاء التغيير واختيار الأصوب.


ثانياً : القضاء
هو إرادة الانسان المُطلقة في الساحة التي اتاحها له القدر ، القضاء هو إرادة واعية من انسان مكلف ، القضاء هو اختيار حُر مبني على حجم ونوع المعلومات التي يعلمها هذا الانسان المكلف ، القضاء هو القدرة على التفكير والتحليل وبالتالي الاختيار الواعي للفعل.

حركة الانسان في القضاء :
الله خلق القدرة ومنحها لهذا الانسان على فعل جميع الافعال التي اتاحها له من خلال القدر فالقُدرة على فعل الافعال هي التكليف ، والاختيار هو الحرية التي لا بد منها لتحمل مسؤولية هذا التكليف.

فمثلاً الانسان لا يستطيع ان يطير كالطيور من خلال تحريك يديه فقط مهما حاول لماذا ، لان الله جعل ذلك قدراً على الانسان ، ولكن الله ايضاً اتاح لهذا الانسان القُدرة على تحصيل العلم والمعرفة لكي يخترع وسيلة يطير بها ، فتحصيل العلم والمعرفة قضاء من الانسان في ساحة اتاحها له القدر.
الاطباء والعلماء تراكم لديهم عبر الزمن حجم هائل من العلوم والمعارف الطبية والصحية يستطيعون من خلالها مساعدة المرضى وهذا هو القضاء ، او الوقوف عاجزين امام هؤلاء المرضى لان علومهم ومعارفهم تقف عند الحد الاقصى الذي اتاحهُ لهم القدر ، فمتى ما كشف لهم القدر مزيد من العلم والمعرفة انتقل ما كان غيب الى علم ومعرفة بالتالي دخل في دائرة التكليف ليصبح قضاء ، فلا قضاء لما هو غيب ولا مسؤولية على المكلف في الغيب ، لذا لا بد ان ينتقل الغيب من كونه غيب الى علم ودراية لينتقل من دائرة القدر الى دائرة القضاء.

انت تقود السيارة بشكل متهور وغير ملتزم بقواعد المرور او السلامة ، تنحرف بك السيارة الى الجهة الاخرى من الطريق لتصطدم بسيارة اخرى وتحطمها وتؤذي صاحبها ، هذا التهور وما نتج عنه بالنسبة لك هو قضاء وليس قدر.

تراكُم العلم والمعرفة لدى الانسان مكنه من صنع اجهزة وبرامج متطورة اتاحت له التنبؤ بالكوارث والمشاكل البيئية او الجوية او غيرها ، هذه العلوم والمعارف محدودة القُدرة التنبُئية المكانية والزمانية ، لذا قد تعطينا توقعات وتصدق هذا التوقعات بنسبة كبيرة وهذا ناتج من التراكم المعرفي والعلمي وهذا هو القضاء ، ولكنه قضاء محدود بالزمان والمكان حيث ان قدرة الانسان بالتنبؤ بكل ما يحدث على الكرة الارضية امر مستحيل لاستحالة ان يحيط هذا الانسان بكل الظروف والمتغيرات التي تحدث في هذا الكون والتي قد تجعل توقعاته البيئية المرتبطة بالمكان والزمان تنقلب الى العكس وهذا هو القدر.
انت مولود في بيئة سُنية قدراً ، وعندما وصلت الى سن التكليف والقدرة على التمييز والاختيار لم تجتهد في التحقق من معتقداتك هل هي صواب ام خطأ ، مُتكئاً في ذلك على ان هذا ما ورثتُهُ من اسلافي بالتالي هو صواب ، وهذا هو القضاء.
الاخر مولود في بيئة شيعية ، صوفية ، بوذية ، مسيحية قدراً ، ولم يتحقق من صحة ما هو عليه قضاءً ، القدر لا يتدخل في بقائك على ما انت عليه من معتقدات ، بل هو القضاء الذي تقضي به انت ايها المكلف ، لذا المذهب او الدين الذي تنتمي اليه بغض النظر عن صحته هو قضاء وليس قدر.
الخيار لك ...


