جواز مخالفة القرآن
الاختلاف شأن قديم قِدم الإنسان نفسه
ولعل قصة آبني آدم تُعبر وتُبيّن بشكل واضح الصواب والخطأ في الموقف من الآخر المختلف
وتوضح من خسر أمام نفسه وخسر بعد ذلك أمام الله.
ومن خلال القصة واحداثِها يبرز سؤال
لماذا خِسر من خِسر منهم ؟
بل لماذا اعتدى على الآخر ؟
الله سُبحانه في كتابه قدم لنا مثال صارخ لمن يختلفون معه سُبحانه وتعالى
وقدم لنا كيف يمكن ان يكون الموقف السليم السوي مع هذا المخالف
حيث قال سبحانه
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا
النساء ١٤٠
وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الانعام ٦٨
مع وجود وسائل التواصل وسُهولة الدخول في حِوارات او الإطلاع عليها ثم الرد او التعليق ، برزت الكثير من الاختلافات الدينية والفكرية والرياضية وجميع أنواع الاختلافات التي تُعبر عن حالة صحية وطبيعية لو ان البعض تعامل معها على اعتبار ان الناس لا يحمِلون عقلاً وفكراً وثقافةً وطبائع واحدة.
لكن الواقع وللأسف وخُصوصاً في مجال الاختلاف الديني تجد السلبية الحادة والحادة جداً !!
ولعل أصل هذه السلبية قائم على وهم .. أنا الحق والحقُ أنا
بالتالي إما ان تكون مثلي ومُتطابق مع أفكاري وما احملهُ من مُعتقد
او سأعتدي وأتنمر عليك !!
نفس منطق الخاسر من آبني آدم !!
والاعتداء انواع ودرجات
وبعضُه يكون من خلال التنمر و التنابز الصريح بالألقاب !!
وبعضُه الآخر من خلال التعدي المادي بالضرب او القتل !!
ولسان الحال يقول
نعلمُ ان الله لا يُحب المعتدين
ونعلمُ ان الله لم يأمرنا بهذا الاعتداء وهذا التنمر
ولكن يجوز لنا مخالفة الله وكتابه !!
يا شيعي يا رافضي ، يا سُني يا ناصبي ، اباضي مُنحرف ، نُكراني منحرف ، عُباد التُراث .. الخ
لا زال لسان الحال يُكرر .. ويقول يجوز لنا مخالفة كتاب الله !!
دائماً هناك مُفارقة بين التنظير والتطبيق
التنظير سهل
على سبيل المثال
القُرآن دُستورنا ، هادينا ، حبلُ الله ، سفينةُ النجاة
ولسان الحال يجوز لنا خرم هذا الدستور !!
ومن ثم الاهتداء بغير هدية !!
والتعلق بغيره !!
تغريده
القُرآن يحث على السُلوك
والإنسان يُمارس التنظير
المهم
إن قبِلنا ان المؤمنين إخوة
وقبِلنا بالله حكم
وقبِلنا بالقُرآن هادي
وبالرسول إمام وقدوة
فعلم ان الحُكم بينك وبين من تختلف معه في امور الدين او حتى في غير الدين بيد الله وليس بيدك
وان الله هو من يفصلُ بين عباده فيما اختلفوا فيه
وما عليك إلا التعامل مع المخالف لك بالحُسنى ما لم يعتدي.
وعلم ان حُكم القُرآن بينك وبين من تختلف معه في أمور الدين هو ان لا تقعُد معه .. وبس
ولستَ مُطالب بالاعتداء عليه بالتنمر او بالتنابز بالالقاب او بغير ذلك من الأمور
وعلم ان حُكم من تختلف معه في امور الدين ان كان حُكم الرسول قدوة لك هو ان الرسول تعامل مع المنافقين على ظاهرهم ، وأحسن التعامل مع المختلف معه من أهل الكتاب ، بل حتى الكافر المسالم.
ولكن لسان الحال وللأسف يقول ويُكرر .. يجوز لنا مُخالفة الله وكتابه ورسوله !!
أنظر الى نفسك
ما هو موقفك مع المخالف لك في مسائل الدين ؟
على سبيل المثال أنا شيعي
وأنت سُني او العكس كيف ستتعامل معي ؟
ام ان لسان حالك يقول يجوز مُخالفة القُرآن والتنمر على المخالف !!
مثال اخر
أنا مؤمن بالقران فقط
وأنت مؤمن بالقران والسنة المنسوبة للنبي او العكس
كيف ستتعامل معى ؟
هل ستُـزاود على ما امرك الله به عندما قال لا تقعُد معه ؟
هذا لا يكفيك ويُشبع هواك وحضوض نفسك
بالتالي تُبيح لنفسك ان تعتدي لفظياً وأنت تعلم بان الله لا يُحب المعتدين
ولسان حالك يقول ويُكرر .. يجوز لي مُخالفة الله وكتابه !!
تأمل معي
أيهم أعظم .. الإستهزاء بالله وآياته
ام مُخالفة الآخر لفهمك ورأيك واجتهادك ومذهبك .. أعظم ؟
ثم انظر لتوجيه الله ..
بكل بساطة وهدواء قال لك الله لا تقعُد مع من يفعل ذلك حتى يُغير الموضوع .. وبس
يعنى
من تختلف معه في تويتر
لا تتنمر عليه دعهُ واذهب في حال سبيلك ولا تعتدي لان الله لا يُحب المعتدين
حتى يُغير الحديث .. بس هكذا أراد الله منك .. وبكل بساطة
ام أنك ترى ان التنمُر على المخالف وأجب وعليه ثواب من عند الله الذي تُخالف تعليماته !!
تقول حتى لا يتمادى الآخر المخالف ويستغفل الناس
ويُفسد عليهم دينهُم
وكأن الله أرسلك وأختارك ووضعك قائم ووصي على الناس والدين !!
تقول وتُكرر بلسان حالك مرة اخرى .. مُخالفة كتاب الله جائزة
بل ومُستحبة ايضاً في مثل هذه الحالات !!
ما الذي أهلك آبليس إلا إنتصاره لحض نفسه
ما الذي أهلك الخاسر من آبني ادم إلا إنتصاره لحض نفسه
ولن يُهلكك أنت ايضاً إلا إنتصارك لحض نفسك
الخاتمة
تغريده ١
الله لن يُحاسبك على ما تدعيه من الفضيلة نظرياً
بل سيُحاسبك على ما تفعله وتقوله وتتنمر به وتستعدي به كُل من خالفك.
مجرد خربشات ،،
خالد الدليمي
٢٠٢٢/١١/٢٠م