سلم واستلم
يُصارع جيل جديد من أجل الحصول على زمام الأمور للزمان والمكان ، مع جيل سابق يتمسك
بالزمان والمكان والادوات ، هذا الصراع ولّد الكثير من المفارقات التي تظهر على شكل صور مشوهة
للخلافات التي تحدث بين الجيلين ، هذا التشويه اما متعمد من باب ارباك الطرف الاخر ، او غير متعمد ولكن هو ناتج من خوف الجيل القديم من المستقبل
المجهول وهذا الخوف تولد لديهم نتيجة عجزهم عن استيعاب مفهوم صيرورة تغيُر الزمان والمكان والأدوات ، او ان التشويه لصورة المستقبل قد نتج من قلت الخبرة التراكمية لدى الجيل الجديد.
جهل
الجيل القديم بتغيُر الزمان والمكان والأدوات هو بسبب استغراقهم قديماً في اللحظة الحاضرة
عندما كانوا يُمسكون بزِمام الزمان والمكان ، استغراق جعلهم ينشغِلون في انفسهم
بعيداً عن العالم المحيط بهم ، ذلك العالم الذي يتحرك بشكل متسارع ..!!
وفجَأة وفي
لحظة انتباه من ذلك الاستغراق فإذا الزمان غير الزمان والمكان غير المكان والأدوات
والمفاهيم والعلاقات ومتطلبات الحياة وتداخل الجنسيات والعادات والأعراف بل حتى الدين ، كُل شيء
بدا مُختلف عن ما عهِدُوه لذا هم كثيراً ما يتباكون على أيام زمان.
الجيل
الجديد يملك أدوات الفوز في الصراع ، ولسان حاله يقول كما قال الشاعر ناصر الفراعنة
فكأنني بالرمح أضربُ قائلاً / الأرض أرضي والزمان زمانيه
فالزمان والمكان والرياح كُلها في صفه بل وتُعينه
في تسارعه نحو صيرورة التغيير.
الارتباك الحاصل لحظة ( سلم
واستلم ) ستبقى تؤثر في اللاوعي للجيل الجديد لترسم لهم صورة مشوهة لمعاني
صائبة عن المستقبل الذي يسعى بتسارع للوصول إليه ، ستبقى الصورة مشوهه ما لم يُبادر ويتعاون الجيلين إلى ضبط ذلك
التسارع بالقوانين ، قوانين تجعل من ذلك التداخل بين الدين والأفكار والعادات والأعراف
والأدوات والعالم الذي اصبح صغير إلى درجة انك تحمله بين يديك امر إيجابي لبناء
مستقبل واعد.
الوعي بأهمية
القوانين هو المحفز لإيجادها وتطويرها
والحُرية المُجتمعية هي التي تبني ذلك الوعي
والفرد الحُر هو اللبنة الأولى لولادة المجتمع الحر
والحُرية الفردية يُكبح جماحُها وتطرفُها بالقوانين
والقوانين تحتاج إلى وعي ..
دائرة مغلقة يلزم من وجود الأول فيها وجود الثاني والثالث ، ويلزم من وجود الثاني والثالث وجود الأول.
هي
مجموعة (بكج) من الأمور والأدوات التي لا يمكن ان ينجح اي مجتمع إذا أراد ان يختار منها ويفصلها عن بعضها ، هي تعمل مع بعضها البعض لتولد الحركة نحو المستقبل الواعد (لمن أراد).
لا زال
البعض يُردد نحن مجتمع مُحافظ دون ان يُحرر لنا مفهومه لمعنى مجتمع محافظ
ويُردد
انتشر الفساد دون ان يُحدد لنا مفهومه للفساد !!
استخدام الخطاب العاطفي الديني او الأجتماعي لتحجيم
تسارع واندفاع الجيل الجديد لن يكون لهُ تأثير ، خصوصاً مع وجود وسائل التواصل
الاجتماعي التي كَسّرت ولا زالت تُكسّر الكثير من المفاهيم الدينية وكذلك العادات والأعراف.
بل
ان المفاهيم الدينية التي تربى عليها الجيل القديم وعلى أنها حق صِرف ، أصبح بعضُها
في مهب الريح مع قُدرة الجيل الجديد المعرفية والنقدية وسهولة الاعتراض والاستدلال والرفض ،
ناهيك عن كشفهم للمغالطات الدينية والفكرية والمنطقية التي يرتكبها رجال الدين قديماً وحديثاً مما
صّعب مهمة الدفاع عن تلك المفاهيم.
مالم يُبادر
الجيل القديم بالاعتراف ان الزمان غير زمانه والمكان غير مكانه والأدوات ليست له ،
ستكون خسارته مضاعفة ، من جهة سيخسر الصراع ومن جهة أخرى سيخسر احتفالية (سلم
واستلم ) بشكل سلس وسليم للجيل الجديد ، يجب ان نثق فيهم وفي اخلاقهم وفي معارفهم
ونُعينُهم على بناء مؤسسات المجتمع المدني والحُريات والمشاركة في صُنع القرار والقوانين
التي تضبط حاضرهم ومستقبلهم.
تغريده
من
وافقك في كل ما تقول فقد غشك ..
احترامي ،،
خالد
الدليمي
٢٤/٢/٢٠١٩م