هل يتداخل القضاء والقدر وكيف ؟.
القدر هو علم الله الكامل والمطلق ، والقضاء هو علم الانسان القاصر والمقيد.
انت تعمل في وزارة من الوزارات ، ملتزم بالحضور والانصراف ، حريص على تطوير نفسك ، تُنهي جميع المعاملات التي لديك بكل دقة وإتقان قدر استطاعتك ، صادق مع نفسك ومع الاخرين قدر استطاعتك ، تستغل وقت فراغك في مساعدة الاخرين ، الجميع يشيد بك وبأمانتك وصدقك وأدبك ، كل هذا قضاء.
انت تطمح الى الترقية والصعود الى الدرجة التالية لأنك تعتقد انك تستحقها مقابل كل ما تقدمه من عطاء صادق ، ولكن عندما اتت الترقية ذهبت الى شخص اخر ، هذا هو القدر.
تعتقد يا قاصر المعرفة ايها الموظف ، الطالب ، التاجر ... الخ ، بان في الامر الفلاني خير لك وتبذل كل الجهد الذي تقدر عليه للوصول اليه وتحقيقه ، ولكنك يا قاصر المعرفة قاصر عن المعرفة الكُلية التي يُحيط بها الله ، لذا يتدخل القدر ويصرف عنك او يصرفُك عن ذلك الامر لما فيه خير لك لان الخير ليس في ما تسعى اليه بل في امر اخر ، وهنا يتداخل القضاء والقدر لتنفذ مشيئة القدر ، حرمانك من الترقية امر سيئ في ظاهرة ولكن قد ينبثق كل الخير منه ، الامر يعتمد على معرفتك وعلاقتك بالله.

القضاء جُهد يبذله الانسان قاصر المعرفة ، والقدر مشيئة نافذة من كامل المعرفة ، وعندما يتدخل القدر بعد فعل الاسباب ، فعلم ان القدر يصرفك إلى امر او عن امر فيه خير لك ، ولكن بشرط الصدق في بذل الاسباب (القضاء).
عندما تفشل او تخسر لا تُحمل القدر ذلك ، بل راجع الاسباب راجع عملك الذي هو قضائُك.
الخيار لك ...


قصة قصيرة لحركة الانسان بين القضاء والقدر :

بطاقة تعريف /       
الاسم /  سعيد                                       الاسم / زيد
العمر / شاب متوسط العمر                       شاب متوسط العمر
المعتقد / ينتمي لمذهب ديني                        ينتمي للمذهب الديني الاخر

وُلِدَ سعيد في دولة يعتنق اهلها مذهب ديني (القدر) ، اما زيد فولد في دولة يعتنق اهلها المذهب الاخر (القدر) ، كبر سعيد وكذلك زيد في عائلة متوسطة الدخل (القدر) ، متوسطة المعرفة الدينية (القدر) ، تعلما في مدارس التعليم العام الى ان تخرجا من الجامعة (القدر) ، طوال تلك الفترة كانا يحضُران الخُطب والمحاضرات العامة (القضاء) ، ويمارسان طقوس المناسبات الدينية المعتادة في مذهبيهما (القضاء) ، وكان لهما بعض الاعمال والمشاغبات الطائشة (القضاء) التي سترها الله عليهم.

في يوم من الايام وسعيد يُقلب ويتصفح الانترنت وقع فجأة على موقع يتحدث عن العقل والمنطق (القدر) فتصفح الموقع وإطلاع على ما فيه ، ثم اغلقه وانتقل الى موقع اخر يبحث فيه عن مزيد من المعلومات التي تتحدث عن مذهبه ليتزود ويتسلح بها (القضاء) ، مرة اخرى وبعد مدة من الزمن فجأة تذكر سعيد ذلك الموقع مرة اخرى (القدر) ثم ابتسم وقال في نفسه سوف اسأل الشيخ عن مثل هذه المواقع (القضاء) ، ذهب واستفسر من الشيخ فقال له الشيخ لا يجوز تقديم العقل على النقل وأنصحك بالابتعاد عن مثل هذه المواقع لأنها تفتن الانسان عن دينه ودين اسلافه الصحيح ، قرر سعيد ان يأخذ بنصيحة الشيخ (القضاء).
كان في مدينة سعيد معرض للكتاب ، ذهب اليه ليشتري بعض الكتب ، وقعت عينه فجأة على كتاب للمقارنة بين المذاهب (القدر) ، قلب الكتاب ثم قال في نفسه انا لستُ متخصص واخشى ان اقرأ ويشوش علي مذهبي (القضاء) ، ترك الكتاب وذهب يبحث عن ما يعزز مذهبه في قلبه.

سعيد كان في مجلس يجتمع فيه مع بعض الاصحاب كل فترة زمنية ، لاحظ على احد زملائه القُدماء بعض التغيير في منطق الكلام والقوة في نقد المذهب ، سأله وقال هل تقصد وتعني ما تقول ؟؟
فرد عليه انا ابحث عن الحق ولا يهمني راي المذهب بقدر ما يهمني الحق ، كانت تلك مفاجئة لسعيد (القدر) ، قال في نفسه اعوذ بالله من سوء العاقبة انحرف الرجل عن المذهب ، ثم عزم على عدم مخالطته مرة اخرى لكي لا يشوش عليه مذهبه (القضاء).

اما زيد الذي تعرض لنفس المواقف التي تعرض لها سعيد ، انتبه للرسائل التي يُرسلها لهُ (القدر) ، فجلس يتأمل فيها وفي حاله ، ثم قرر ان يتفاعل مع تلك الرسائل ويبحث عن الحق قدر استطاعته (القضاء).
بدأ زيد رحلة البحث ، معتمداً على قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ثم وضع لنفسه بعض قواعد البحث التي يجب ان يلتزم بها (القضاء) ، قرر زيد ان يتجرد قدر استطاعتها من المعلومات التي حُقن بها طوال عمره لكي يستطيع ان ينقد دون تحيز ، وان لا يجعل للآخرين تأثير عليه مهما كانت مكانتُهم ، وان يكون صادق مع نفسه لان هدفه هو الوصول الى الحق وليس مخالفة الاخرين ، وان يستمع وينظر في جميع الآراء مهما كانت غريبة عليه او بعيدة عنه وذلك وفق قاعدة اصيلة اسسها لنفسه وهي ان يكون كتاب الله هو مدار هذه الآراء ، ثم شمر عن ساعِديه وقال في نفسه انا وفقط انا المسؤول امام الله عن نفسي ولن ينفعني شيخي ولا مذهبي ولا اسلافي عند الحساب (القضاء).

 صُعق زيد عندما علم ان الله في كتابه يحثه على البحث والتدبر وعدم الاعتماد على الاخرين مهما كانت مكانتهم واستغرب كيف كان هذا الامر غائباً عنه ، بل كيف لم يتعلمه في مراحل تعليمه ، بل كيف لا يثيره رجال الدين في عقول الافراد وحثهم على الاعتماد على انفسهم في البحث والتدبر.
صُعق عندما وجد ان الله في كتابه يُحذر من إتباع الاباء والأسلاف.
صُعق عندما وجد ان الله في كتابه سيحاسبه كفرد مستقل وليس كفرد من ضمن مجموعة المذهب.
صُعق عندما علم ان طريق الوصول الى الله ابسط وأوضح وأسهل مما كان يدرسه في مذهبه على ايدي مشايخه ورجال دينه.
صُعق عندما اكتشف ان اركان الاسلام في كتاب الله ثلاثة وليست خمسة ، وإنها توحيد الله والعمل الصالح والإيمان باليوم الاخر فقط.
صُعق عندما علم ان العمل الصالح هو تحقيق غايات الله الكبرى في هذه الحياة من الصدق والأمانة والحب والبناء وجميع القيم والأخلاق الكريمة وأهمية ان تنعكس على سلوك الانسان ، وان هذه اهم من عبادة لا تُهذب الاخلاق او صوم او حج لا يُهذب السلوك ويبني الانسان.
صُعق عندما علم ان هناك امور اهم من الصلاة والتبتل في المساجد حث عليها الله في كتابه وغفل او تغافل عنها المذهب والمذهبيين.
لا زال زيد يتلقى الضربات تلو الضربات التي تصعقه وتدفعه وتحثه على الاستمرار في البحث بقوة وعزيمة اكثر لأنه بدأ يستشعر إنسانيته كلما اقترب الى الله من خلال كتابه ، تمرد على واقعه وسائده ليبحث عن الحق الذي يوصله الى الله (القضاء).

بالمقابل استمر سعيد في مساره معتقداً ان قدره هو الاستمرار على ما هو عليه في اتباع اسلافه والاستسلام لمشايخه ورجال دينه ولم يلتفت الى رسائل (القدر).
 (مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا)
هناك رسائل كثيرة يبعثها لك (القدر) بشكل متكرر ويتناسب مع قدراتك ، فقط فعل بصرك وبصيرتك لتنتبه اليها ثم تفاعل معها (القضاء).

سؤال مهم
من منهم يُمثل شخصيتك سعيد ام زيد ؟؟.


وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ :
الهداية هنا هداية معرفة وقدرة على التعلم والاستفادة من التراكم المعرفي البشري التي يستطيع الانسان معها ان يتحمل مهمة التكليف ، وبالتالي القدرة على التفريق بين الحق والباطل الصواب والخطأ كطريقين للوصول الى النهاية.

-    الفطرة التي فطر الله الناس عليها هي جزء من الهداية التي خُلق الانسان بها ليتمكن من التعرف على الطريقين.
-    إرسال الرُسل والأنبياء جزء من الهداية التي ساعد الله بها الانسان ليتمكن من التعرف على الطريقين.
-    رسائل (القدر) المتكررة في حياة كل انسان جزء من الهداية التي ساعد الله بها الانسان لينتبه ويعمل للتعرف على الطريقين.
-    التحذير المكثف في كتاب الله من الشيطان وكيده جزء من التوجيه باتجاه التعرف والهداية للطريقين.
-    التحذير المكثف في كتاب الله من إتباع الاسلاف والكُبراء والسادة جزء من التوجيه باتجاه التعرف والهداية للطريقين.
-    حصر صلاحية التحريم بيد الله ، ثم حصر وتحديد المحرمات في كتاب الله جزء من التوجيه باتجاه التعرف والهداية للطريقين.

الطريقين ليست مسارات ومتاهات غممها الله علينا بالتالي تُهنا فيها لان الله يُريد ان يُدخلنا النار ، بالعكس الله سبحانه قدم لنا كُل التيسير والسبل والقُدرات والعلامات التي نعرف بها الحق من الباطل ، الاشكالية تكمن في الانسان الذي لم يُفعل عقله ليتعلم.

الخيار لك ...


هل الانسان حُر :
عندما تطلب من احدهم ان يختار احد طريقين وتقول له انت (مكلف) وحُر فيما تختار والمسئولية عليك ، ثم تقف بالعصا بقرب احد هذين الطريقين ، عندها لن يكون اختيار هذا الانسان اختيار حُر.
عندما توكل بعض المهام الى موظف لديك وتقول له انت (مكلف) بهذه المهام وهي تحت مسئوليتك وستُحاسب عليها ، ثم تقول له القرار الاخير لي ، عندها يحق للموظف ان يحتج ويعترض في تحميله المسئولية على امور ومهام لا يملك الحرية المطلقة في اختيار القرار المناسب الذي يراه.
عندما ترسم مساراً لحياة ابنك لكي يتحرك فيه ثم تجبره عليه ، ثم تقول له سوف احاسبك على النتائج لأنك حُر ومسؤول امامي (مكلف) ، عندها تصبح حُرية ابنك حُرية مسلوبة الارادة لمسؤول غير مختار.
من اهم العناصر المنطقية والعقلية للتكليف او مسؤولية المحاسبة هي الحرية المطلقة للمكلف في ان يختار ما يفعل وفق منظومة من القيم والقواعد والقوانين الضابطة للمنشئة او الجهة المُكلِفة ، وليس وفق توجيهات ومسارات تقيد حركة المكلف في التعامل فيما كُلف به ثم تحميله المسئولية عند حدوث خطأ قد يكون ناتج من تلك التوجيهات او المسارات التي قيدت حركته.

من اهم غايات الله تعالى في خلق الانسان هي ان يكون حُراً حُريةً مطلقة في اختيار ان يفعل او لا يفعل ، ثم فطره وعلمه من خلال رُسُله على منظومة من القيم والقوانين الضابطة لحياة الجميع في هذا الكون لكي لا يدعي الجهل ، ثم حمله المسؤولية (التكليف) ومن خلال الحرية المطلقة التي يملكها يتحمل مسئولية قراراته في الدنيا والآخرة.
الانسان مسير في (القدر) وغير مسير في (التكليف) بل مخير وحر حرية مطلقة (القضاء).


عالم متحرر :

يخلط بعض الناس بين مفهوم الحرية وبين مفهوم التحرر ، ولعل تحرير معنى التحرر والاتفاق عليه امر مهم لحل إشكالية الخلط بينهما.
ينصرف ذهن معظم الناس عند سماع كلمة التحرر الى الفوضى الاخلاقية التي لا يضبطها ضابط ديني او اجتماعي بالتالي يصبح التحرر امر مرفوض وهذا لا يختلف عليه العقلاء ، كما قد ينصرف الذهن لدى البعض الى ان معنى مفهوم التحرر هو التخلص من الدين السماوي الى عبادات بشرية وهذا ايضاً امر مرفوض.
ولكن قد يُقال بالتحرر ويقصد به التخلص من بعض الافكار الدينية البالية التي توارثها الناس من الاسلاف دون مناقشتها او نقدها او لتعارضها مع العقل والمنطق وتغير الزمان ناهيك عن معارضتها لكتاب الله ، او قد يكون التحرر مطلب عندما تكون هناك اعراف وسلوكيات اجتماعية اثبت الزمن فساد هذه الاعراف والسلوكيات.
لذا لا بد عند اطلاق مفهوم التحرر من تحديد التحرر من ماذا ؟ ، وهو مفهوم بلا شك يختلف عن مفهوم الحرية.


اصنع مفـتاحك :

اذا تحرر الانسان ثم حيد تُراثه الديني بعد مناقشته ونقده ، ووقف امامه بتجرد قدر استطاعته ، ثم اعتقد بحريته في الاختيار ومسئوليته كفرد امام نفسه وأمام الله تعالى ، تصبح صناعة مفتاح لباب العلاقة مع الله امر ميسر ومشوق (القضاء).


اختيارك اليمين هو بالنسبة لمن يقابلك يسار !!.

مفهومك عن الحق لا يعني ان هذا هو مفهوم الله تعالى ، مفهومك للحق ضيق ومحدود المعرفة والمصادر والقُدرات ، اما مفهوم الله تعالى مفتوح ومحيط بالقُدرات والمصادر ، بالتالي لا تجعل رأيك هو الفيصل في الحق ، فقد ترى انسان يُخالفك بعض الافكار والمعتقدات وتعتقد انه على غير الحق الذي يُريده الله لأنه خالفك ، ولكنه عند الله مقبول ومن المسلمين.
الحق واحد ولكن لا يعني هذا ان المسار او الطريق اليه لا يكون إلا واحد ، فكثير من الطُرق والمسارات الفكرية والإيمانية تؤدي الى الحق ، وان اختلفت في ظاهرها.
الامر المهم في من سلك احد هذه المسارات او الطرق هو الصدق والمصداقية وسلامة النية ، وتحقيق غايات الله الكبرى من العدل والأخلاق وإخلاص التوجه الى الحق ، والتطبيق العملي لمفهوم مصطلح (المسلم) من خلال السلم والمسالمة مع النفس ومع الاخر ، وان يكون كل ذلك مبني على اختيار (القضاء) ومعرفة ولو بالحد الادنى من العلم ، وليس على تقليد غير واعي.


من هو الكافر :
هناك مصدرين لمعرفة من هو الكافر انت كمصدر اول في هذه الحياة الدنيا ، والله سبحانه كمصدر ثاني عند يوم الحساب وهو الاهم ، الفرق بين قاصر المعرفة والمصادر والقدرات ، وبين كامل المعرفة والمصادر والقدرات كبير في معرفة من هو الكافر.
فعندما يكون المصدر انت يجب عليك ان تعلم انهُ ليس كل من خالفك في الملة كافر ، ومن باب اولى من اتفق معك في الملة ، ويجب ان تعلم انه لا يكون الانسان كافر حتى تصِله رسالة التوحيد وتُعرض عليه بالشكل والأسلوب الصحيح ، ثم لا يلتفت هذا الانسان لرسائل القدر التي تظهر لهُ في حياته كفرد ، ويُنكر توحيد الله والإيمان بيوم المعاد والحساب علناً.
لماذا علناً ؟؟.
لأنك يا قاصر المعرفة لا تعلم ما هي ملابسات وظروف ونية هذا الانسان وليس لك إلا ما يُعلنهُ عن نفسه فقط.
 قد تقول انا احكم على الافعال فمن فعل هذا الفعل فهو كافر ، مرة اخرى يا قاصر المعرفة انت لا تعلم ملابسات وظروف ونية الفاعل ، ليس لك ان تحكم بكفر احد إلا من صرح عن نفسه بأنه كافر.
ولك فقط ان تحكم بكفر الاعمال التي حددها الله في كتابه بأنها كفر دون ان تحكم بكفر الافراد ، حتى وان مارسوها لماذا ، مرة اخرى لأنك قاصر المعرفة بكل ملابسات وظروف ونية الفاعل.

عندما يكون المصدر في الحكم هو الله سبحانه بكفر انسان ، فهو حكم كامل المعرفة المحيط بأفعال العباد ، ويعلم نياتُهم وما انطوت عليه انفُسهم ، فقد يرضى عن من كنا نحكم بكفرهم ، ويحكم بكفر من كنا نظنهم مسلمين ... كيف ؟؟.

كامل المعرفة يعلم مدى تفكُر هذا الفرد في رسائل القدر التي ظهرت له في حياته ، ويعلم مدى تفكُر هذا الفرد في ضرورة ان يكون لهذا الكون مدبر واحد احد ، ويعلم مدى تفكر هذا الفرد في ضرورة ان يُحاسب الناس على افعالهم في يوم الحساب ، ويعلم مدى صلاح هذا الفرد وصلاح سلوكه العام الانساني ، كل هذه المعلومات احاط بها كامل المعرفة ، وقد عجز هذا الفرد عن التعبير عنها بنفس ادبيات إيمانك انت فظننتهُ يا قاصر المعرفة كافر وهو عند الله من المسلمين.
انتبه انت لست في حاجة لتكفير احد ، ما لم يُصرح هو بالكفر بالله.
تكفيرك لاحدهم هو مسئوليتك انت (القضاء) وستحاسب عليه.


الخيار :
لو كان الوجود قائم على لون واحد لما كانت هناك حكمة من (التكليف) لان التكليف قائم على تحمل المسئولية والمسئولية قائمة على الحرية ولا قيمة للحرية ان لم يكن هناك اكثر من لون.
في ادق تفاصيل حياتك اليومية هناك خيارات ، في كل حركة وهمسة ، مع كل فكرة وكل شاردة وواردة هناك خيار ، مع كل معتقد تؤمن به صغيراً كان او كبير هناك خيار ، مع كل حلال وحرام وكل فتوى هناك خيار.

المذهبية والطائفية كدين بشري مقابل الاسلام الرباني بأركانه الثلاثة هناك خيار.
كتاب الله كمصدر يعلو ولا يُعلى عليه من قبل كتب التراث الديني هناك خيار. 
مع كل هذه الامور وفي كل مناحي الحياة دائماً هناك خيارات ، وطبعاً انت صاحب القرار في الاختيار (القضاء) ، احسبها صح ثم تحمل مسئولية نفسك لتختار.
الامر الوحيد الذي ليس لك فيه خيار هو ان ترفض ان تختار.


انا والشيطان :
       عندما زنيت ، تحرشت ، سرقت المال العام او غيرُه ، عندما قتلت ، عندما كفّرت الاخر او عاديته ، عندما دلست او كذبت وزورت ... الخ ، كل هذه الافعال وغيرُها لم يكن للشيطان أي دور عملي فيها ، إنما وسوسه وتزيين فقط ، انا من قام بهذه الاعمال وانا من سيُحاسب عليها ، كانت الخيارات امامي مفتوحة وانا من اختار (القضاء).
(إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).


وقفات :
-    كل امر تستطيع ان تُفعل معه الاسباب لتغييره فهو ليس بقدر لان القدر حُكم الله النافذ.
-    قلنا في الجزء الرابع ان الصراع في حياة الانسان امر وجودي ، لأنه المحفز الرئيسي لعملية الاختيار ، انت امام الشهوات الدنيوية امام الميول المذهبي والطائفي في صراع مستمر لا بد لك معها ان تختار.
-    المرض يمكن ان يكون (قدر) ويمكن ان يكون (قضاء) وكذلك الصحة ، فمن اهمل نفسه وصحته فالمرض (قضاء) ومن حافظ على نفسه ووقع عليه المرض فهو (قدر).

سؤال :
المذهب الذي تتبعه هل هو (قضاء) ام (قدر) ؟؟.
الشيخ ورجل الدين والداعية الذي تستمع اليه وتعمل بتوجيهاته ، هل هذا (قضاء) ام (قدر) ؟؟.


الخاتمة :
القدر ليس له علاقة ببقائك على ما انت عليه ، والإنسان يقضي فيما يهمه من امور في هذه الدنيا ، وما بين القدر والقضاء هُناك انت ايها الانسان ماذا تُريد وماذا تختار من كل تلك الاحتمالات المتاحة لك في حياتك.
الشك هو الخطوة الاولى باتجاه اليقين ، الذي لا يشُك لا يبحث والذي لا يبحث مقلد والمقلد لا يقف على يقين بل على موروث يظن انهُ يقين يتهافت مع اول صدمة للنقد الموضوعي ، الشك هو محفز البحث.
راجع معتقداتك تعرف على اسلام رب العالمين كيف عرضهُ عليك في كتابه العظيم ، راجع سلوكياتك وأفكارك تجاه الاخر ، الحياة اقصر من ان تعتمد فيها على رجل الدين لكي يأخُذك الى الله ، اتعب في هذه الحياة القصيرة من اجل معرفة الحقيقة من مصدرها الاصيل كتاب الله ، اتعب لتنعم بالحياة الابدية عند صاحب هذا الدين (القضاء).





موضوع الجزء السادس ( آل وأهل في كتاب الله) :
-       هل هناك أي توصية من الله تعالى لإل البيت ؟.
-       هل هناك أي توصية من الله تعالى على احد من الصحابة ؟.
-       هل اثنا الله تعالى على احد من الناس لشخصه ؟.
-       هل صحبة الرسول تعطي قيمة مضافة للصاحب ؟.





....................................................................




كتبه / خالد بن حمد الدليمي 15/3/2017م ، واسعد بنقدكم البناء .
للتواصل عبر البريد الالكتروني : aldelaimi@gmail.com
تويتر : @aldelaimi_1
احترامي ،،،

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المسطرة الجزء السادس - آل وأهل كيف وردت في القران الكريم

المسطرة الجزء السادس آل وأهل كيف وردت في القران الكريم إهداء .. إلى تلك الظروف التي مرت بي او مررتُ بها ... إلى تلك اللحظات الحزينة ... إلى تلك الاماني التي لم تتحقق ... إلى تلك المحاولات الكثيرة الفاشلة ... إلى تلك الافكار التي جعلتني ابدو غريباً وسط بيئتي ... إلى تلك الساعات والايام التي شعرتُ فيها بالوحدة والغُربة ... إلى تلك التقلبات الفكرية والشتات الذهني والمذهبي ... اقول .. شكراً لكم فقد كُنتم العون والمعين لي في إرشادي وتحفيزي ليكون كتاب الله هو الفيصل لأفكاري.                                                                  خالد بن حمد الدليمي             ...

اذبحوا بقرة .. و مُفطِرات الصوم

اذبحوا بقرة .. و مُفطِرات الصوم كلنا نعلم قصة بني اسرائيل مع البقرة ، ونعلم ان القصة كانت ستنتهي من المشهد الاول لو انهم فعلوا ما يؤمرون به بدون مجادلة ، فالمجادلة مع الله لا تُضيق عليه الامر بل على المُجادل. يقول الله أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ  وَكُلُوا وَاشْرَبُوا  حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ   الْخَيْطُ   الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ    الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ما يهمني في طرح الله تعالى لمُفطِرات الصيام هو موضوع الاكل والشرب فقط ، فهذا خطاب واضح وبيّن ان الامر مرتبط بكل المواد...

المسطرة الجزء الاول

الجزء الاول المسطرة توطئة : المسطرة بحث مكون من تسعة اجزاء ، تصدر بشكل متتالي ، اهدف من ورائها عرض فهمي للعلاقة مع الله كيف ينبغي ان تكون ، وهذا اجتهادي ونتيجة لبحثي وقراءاتي ، وهي غير ملزمة لأحد كما اني لا ادعي انها تحمل صفة الحقيقة المطلقة ، بل هو عمل يعتريه ما يعتري أي عمل اخر يقوم به الانسان.          لن اتردد ابداً ان اتراجع عن رأيي اذا تبين لي الحق في غيره فالحقيقة هي الدافع الرئيسي لبحثي ، كما اني اؤمن ان الحقيقة ليست ارث يتوارثه الاجيال جيلاً من بعد جيل. المسطرة عبارة عن خليط من افكاري وأفكار غيري ، لم اشاء ان انسبها اليهم لكي لا احملهم ما لم يقصدوه ، لأني قدمت افكارهم بطريقـتي . يسألُني البعض من تُخاطب في بحثك هذا ؟. قُلت الشباب ... الشباب لديهم الكثير من الاسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات تُقنعهم ، إجابات تتناسب مع حجم المعرفة المُتاح لهم ، والقُدرات البحثية التي لديهم. أيُها الشباب ابحثوا عن دينكم المسروق ، ولن تجدوه الا في كتاب الله (المسطرة) الذي يقودكم بخط مستقيم وواضح وسهل اليه. (المسطرة) اختر...